« 2007-04 | HomePage | 2007-11 »

10/30/2007

الحرية للشرفاء

75310fef34c9e848476883ebf09cb1fc.jpg

10/27/2007

امن مبارك يشعل النار فى جامعات مصر

عشرات الآلاف من ابنائنا يخرجون في تظاهرات عارمة تطوف 15 جامعة في اقاليم مصر الرئيسية وتهتف بسقوط مبارك .. المفسديين استبعدوا العناصر الطلابية المعارضة .. وقوات الأمن تستخدم القنابل المسيلة للدموع والعصا المكهر
23rd October
 
 

خاص من مراسلنا في القاهرة
بينما تقيم مائتي جامعة امريكية مهرجانات للهجوم علي الإسلام والمسلميين تتزامن مع مؤتمر نصاري المهجر بشيكاغو ينفذ جهاز مباحث امن الدولة في مصر جريمته السنوية بحق طلاب التيار الاسلامي وبقية قوي المعارضه لصالح عناصر طلابية فاسدة تنتسب للحزب الوطني الحاكم. حيث تتواصل عمليات الفصل والإحالة لمجالس تأديب والحرمان من المدن الجامعية بصفوف الشباب المسلم لتتكامل حلقات المؤامرة التي يتحالف من خلالها نظام مبارك مع رؤى إسرائيل والصهاينة الذين يريدون حرمان الحركات الإسلامية من الترشح للانتخابات ، وردا ً علي كل تلك التداعيات استغل طلاب التيار الاسلامي وبقية شرفاء الوطن عمليات تزوير الانتخابات الطلابية ومنعهم من المشاركة فيها لتنظيم تظاهرات ضخمة تقدر بعشرات الالاف من الطلاب خرجوا في اكثر من 15 جامعة مصرية ينددون بعمليات التزوير ومصادرة الحريات وموالاة الأعداء والهتاف بسقوط نظام مبارك

. ومن جهتها حاصرت قوات الامن مقار الجامعات بعشرات الاف من رجالها ا لمدججون بأحدث أدوات فض الشغب الأمريكية من عصي مكهربة ورصاص مطاطي وقنابل مسيلة للدموع ومصفحات ومدرعات من اجل اصابة الجميع بالرعب والهلع واظهار قوة ضعف النظام، وحاصرت قوات الأمن المركزي جامعات القاهرة وعين شمس والازهر وحلوان والفيوم وبني سويف والمنصورة والاسكندرية والمنيا والمنوفية واسيوط وسوهاج الخ في محاولة منها لوضح حد لأحتجاجات الطلاب والتي لاقت تغطية اعلامية متواضعة نظرا لتضييق جهاز المباحث علي الفضائيات ومراسلييها وظهرت القوات الخاصة ذات الأردية السوداء المدربة علي قمع المظاهرات داخل جامعة القاهرة، لمواجهة مظاهرات طلاب جماعة الإخوان بجامعة القاهرة احتجاجًا علي شطب 140 طالبًا من كشوف المرشحين لانتخابات اتحاد الطلاب!
وأحداث جامعة القاهرة علي سبيل المثال تسببت في أزمة مرورية بالجيزة كلها لعدة ساعات، وقام الطلاب بتنظيم اعتصام مفتوح أمام قبة الجامعة ووضعوا خطة للمبيت داخل حرم الجامعة، كما وقعت صدامات بين طلاب الإخوان وأفراد الأمن بالجامعة.وهو ما تكرر في جامعتي عين شمس وحلوان جامعات اسيوط والمنيا والاسكندرية بسبب شطب مرشحي الإخوان من كشوفات الانتخابات الطلابية
والملفت للإنتباه ان ما يحدث يجيء في وقت يقول فيه نظام مبارك انه اصدر لائحة طلابية في صالح الطلاب!!
 

10/26/2007

كيف نطيح بالرئيس مبارك عن طريق الإنترنيت


كلما داويتُ جُرحاً بانَ جُرحٌ!
لابد أن أتخلص مقدَّما من جهاز ضغط الدم قبل أن يتم تصعيد جمال مبارك من قِبَل مجلس الشعب مرشَحا وحيدا للحزب الوطني الحاكم، فلا أظن أن جهازي العصبي وشراييني تتحمل ذلك اليوم المشؤوم الذي يتم فيه نقل ملكية بلدي من أشد مستبدي الطغاة لابنه في مشهد تصغر بجانبه كل صور البؤس والعبودية والاذلال والسُخْرة والسُخْرية في تاريخ وطننا السجن منذ أن رفع أبو الهول رأسه عاليا في سماء أرض الحضارات ومقدمة تاريخ الانسانية.
تجديد الدعوة للعصيان المدني مؤجلة حتى تقتنع بالفكرة ،عمليا ونظريا، كل فئات المعارضة الشريفة.
الدعوة لمظاهرة مليونية تحتاج لاقناع النخبة التي ستقودها إلى أن الوطن في خطر، وأن مصر رهن الاعتقال، وأن الرئيس مبارك على استعداد لرهن بلادنا بشعبها وثرواتها وخيراتها وأرضها وسمائها من أجل استمرار اغتصابه وأسرته الحكم، وعدم محاكمته على جرائم عندما يتم استعراضها في ساحة القضاء سنصك جميعا وجوهنا، ونلطم خدودنا على ما فرطنا في حق الحب الكبير .. أم الدنيا وهي تستجدينا، وتتوسل إلينا أن نرفع المغتصِب من فوق ظهرها، لكننا كنا نضحك، ونرتع، ونلعب، ونمدّ في روحه، ونبرر أحيانا خوفنا وترددنا وبلاهتنا وبلادتنا بسبعين حجة، في كل منها سبعون تبريرا أحمقا.
الدعوة لانقلاب عسكري عاجل من قوى وطنية مصرية تهيم حبا وعشقا في تراب الوطن ونيله وتاريخه وشعبه وحضارته، لكن الوضع الكارثي لمصر لا يتحمل شهورا أخرى، فالشيطان لم يعد يهمس في أذن الرئيس وسيدة مصر الأولى وابنهما ورئيس مجلس الشعب وكبار اللصوص والمفسدين والمستبدين والطغاة، إنما هو يصرخ، ويستعجل انهاء نقل الملكية من سَيّد إلى سيد، فكلُ الشواهد تؤكد أن جرائم الرئيس حسني مبارك من سبعة ملايين عاطل مرورا بعالم المخدرات والفساد وتهريب الأموال واعتقال عشرات الآلاف وموت مئات تحت التعذيب في أقسام الشرطة وتهريب سارقي أموال الوطن للخارج وتسميم المزروعات وسرطنة النباتات والتفريط في استقلالية القرار الوطني وآلاف .. آلاف من جرائم تكفي لاعدام الرئيس مرة أو اثنتين في كل يوم حتى تهدأ نفوس الكارهين للظلم، لم تحرك أكثر من بضعة آلاف غاضب ومتمرد وشجاع، فإذا استمر الاحتجاج بتلك الخطوات السلحفاتية فإننا نستطيع أن نتخيل أحفادنا وهم يتسولون في الشوارع، ويهرولون ناحية صناديق القمامة لعل فيها فضلات ألقاها رجال مبارك وابنه وحفيده، وسيلعن المصريون في المستقبل المصريين في عهد الولاية الخامسة الذين لم تحركهم جرائم لو خلق اللهُ الانسانَ جمادا لهزته وأغضبته وجعلته لا ينام ليلة واحدة قبل وضع القيد الحديدي في يدي الرئيس مبارك واقتياده وأسرته لمحكمة الشعب المكونة من جماد دبت فيه الروح.
في معاناتي اليومية لحمل جبل هموم الوطن قفزت إلى ذهني فكرة الاطاحة بالرئيس عن طريق الإنترنيت، ذلك السحر العجيب الذي لا يحتاج لعفريت من الجن يأتيك به قبل أن تقوم من مقامك، فمصر كلها تستطيع أن تستقبل رغم أنف كل أجهزة حماية الطاغية رسائل واحتجاجات وشروحات وتوجيهات تجعل المصريين كلهم، مثقفيهم وجهالهم، متعلميهم وأمييهم، على مرمى حجر من قوة المعارضة ونَفَسِها الطويل واصرارها الوطني.
إن مستخدمي الانترنيت في تزايد أرنبي يكاد يغطي وادي النيل كله، وليس بالضرورة أن يكون المتلقي أمام الشاشة الصغيرة فيكفي شخص واحد في كل أسرة أو عائلة يقوم بايصال رسائل الاحتجاج والتمرد والرفض وتحديد موعد مسبق ومعروف لكل أفراد الشعب ووكالات الأنباء والفضائيات وجموع النقابات وطلاب الجامعات وقوى المعارضة للبدء في رفض الرئيس، والاصرار على محاكمته فأي تهاون في هذا الطلب يعني بكل بساطة تبرئة أكبر طغاة العصر من التهم المنسوبة إليه.
ليس المطلوب خروج أربعة وسبعين مليونا، أو نصفهم، أو ربعهم، أو خمسهم، ولكن هشاشة النظام ووهنه وكرتونيته تكفي لأن يسقط قبل أن تتحرك قوى الأمن والجيش ضد الشعب، ففي داخل كل مصري ( إلا قليل من أصحاب المصالح المرتبطة بالنظام والمستعذبين الذل والمهانة ) بركان من الغضب، حتى جبناؤنا قد يكون الغضب في صدورهم أشد وأعمق، لكن الخوف المُعْدي تسلل إلى القلب فجمده إلى حين.
نستطيع أن نصل إلى الملايين بحملة منظمة على الانترنيت، تصل إلى القرى والنجوع وقيادات الجيش وأجهزة الأمن والنقابات وملايين العاطلين عن العمل وكل المتضررين من ربع قرن من الفساد والاستبداد، وذلك بخطوتين فقط:
الأولى، بيان سهل ومبسط وجامع وشامل وواضح وليس فيه شبهة انتماء لأي حزب أو جماعة أو مذهب أو طائفة أو يمين أو يسار إلا مصر .. ومصر فقط بحيث يقرأه المسلم والقبطي والشيوعي واليميني واليساري واللامنتمي والعلماني والمقيم والمهاجر والمثقف والجاهل والغني والفقير والسليم والمريض والرجل والمرأة فيجد فيه كل منهم نفسه وفكره ومواجعه وآلامه وغضبه وحزنه وتمنيات مستقبل أولاده وأحفاده ووطنه.
هذا البيان يحدد تاريخا لبدء غضبة شعبية مسالمة تحمل شعار ( محاكمة مبارك وتحرير مصر منه ومن أسرته )، وينتقل البيان من شاشة إلى أخرى، ويتم طبعه ونسخه، ومن مصري إلى أخيه وأمه وأبيه وأصدقائه، وتظل المتوالية تكبر دون أن نضيف شيئا أو نحذف من البيان.
يحدد البيان الخطوط العريضة لحركة الرفض الشعبي، وننتبه جميعا إلى أن زبانية الطاغية من مخبرين ومرشدين وجاهلين واصحاب مصالح وقوى مشبوهة وساذجين بلهاء سيعرقلون حركة الرفض الشعبي فهم كثيرون على النت، ولهم مواقعهم ورجالهم، ويملكون طرقا متعددة لاثارة الشبهات حول البيان وواضعيه، وهم قادرون على تحويل النقاش إلى مهاترات، والنزول بقضايا الوطن إلى ردح وشتائم وبذاءات، أو إلى صغائر الأمور والامساك بكلمة أو جملة أو معنى لم يكن مقصودا. إنهم يمثلون الطابور الخامس لساجن الوطن، وهم شياطين الاستبداد الذين يدعمون استمرار سجن مصر كلها بأي تبرير جاهل كأهمية طاعة ولي الأمر أو عدم وجود بديل أو أن القاتل تاب عن جرائمه أو أن خطوات الديمقراطية في طريقها الصحيح بعد خمسة وعشرين عاما تحت سوط نفس الحاكم.
الثانية، التركيز على المتضررين من حكم الرئيس مبارك وفقا لشدة الضرر، فسبعة ملايين عاطل عن العمل، وعدة ملايين ينتظرون أحكام القضاء، ومثلهم يعانون الفقر والفاقة، ونصف مليون من أهالي وأحباب وذوي المعتقلين في السجون، ونصفهم من الذين أهينوا أو عذبوا أو لهم أقارب قضوا تحت التعذيب في أقسام الشرطة بأوامر مباشرة من الرئيس.
وهكذا دواليك حتى نصل إلى جموع الشعب كله لعلنا نجد الفئة المتصالحة مع الاستبداد والعبودية والنهب أقلية تنزوي في النهاية خوفا من غضبة الموجوعين.
لم يعد الأمر يحتمل نقاشا أو وصفا تفصيليا لجرائم الرئيس حسني مبارك أو زيادة المعلومات عن رؤوس الفساد وعن مسؤوليته الشخصية عن كل ما اصاب مصرنا الحبيبة في ولاياته الخمس المشؤومة.
لم يعد الأمر صراعا فكريا وحججا يأتي بها المناهضون لحكمه والمتصالحون مع سوطه، وعندما تتنازل النخبة الواعية الوطنية عن حقها في قيادة الوطن، فقد ساهمت في اغتياله، وحملت نعشه، ودفنته، وأهالت عليه التراب دون أن تذرف دمعة واحدة.
أيها المصريون،
لن أحدثكم هذه المرة عن كرامتكم، وعن حذاء الرئيس، وعن استمتاعنا بالعبودية، وعن استعذابنا المذلة، وعن جبننا وخوفنا وجهلنا وتفريطنا في مستقبل مصر، لكنني أدعوكم لأمل مشرق، وبلد كريم، ومعيشة طيبة، وحرية، ووطن أصر أبناؤه أن يحاكموا سَجّانَهم فوقف الله معهم لأنهم غيروا ما بأنفسهم.
أدعوكم للغضب مرة واحدة ففيه شفاء لكل أمراضكم ، وفيه تحرير لأرواحهم، وفيه دعاء من أبنائكم وأحفادكم بأن يرحمكم الله بدلا من أن يلعوننا في حالة الصمت والتردد والخوف وتسليمهم بقايا وطن.
سيقول لكم مصريون في الداخل ومستفيدون من الفساد لا تصدقوا المصريين في الخارج، لكن الحقيقة أن آلامنا وأحزاننا على مصرنا تضاعفها الغربة والمقارنة مع المجتمعات الأخرى ومشاهدة الطوفان من الخارج قبل أن يعصف بمصرنا الغالية.
أيها المصريون،
لا تضحكوا الآن، ولا تستخفوا بما تدبره لكم أسرة مبارك، فصمتنا قوتهم، وتفرقنا وحدتهم، وتأجيلنا الغضب دعوة لهم ليرصوا صفوفهم. إن لم نحاكم الديكتاتور خلال هذا العام فسيحاكمنا جميعا في العقود القادمة.


محمد عبد المجيد
رئيس تحرير طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين

بروتوكولات حكماء العرب1

بقلم: دكتور محمد عباس



كيف وصلت إلىّ هذه البروتوكولات؟..

ليتنى كنت أستطيع أن أقول لكم!!..

لكننى ممنوع من التصريح والبوح..

قد أستطيع أن أحوم وأن أشير وأن ألمح .. لكننى لن أستطيع أبدا أن أبوح بما عرفت..

ثم أن كل ما أعرفه لم يرو فضولى ولن يروى بالتالى فضولكم..

لقد حذرنى الشخص المجهول الذى أرسل إلىّ هذه البروتوكولات – أو على الأحرى توسل إلىّ - ألا أبوح باسمه.. ولعله نسى أنه لم يخبرنى باسمه!!..

وحذرنى – أو على الأحرى توسل إلىّ – ألا أشير إلى جنسيته رغم أننى لا أعرف من أى البلاد يكون.. كل ما قاله لى أنه من بلاد لا إله إلا الله محمد رسول الله..

بل ولقد نبهنى أن أختام المظروف الذى احتوى مخطوط هذه الأوراق لا يدل على مكانه فقد تعمد أن يرسله من بلاد غير بلده.. وزيادة فى الحرص فإنه لم يرسله بنفسه.. ولم يكن أبدا فى البلاد التى أُرسلت الأوراق منها..

لقد حاولت طيلة قراءة هذه الأوراق أن أستنبط من أى البلاد يكون..

فى فقرات كنت أهتف: إنه من مصر..

لكننى فى الفقرة التالية كنت أهتف: لا.. بل ليبيا.. بل السودان.. بل السعودية.. بل سوريا.. بل الشام.. بل إيران.. بل الهند والسند.. بل بخارى.. بل سمرقند.. بل الداغستان.. بل البوسنة والهرسك.. بل الأندلس..بل..بل..بل.. بل ..

وأحيانا كنت أهتف: المماليك.. الجراكسة.. التتار.. الفرس.. العرب.. الأتراك.. البربر..

ولم يقتصر الأمر على ذلك.. لأننى كنت فى أحيان أخرى أصيح: هذا هو الملك فلان.. أو الرئيس أو الأمير .. أو الشيخ.. أو الوزير.. أو الكاتب..

لكننى أصارحكم القول يا قراء.. أننى فى كل مرة كنت أشعر بخيبة أمل فظيعة.. إذ ما أكاد أضع يدى على يقين حتى يختفى.. والسطور تشف حتى تكاد تنطق.. لكنها لا تنطق أبدا..

لا أعرف أيضا الفترة الزمنية التى كتبت فيها هذه البروتوكولات.. فأثناء قراءتى لها كنت أظن أحيانا أنها كتبت أمس أو اليوم وأن من كتبها قد تعمد أن يدس فيها أحداثا قديمة تنصلا مما قد تجره عليه من متاعب .. وفى أحيان أخرى كنت أؤكد أنها كتبت منذ ألف عام.. لكن كاتبها دس فيها ما حدث بالأمس وما يحدث اليوم وما قد يحدث غدا .. ربما إسقاطا على ما يمكن أن يحدث لنا فى المستقبل .. ولست أدرى لماذا فعل ذلك؟..لماذا حرص على كل هذا الغموض.. أهو مجرد الإخفاء لأصل نص خطير كهذا؟ .. أم أنه بالغموض يدس تأثير قوة الأسطورة فيما يكتب..أم.. أم… .. أم…..

على أننى أريد أن أصارح القارئ أيضا.. أن الخط والمداد الذى كتبت به هذه البروتوكولات ليس خطا واحدا ولا لونا واحدا.. بل إن الأغلب أن عشرات الأيدى وربما مئاتها قد اشتركت فى كتابتها.. ولقد حاولت حتى بتحليل نوع الورق والمواد الكيماوية المستعملة فى هذا المخطوط أن أستكنه منها غموض التاريخ والجغرافيا فعجزت..

حاولت أيضا أن أخمن من يمكن أن يكون قد صاغ هذه البروتوكولات: هل هو ملك أم رئيس أم أمير أم زعيم حزب سياسى أم ضابط مخابرات؟؟!!..هل هى فلسفة عصابة كعصابات المافيا؟ أو جماعة كجماعات كوبنهاجن؟.. هل هى مؤامرة للاستيلاء على الحكم؟ أم أنها مؤامرة من الحكام كى لا يتركوا الحكم أبدا؟ .. أم أن ذلك كله غير صحيح وليس هذا المخطوط سوى منهج دراسى يدرس للنخب الحاكمة فى عالمنا الإسلامى.. منهج يدرس فى معهد سرى لم نسمع به قط.. معهد قد يكون مقره فى روما أو لندن أو باريس أو تل أبيب.. معهد لا مبنى له.. لكنه ينتشر كأذرع الأخطبوط أو كالسرطان فى عواصمنا.. بحيث لا يكاد أن يكون هناك مسئول لم يتخرج منه..

فكرت أن تكون هذه الأوراق أيضا نص الخطبة الافتتاحية فى أحد مؤتمرات القمة السرية التى لم يُعلن عنها.. أو أن ملكا قد كتبها لأبنائه وأحفاده كى ينشبوا مخالبهم فى رعاياه أبد الدهر.. أو أنه رئيس.. هل يختلف الأمر؟..

هل يختلف؟!..

كل ذلك كان احتمالات.. مجرد احتمالات و عناصر النفى فيها توازى عناصر الإثبات..

لكن ذلك الشخص المجهول الذى أرسل المخطوط إلىّ لم يخف عنى أن خفاء هذه البروتوكولات لا يضارعه إلا علانيتها.. وأن كل الناس يعلمون ما فيها لكن لا أحد ينطق ببنت شفة.. قال أنه يفهم أن يتآمر الصياد لكنه لا يفهم أبدا كيف تتواطأ الفريسة معه.. ولقد صارحنى أيضا أنه أرسلها لعدد لا حصر له من الكتاب والمفكرين دون أى رد فعل منهم.. بل لقد اتصل بهم بعد ذلك – كيف؟ لم يفصح.. - ففوجئ أن أغلبهم وجه إليه أسئلة جعلته لا يشك أن مهنة الفكر والكتابة ليست إلا ستارا لعملهم فى الشرطة أو المخابرات.. لم يقل لى المرسل المجهول كيف اتصل بهؤلاء الكتاب والمفكرين.. ولكننى أدرك ما دام قد اتصل بهم فقد يتصل بى فى أى يوم .. وها أنذا أنتظر.. أجمع له آلاف الأسئلة وأنتظر..

ملايين الأسئلة لكنى لا أملك إلا أن أنتظر..

هذا هو كل ما أعرف يا قراء وقد قلته لكم..

ما لم أقله لا أستطيع أن أقوله ..

فأتوسل إليكم.. ألا تلحوا بأسئلتكم علىّ.. إلا إذا كنتم متواطئين مع الصياد والفريسة.. لأن بَوْحى بأكثر مما بحت قد يعنى هلاكى وهلاك من أرسل إلىّ هذه الأوراق..

لذلك فإن عليكم أن تقرءوا هذه البروتوكولات كما قرأتها.. ولتلفحكم نيرانها كما لفحتنى.. ولتعذبكم كما عذبتنى.. ولتتساءلوا كما تساءلت .. ولتفكروا كما فكرت ..

ما أبهظنى .. ما أقض مضجعى علمى بأن أوراق هذه البروتوكولات ليست كاملة.. ولا مرتبة.. وأن المقدمة والخاتمة قد سقطتا من الأوراق.. تساءلت … وتساءلت ...وتساءلت.. و…و…و… وآلاف الأسئلة عجزت عن أن أجيب منها سؤالا واحدا.. لذلك أطرحها عليكم كما وصلتنى.. فلعل ما عجز عقلى عن فهمه.. تفهمه عقولكم….. فالأمر على أى حال ليس أمرى وحدى.. فهو يهمكم كما يهمنى.. ليس اهتمام اقتناص فرصة أو النجاح فى صفقة أو تجنب شَرَك.. أو الإفلات من خديعة.. وليس أيضا إغراء حل لغز.. لا .. ليس أيا من ذلك.. الأمر أمر حياة أو موت..بل أكثر من الحياة والموت ..

لا أريد أن أطيل عليكم.. لذلك أختم هذه المقدمة التى أخشى أن تكون قد طالت بالفعل بأن أحكى لكم عن حيرتى فى كتابة عنوان هذه السلسلة من المقالات.. فقد كان العنوان الأصلى للأوراق: " بروتوكولات حكماء العرب " .. لكن قلما ما عمل بالشطب على كلمة "حكماء" ووضع أعلاها كلمة : " حُكّام ".. لكننى اخترت العنوان الأصلى.. لأغراض لن تخفى عنكم.. ولقد لجأت إلى هذه الحيلة البريئة المسالمة فى أضيق نطاق.. لجأت إليها أثناء نسخى للمخطوط.. ولم ألجأ إليها إلا تقية عندما كانت الكلمات تكاد تصرخ: أنا أقصد فلانا..

إنها عبقرية الصدفة.. أو عبقرية المخطوط.. وهى عبقرية لن أستطيع أبدا أن أقنع بها رجال الأمن وهم يعذبوننى ساعة التحقيق.. ولا رجال النيابة وهم يتواطئون من الشرطة.. ولا رجال القضاء وهم يحاكموننى.. ولأننى أدرك يا قراء أنه إذا وقعت الواقعة لن يتقدم منكم من يحمينى.. وليس هذا قدحا فيكم.. ولا قلة ثقة بكم.. و إنما ببساطة.. لأنه لا أحد منكم يستطيع أن يحمى نفسه أو أهله بله أن يحمينى.. لذلك تجوّزت ولا أقول تجاوزت.. فأبدلت كلمة هنا وكلمة هناك..وحولت الماضى إلى مضارع والمضارع إلى ماض.. ورفعت حرف جر ووضعت آخر.. ولست أخفى عليكم.. أننى أثناء كتابتى لكم.. تكون إحدى عينىّ عليكم.. أما العين الأخرى.. فمركزة على جهاز الأمن الباطش الجبار.. مدركا أنه حتى الشيطان يمكن مقاومته بالاستعاذة منه وقراءة القرآن.. لكن أجهزة الأمن فى أنحاء عديدة من عالمنا الإسلامى .. قد أشيع عنها أنها تمزق القرآن.. وتدوسه بالأقدام .. فكيف لا أخاف..

ها أنذا أكاد أقع فى الاستطراد مرة أخرى.. لذلك ألجم فمى.. و أكبح يراعى.. وأوقف تدفقى.. و أمنع خواطرى.. لا لخشية الإملال بل مخافة الوقوع فى المحظور..

لذلك أتوقف ..

فلتدلفوا معى إلى الموضوع مباشرة..

--------------------------------------------------------------------------------

الأموي
26-01-2002, 14:59
تابع..


البروتوكول الأول :

بسم الله الرحمن الرحيم

سنكون صرحاء ونناقش دلالة كل تأمل، بل كل كلمة، بل كل حرف، بل الصمت نفسه، وسنصل إلى شروح وافية بالمقارنة والاستنباط . وعلى هذا المنهج سأعرض منهج سياستنا.. ويجب أن تتنبهوا أننا إذ نتكلم هنا نتكلم كى نصل إلى أعماق الحقيقة المجردة.. وعليكم أن تنسوا تماما كيف تتحدثون إلى الناس.. حين لا يكون لحديثنا من هدف إلا إخفاء الحقائق.. إننا نتصارح هنا بعقل يختلف اختلافا كليا عن العقل الذى نستعمله فى حياتنا العامة.. وعليكم أن تدركوا أن أى خلل فى هذا التقسيم سوف يؤدى إلى هلاكنا جميعا..

إن هناك منكم من ما يزال فى منصبه منذ عشرين أو حتى ثلاثين عاما.. وهؤلاء قد سمعوا منى أو من غيرى قبل ذلك.. لكن حتى هؤلاء سيحتاجون إلى كل تركيزهم معى لأننا نطور خططنا باستمرار.. فالرعاع يطورون خططهم باستمرار.. والسادة يزيدون من مطالبهم باستمرار...

أريد – بداية - أن أنبهكم إلى الخلل الكامن فى العلاقة بين الكلمات والمعانى وبين الحقيقة المجردة..

يجب أن تعلموا أن الكلمات والحروف مجرد أشكال.. شفرة..رموز.. وأنها وحدها لا تعنى شيئا.. فالماء مثلا.. ليس مكونا من الميم والألف والهمزة.. لكنه مكون من اتحاد ذرتين من الهيدروجين بذرة من الأكسيجين.. والفرق بين الحروف الثلاثة والذرات الثلاث هو الفارق بين الكلمة كرمز وبين الحقيقة كواقع.. ليس لحروف الكلمة أية علاقة بالذرات المكونة للمادة.. ليس ثمة أى تشابه ولا حتى دلالة.. ولو أننا اصطلحنا اليوم على أن نسمى الماء نارا.. واتفقنا جميعا على ذلك.. وسقنا الناس سوقا عليه.. فإن ذلك لن يؤثر على ذرتى الهيدروجين وذرة الأكسيجين أى تأثير..

هذه واحدة..

الثانية أن لفظة الماء نفسها تعنى مئات المعانى تختلف باختلاف سامعها وباختلاف الوقت.. فالماء بالنسبة لمعظمكم الآن يعنى هذا الكوب البارد الموضوع أمامكم لتشربوه.. أما عندما تعودون إلى مهاجعكم بعد نهاية هذا الاجتماع فهو يعنى دلوا من الماء الدافئ تغتسلون به..بالنسبة لمرضى العيون قد تكون مياه زرقاء أو بيضاء.. وبالنسبة لمرضى القلب فإنه يعنى على الفور ماء على الرئة ولمرضى الكبد استسقاء ولمرضى الكلى بولا محصورا.. بالنسبة للفلاح يختلف الأمر.. لأنه لا بد أن يفكر فى الرى حين يسمع كلمة الماء..لكنه يفكر فيه بمعنيين متناقضين.. ففلاح الصحراء يفكر فى شحه أو انعدامه وفلاح الوديان يخشى من الفيضان الذى يجرف أمامه كل شئ.. أما جندى المطافئ فيفكر فى ماء يطفئ به حريقا.. لكن زميله .. الجندى الآخر الذى يعمل فى سلك الأمن فقد يفكر فى الطرق المختلفة التى يجعل بها الماء البارد جدا والساخن جدا أكثر تعذيبا للمتمردين والإرهابيين..زميلهم الثالث الذى عبر قناة السويس لن يذكر إلا المياه التى سلطوها على الحاجز الرملى لينهار.. عالم البحار سيفكر فى شئ آخر .. وهكذا دواليكم..

الكلمات إذن مجرد شفرة ورمز على معنى.. وليس هناك أى حكمة أو حصافة فى أن نخلص لهذه الرموز إخلاصا أعمى..

على العكس..

إنها حماقة وخيبة وسبيل إلى الهاوية..

لا أقصد بالطبع أن تخرجوا من هذا الاجتماع ليصدر كل واحد منكم مرسوما بقاموس يغير فيه أسماء الأشياء.. تلك أيضا حماقة.. ما أقصده شئ آخر.. لا ينصرف إلى رموز الأشياء بل إلى الحقيقة المادية .. وإلى حقيقة المعنى.. فعندما أقول كلمة الحرية مثلا.. فلابد أن يختلف المعنى عند الحاكم عنه عند المحكوم.. لا.. ليس مجرد الاختلاف ما أقصده.. بل هو التضاد الكامل.. فعندما نتكلم – فيما بيننا فقط وليس أمام الدهماء – عن الحرية فإننا نقصد حريتنا نحن فى الحكم وليس حريتهم.. بل إن أى قدر من الحرية يُمنح لأولئك السوقة هو انتقاص واستلاب لحريتنا يجب ألا نسمح به إلا لغرضين: الغرض الأول هو أن نحصل على الثمن.. أما الغرض الثانى فهو أن تجيدوا كالبهلوانات السير على حبلين مشدودين فى اتجاه معاكس.. لأنكم إن منعتم الحرية تماما عن رعاياكم فإنهم سيثورون عليكم لتفقدوا الحكم.. فإذا ما أسرفتم فى منحهم الحرية سيثورون أيضا عليكم وستفقدون الحكم أيضا.. إن الجماهير كالعبد الخسيس.. إذا جاع سرق وإذا شبع زنى.. لذلك فإنكم مع مثل هذا العبد يجب أن تعطوه من الطعام ما يكفى بالكاد لأغراضكم فى استخدامه بحيث لا يجوع ولا يشبع.. نعود إلى المثال الذى تركناه على الفور.. إلى كلمة الحرية.. إن عبقريتكم ونجاحكم يعتمد على استعمال نفس الكلمة للدلالة على المعنيين المتناقضين..أن تقول الكلمة تقصد بها معنى فى رأسك بينما يفهم سامعك نفس الكلمة لكنه يفهم منها المعنى المضاد تماما..

إن الشعوب تندفع كالعجماوات فى اتجاه الكلمة التى تعنى معنى مجردا دون أن تتساءل أى تساؤل.. وعندما تلوح لهم بكلمة الحرية على سبيل المثال فإن أحدا لن يسألك: حرية من؟ أنا أم أنت؟ ثم كيف؟ ثم أين؟ ثم ماذا؟ ثم لماذا؟.. لن يسألكم أحد هذه الأسئلة..رغم أن هذه التساؤلات بعينها هى التى يمكن أن تكشف لهم عن حرية كالماء وحرية كالنار.. وهذا العماء بالضبط هو المقود الذى تقودون به هذه العجماوات.. وعليكم أن تدركوا دائما أن الأعمى إذا قاد أعمى مثله فسيسقطان معا فى الهاوية.. وعماء الشعوب ناتج عن مفهومهم المتحجر الجامد لمعنى الكلمات التى ضربنا عليها الأمثلة الآن..

ما ينطبق على كلمة الحرية ينطبق على آلاف الكلمات غيرها.. وإننى أريدكم أن تتأملوا هذه الكلمات – فى ضوء المفهوم الجديد وعلى مثال كلمتى الماء والحرية – وأن تطبقوا هذا المفهوم على كلمات كالاستقلال والرفاهية والديموقراطية والتقدم والرحمة والأمن والأمان والأمانة والإيمان والتحضر والتنوير والعلم ونزاهة الانتخابات وحرية التعبير وحرية المرأة..

عليكم أن تفهموا ما قلت.. فتلك هى الأبجدية التى بدونها لا يستقر الحكم فى أيديكم أبدا..

أريدكم الآن وأنتم تسمعونى أن تتخلصوا من كل مفاهيمكم البالية عن الكلمات..

أريدكم أن تعلموا أنه لا يوجد حق وباطل .. ولا خير ولا شر.. ولا أمانة ولا خيانه.. ولا صواب ولا خطأ.. يوجد فقط قوة وضعف.. مفيد وضار.. مكسب وخسارة.. أما الصواب فكل ما تستطيع أن تثبته بالقوة مهما كان كذبه.. والباطل فهو كل ما يقوله آخر لا يملك سيفا يهددك به دفاعا عن حقه مهما كان صدقه.. إفهموا ذلك وعوه.. كل كلمة من هذه الكلمات تحوى معنى ظاهريا عليكم أن تتشدقوا دائما به.. وفى نفس الوقت عليكم أن تفهموا معناها الباطنى.. وهو ألا معنى محدد لها.. فالكلمة مشروع عمل.. فإذا نجح هذا العمل فالكلمة حق وخير وصواب وصدق.. وإذا فشل فالكلمة باطل وشر وخطأ وكذب.. وليس هناك أى مدلول آخر للكلمات غير ما أقول لكم..

إننا لا نستطيع أن نتقدم خطوة واحدة أبعد من هذا المدى الذى بلغناه قبل أن نعرج على كلمتين فى غاية الأهمية.. هاتان الكلمتان هما: الله والدين..

هل استوعبتم أننى بدأت كلمتى لكم ببسم الله الرحمن الرحيم.. كان هذا هو أول درس لكم..فترى هل فهمتموه؟..يجب أن تبدأ خطبكم للناس بالبسملة.. دون أن يعنى ذلك أى شئ آخر.. يقولون أن الناس على دين ملوكهم.. وأنا أقول لكم العكس.. أن الملوك يجب دائما أن يكونوا على دين رعاياهم..!!.. فهذه المنطقة خطرة.. شديدة الخطورة.. الدين سلاح بتار لا تدَعوه أبدا فى أيدى أعدائكم.. إننى لا أتدخل فى عقائدكم الشخصية.. فليفكر كل منكم كيفما شاء.. لكن عليه أن يعمل بما نرى.. آمنوا أو اكفروا.. لكن إياكم أن تأخذوا الدين بمفهوم رعاياكم وإلا أقيمت على كل واحد منكم كل الحدود.. لا أتحدث عما فى قلوبكم .. لكننى أتحدث عن الحكم.. كيف يستمر وكيف يستقر.. كيف نستثمر الدين للاستمرار.. وفى هذا المجال فإن الإيمان لا يعنى الإيمان بالله بل الإيمان بالحاكم.. والكفر لا يعنى الكفر بالله بل الخروج على الحاكم..

لقد كان أسلافنا مستعدين دائما للإيمان بالله طالما كان هذا الإيمان يعنى الحق الإلهى لنا فى حكم الرعاع.. الآن.. بعد أن اكتشف هؤلاء الرعاع أننا ظللنا مئات الأعوام نخدعهم وأن الله لم يعطنا أبدا حقا إلهيا فى حكمهم فإن علينا أن نطور من أنفسنا وإلا ضاع منا الحكم.. ولتفهموا جيدا أن ضياع الحكم منا ليس معناه أن تهربوا إلى الخارج لتتمتعوا بملايينكم وملياراتكم على شاطئ بحيرة فى سويسرا أو على ربوة فى أورلاندو.. عليكم أن تفهموا أن أى واحد منا نحن النخبة الحاكمة ليس له إلا مكان من ثلاثة: الحكم أو السجن أو القبر..

لنبتعد عن الله..

وليس معنى ذلك أى موقف ضد الله.. بل إن أى موقف ضد الله هو حماقة عاقبتها الوحيدة هى الهلاك.. أقصد طبعا هلاك الدنيا.. هلاك على أيدى رعاياكم .. لذلك علينا أن نثبت للدهماء والرعاع دائما أننا مع الله وأن الله معنا.. وعلينا دائما أن نقمع بأى درجة من العنف أى فئة من الناس تحاول إثبات أن الله ليس معنا أو أنه معهم..

إن خير النتائج في حكم الشعب ما ينتزع بالعنف والإرهاب والتزوير والتعذيب، لا بالمناقشات الأكاديمية .. إلا أنكم يجب أن تكونوا حريصين طول الوقت.. أن تستعملوا أشد وسائل الإرهاب وحشية لقمع المعارضين.. دون أن تعترفوا أبدا أنهم معارضون أو أنكم إرهابيون..!!.

إن ذلك لا يتم بسهولة.. إذ لابد أن يحركه منهج شامل وعقل متكامل وفلسفة لا تغيب عن وعينا أبدا..

هل خطر ببال أحدكم أن يوجه هذا السؤال إلى نفسه:

ماذا كبح هذه الوحوش المفترسة التي نسميها الناس- رغم كل ما فعلناه وما نفعله وما يعرفون أننا سنفعله بهم - عن افتراسنا ؟ ..

أنت أجيبكم..:

لقد خدعناهم.. علمناهم أن الخضوع للقانون رمز للتحضر وأساس للتقدم.. لم يسألوا أى قانون ولماذا وماذا وكيف؟.. وببساطة خضعوا للقانون، القانون الذى وضعناه نحن كى نفترسهم ، فما القانون في الحقيقة إلا قوتنا مقنعة .. ولقد وضعناه بديلا عن شريعة لم تعد تناسبنا.. نحن لم نقل للناس أبد أن الدين خطأ أو أننا ضده.. لكننا باستمرار أمددناهم بقوانين تهدم بصورة فعلية لا تعصبهم الدينى فقط كما ادعينا دائما.. بل تهدم دينهم ذاته دون أى تصريح منا أو اعتراف..

لا تواجهوا الدين أبدا بل التفوا حوله.. هؤلاء الرعاع يظنون بفكرهم المنحط أن الاستعمار هو الذى خلع الشريعة من على عرشها.. لأن استمرارها كان يعنى قدرة الرعاع على المقاومة.. دعوهم يظنون ذلك.. لأن الاتهام إذا لم يوجه إلى الاستعمار فسوف يوجه إلينا.. ولتكونوا على بينة دائما من أن الشريعة أعدى أعدائنا.. وفى نفس الوقت علينا ألا نكف عن التظاهر دائما أننا نطبق الشريعة..

إن قانون الطبيعة هو : الحق يكمن في القوة .. والسعادة تكمن فى اللذة.. تلك هى الحقيقة وكل ما عداها هراء..

هل يحسب بعضكم أننى بهذا أهدم الأخلاق والقيم والمبادئ والشرائع؟..

كل هذا هراء.. إنما فقط ما تسرب إلى عقولكم من مفاهيم الرعاع والدهماء..

دعونى أسألكم هذا السؤال :

لماذا لا يكون منافيا للأخلاق لدى دولة يتهددها عدوّان أحدهما خارجي ، والآخر داخلي - أن تستخدم وسائل دفاعية ضد الأول تختلف عن وسائلها الدفاعية ضد الآخر ، وأن تضع خطط دفاع سرية ، وأن تهاجمه في الليل أو بقوات أعظم ؟..

لماذا يكون منافيا للأخلاق لدى هذه الدولة أن تستخدم هذه الوسائل ضد من يحطم أسس حياتها وأسس سعادتها ؟.. ضد المعارضين والرعاع والدهماء.. والغوغاء....

إن السياسة لا تتفق مع الأخلاق في شيء . والحاكم المقيد بالأخلاق ليس بسياسي بارع . وهو لذلك غير راسخ على عرشه .

لابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء ، فإن الشمائل الإنسانية العظيمة من الإخلاص والأمانة تصير رذائل في السياسة ، وإنها لتبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم ..



إن الغاية تبرر الوسيلة ، وعلينا - ونحن نضع خططنا - ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد ..

إن ما يحقق استقرارنا فى الحكم هو أن تكون السلطة في قبضة شخص واحد مسئول . وبغير الاستبداد المطلق لا يمكن أن يستمر حكمنا..



يجب أن يكون شعارنا : كل وسائل العنف والخديعة.

إن القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة ، وبخاصة إذا كانت مقنعة بالألمعية اللازمة لرجال الدولة . يجب أن يكون العنف هو الأساس . ويتحتم أن يكون ماكرا خداعا حكم تلك الفئات من الأمة التي تأبى أن تداس إرادتها تحت أقدامنا . إن هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير .لكم ولأبنائكم و أحفادكم.. ولذلك يتحتم ألا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة والخديعة والخيانة والتزوير إذا كانت تخدمنا في تحقيق غايتنا وتضمن لنا الاستقرار والاستمرار .

لست أعنى بالطبع أن تتصرفوا كالوحوش الضوارى.. على العكس.. يجب أن تبدوا عليكم كل مظاهر الرقة والتحضر والتهذيب ودماثة الأخلاق .. بل والوقار..

إن القوة محكومة بالقدرة.. وقدراتكم محكومة بإجادة اللعب بين عدوين خطيرين: عدو الداخل وعدو الخارج.. عدو الخارج هو البلاد الغربية كلها .. أما عدو الداخل فهو شعوبكم كلها.. و أنتم بين شقى الرحى وتروس المفرمة.. لو اكتشف الغرب أنكم مخلصون لشعوبكم فسوف يسحقكم سحقا.. ثم أن لشعوبكم حدود على الاحتمال ولو اكتشفت خيانتكم السافرة والكاملة لها فسوف تسحقكم هى الأخرى – عليكم أن تفهموا أننى أستعمل الخيانة هنا بمفهوم الشعوب لا بمفهومنا نحن الذى يتلخص فى أن الخيانة ليست خيانة .. الخيانة تجارة .. والتجارة شطارة .. والأذكى من يحصل على أقصى ثمن - ..

عليكم أن تدركوا أننا بين احتمالات الانسحاقين علينا أن نعيش و أن نحكم..

إن عدو الخارج أقوى وأذكى وأخطر لذلك فهو الصحيح والمصيب والصادق أما شعوبنا فضعيفة لذلك فهى الخطأ والباطل والكذب.. علينا إذن أن نخلص كل الإخلاص للغرب لكن دون أن تكتشف شعوبنا ذلك.. علينا أن ندعى دائما الإخلاص لها والدفاع عنها.. أن نتشدق بأكثر الكلمات حماسة.. و أكثرها إيمانا .. علينا أن نلهب دائما عواطفهم و أن ندغدغ غرائزهم.. و أن نمنيهم.. سوف تكونون مجانين وحمقى لو تصورتم أن شعوبنا ستصدقنا.. ذلك خيال لا أمل لنا فيه.. لكن كل ما نسعى إليه أن نجعلها غير واثقة أبدا من خيانتنا لها.. وتلك هى المعادلة الصعبة.. أن تخدعوها طول الوقت.. ولن تستطيعوا خداعها طول الوقت إلا إذا أفرغتم جماجمهم من العقل وقلوبهم من الإيمان..

لكن.. كيف يمكن أن ننجح فى ذلك؟..

هل بالدبابات والمدافع؟..

لا أنكر أن الدبابات والمدافع هى الضامن الوحيد والأخير لنا.. علينا إذن ألا نلجأ إلى خط دفاعنا الأخير إلا بعد أن نستنفد كل وسائل دفاعنا الأخرى..

لقد قلت لكم أن مفهوم الله مفهوم خطر.. وأن الملوك على دين شعوبهم.. و أن عليكم أن تتجنبوا تجنبا مطلقا المواجهة المباشرة مع الله أو الدين.. وقلت لكم أيضا أن عليكم أن تزلزلوا يقين شعوبكم و أن تفرغوا قلوبها من الإيمان..

لعلكم تتساءلون الآن : كيف نفعل الشىء وضده فى نفس الوقت؟!..

و أنا أقول لكم أنه ليس أمامكم إلا أن تفعلوا الشىء وضده فى نفس الوقت!!..

عليكم أن تثبتوا دائما أن 1+1 =2 إذا كانت المعادلة تتعلق بكم.. أما إن كانت تتعلق بشعوبكم فيجب أن تكون النتيجة صفرا .. مهما تكررت عمليات الجمع.. حتى لو تكررت مليارا وربع مليار مرة.. ولكى تصلوا إلى ذلك فإن عليكم أن تسحقوا سحقا لا رحمة فيه مؤسسات المجتمع المدنى التى تحاول أن تتحدث باسم الأمة.. عليكم أن تسحقوا النقابات والأحزاب والهيئات والمنظمات.. عليكم أن تسيطروا تماما على الصحف والقضاء والنيابة والأمن والجيش.. وسوف أتحدث بإسهاب عن كل ذلك.. لكن الأهم من ذلك كله أن تؤمنوا ظهوركم من الدين.. إن فتوى واحدة لشيخ قد تقضى ببيعكم كعبيد.. ولما كنا لا نستطيع – مع بالغ الأسف - تغيير الدين نفسه فلابد أن نبحث عن سبيل آخر..

نحن لا نستطيع بالطبع أن نجعل كل الشيوخ تابعين لنا.. لكن ما نستطيعه هو أن نختار من بين التابعين فقط من له حق الإفتاء ورؤساء الشيوخ ورئيس الرؤساء.. ألا نسمح إلا لأتباعنا بالظهور على شاشات التلفاز أو الحديث على موجات الراديو أو الكتابة فى صحفنا الرسمية أو تلك التابعة لنا لكننا ندعى أنها غير رسمية.. ثم أن علينا أن نحاصر من يرفضون الخضوع لنا .. أن نمنعهم من الخطابة فى المساجد أو حتى الاجتماع بالناس.. أن ندينهم بالخيانة والمروق..أن نحيلهم لمحاكمنا الاستثنائية.. أن نضيق عليهم كل سبيل.. أن نتهمهم حتى بالكفر.. لكننا لو فعلنا هذا بأنفسنا لاكتشفت الأمة حقيقتنا.. لذلك يجب أن يتصدى لإدانة معارضينا من رجال الدين كبار المشايخ التابعين لنا.. فهنا لن نكون مسئولين أمام الناس عما يحدث.. ولا حتى مشايخنا الذين تتحرك ألسنتهم بما يدور فى رؤوسنا لن يكونوا مسئولين .. سيكون الدين هو الذى يدين المتمردين بالخيانة والمروق والكفر..

هل تذكرون القس جيمى سولجارت؟ رجل الدين المفوه والخطيب العظيم الذى أعاد مجد خطابة شيسيرون .. هل تذكرون جولاته فى أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية والشعبية الهائلة التى حققها.. كيف أشعل مشاعر الجماهير وكيف اتبعه الملايين؟ .. هل تذكرون صرخاته التى استولت على القلوب والعقول:

- No Sex before marriage and no sex outside marriage.

" لا جنس قبل الزواج ولا جنس خارج الزواج.." ..

هل تذكرون صرخاته وهو يهاجم رقص الشباب بجميع صوره ويهاجم الخلاعة و الفنون ومدينة هوليود ويعتبرها بؤرة من بؤر الفساد فى العالم..

هل تذكرون حواراته الصاخبة مع الداعية الإسلامى أحمد ديدات؟.. هل سخريتة وتهكمه من قوانين الزواج والطلاق عند المسلمين .. مقارنا إياها بالديانة المسيحية التى تحتم على المسيحى أن يحصل على أفضل طائر له من الطلقة الأولى( يعنى اختيار زوجته) ..

هل تذكرون ما حدث له بعد ذلك؟؟..

هل تذكرون فضيحته.. فضيحته الجنسية المدوية بعد أن ابتزته العاهرة التى كان يعاشرها.. والتى كان يخصص لها رحلتين شهريتين للاتصال بها بطريقة شاذة لإشباع رغباته ونزواته…

هل تذكرون ما حدث بعد ذلك من توالى الفضائح الجنسية على قساوسة آخرين كانوا يعملون ببرامج الدعوة الدينية فى التليفزيون الأمريكى مثل القس جيم بيكر والقس مارفن كورميج وآخرين..

لعلكم سمعتم عن كل ذلك أو عن بعضه.. لكن الذى لا تعلمونه أن العاهرة لم تفضح القسيس بسبب الاختلاف على الثمن ولا حتى بسبب الغيرة.. العاهرة كانت موظفة من المخابرات.. والقسيس اندمج فى الدور ونسى أنه " موظف " يأتمر بأمر الحاكم لا بأمر الله.. لذلك حدث له ما حدث..

أريدكم أن تبحثوا عن شيوخ من هذا النوع تسندون إليهم مناصب المشيخة الكبرى.. النوع الذى يكف عن الإحساس بأنه يتحدث باسم الله ويقنع بأنه مجرد " موظف " لدينا .. فمثل هذا النوع هو الذى تستطيعون ابتزازه وتهديده باستمرار كى يضع لكم خاتم الحق الإلهى على قراراتكم ومشروعاتكم.. كى تبدو أمام الدهماء أنها ليست قوانينكم التى ابتدعتموها لتحطيم مؤسسات المجتمع وإنما قوانين الله.. و سوف يتيح هذا لكم أن تحولوا معارضى تلك القوانين إلى إرهابيين أو كفار.. مثل هذا "الموظف" هو الذى يحلل لنا الحرام ويحرم الحلال..

وليس يسعنى فى هذا المجال إلا أن أوجه الشكر والتحية إلى معظمكم.. فقد كان أداؤكم فى عالم الشيوخ رائعا.. وإننى أعرف العديدين منكم.. الذين ظلوا عشرين أو حتى ثلاثين عاما.. ينتقون من الشيوخ الأسوأ فالأسوأ ليولوه المنصب الأعلى فالأعلى..

***

عندما وصلت إلى هذا المدى من قراءة البروتوكولات يا قراء تمزق قلبى وانهد كيانى..

الحامى غول.. والهادى مضل.. والخائن مؤتمن.. والجلد فاجر.. والثقة ضعيف..

كنت أبكى على نفسى.. لطالما صليت خلف شيخ بلدتنا ولطالما صمت على رؤيته وتعبدت على فتاواه..

كنت أنوح:

- لو كنت الشيخ " الموظف " فقد أفسدت علينا آخرتنا بعد أن ضيعت علينا الدنيا..

ورحت أردد :

- أفسد الآخرة وضيع الدنيا..أفسد الآخرة وضيع الدنيا.. أفسد الآخرة وضيع الدنيا..

10/21/2007

عذراً فقد ضاعت هيبتك

لكم كنت تزيد فى جهلك فى ثوب العالم ويزيد الناس فى حلمهم عليك

لكم كنت تلهث حذاء الحاكم

ويختلق الناس لك الاعذار

لكم كنا نتمنى أن نراك مصيبا فى موقف ترفع رايه حق

حتى يتجمع حولك الملاين

ولكنك أبيت الا أن ترى فى ثوب المهانه

لذا أعذرنى سيدى فلن أختلق لك عذراً بعد اليوم بل سأقول للأعذارعذراً فقد بغى

عذراً فقد كفى ما كان

أما وضعت يوما جنبك على الفراش وحاسبت نفسك قبل النوم أمصيب أنت فيما تفعل
أم مصيبهٌ وحطط على رؤس العباد

إذا كنت مازلت تعرف القراءة والكتابة

ولم يخرج الران من على قلبك لعيينك

فأقرأ عن العز بن عبد السلام أتعرفه

نعم هو العز

ليس صاحب مصانع الحديد

ولكن صاحب البأس الشديد

الذى أبى إلا أن يترك دينه إلا وهو يولد من جديد

فكساه ثوب الكرامة

فقد ذهب ذات مرة إلى السلطان في يوم عيد إلى القلعة، فشاهد الأمراء والخدم والحشم يقبلون الأرض أمام السلطان، وشاهد الجند صفوفًا أمامه، ورأى الأبهة والعظمة تحيط به من كل جانب، فتقدم الشيخ إلى السلطان، وناداه باسمه مجردًا، وقال: يا أيوب، ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوئ لك مصر، ثم تبيح الخمور؟فقال السلطان نجم الدين أيوب: هل جرى هذا؟قال الشيخ: نعم تباع الخمور في الحانات وغيرها من المنكرات، وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة، وأخذ الشيخ يناديه بأعلى صوته والعساكر واقفون.فقال السلطان: يا سيدي هذا أنا ما عملته، هذا من زمان أبي.فقال الشيخ: أنت من الذين يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة..فأصدر السلطان أوامره بإغلاق تلك الحانات، ومنع تلك المفاسد، وشاع الخبر بين جمهور المسلمين وأهل القاهرة، فسأل أحد تلاميذ الشيخ عن السبب الذي جعله ينصح السلطان أمام خدمه وعساكره في مثل هذا اليوم الكريم؟ فقال الشيخ:يا بني، رأيتُ السلطان في تلك العظمة، فأردتُ أن أذكره لئلا تكبر عليه نفسه فتؤذيه.. قال التلميذ: أما خفته؟ قال عز الدين: والله يا بني، استحضرتُ هيبة الله تعالى فلم أخف منه.

ما سمعنا ك يومًا يبح صوتك وأنت تنادى بتحريم الخمور

أو تدافع عن مظلوم او تنصر دين الله

أظنكم علمتم من أعنى
وأكرر
عذراً سيدى فقد ضاعت هيبتك
____________ _________
http://ibnyosry.blogspot.com/2007/10/blog-post_20.html               نقلا عن مدونة بن يسري

10/18/2007

تعالوا نعبد الله كما أمرنا !

بسم الله الرحمن الرحيم
رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا {5} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا
فِرَارًا {6} وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ
فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا
{7} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا {8} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ
لَهُمْ إِسْرَارًا {9} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا {10}
@يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل
لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا {12} مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا

تلح على هذه الآيات كلما حزب الأمر وتعقد وكلما أحاطت بى وأخوانى نغمات اليأس الواقعية فى ظل نظام قادر دوما على البطش بقوات كان مثل عددها قد تم حشده لمواجهة الاحتلال الاسرائيلى لسيناء وفى اطار محاولة تحريرها أو أجزاء منها، وفى ظل نخبة معارضة – إلا من رحم ربى- غير مشغولة إلا بحساباتها الخاصة دون حسابات الوطن بل وبالأساس دون حسابات الايمان بالله. فقد قتلت نفسى بحثا فى آيات القرآن الكريم والسنة المؤكدة فلم أجد آية واحدة تقول إن رايات النصر معقودة بالكثرة الغالبة ، بل ودت العكس تماما ( ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم ) على سبيل المثال . ويعلمنا القرآن الكريم والسيرة النبوية أن نقول الحق لانخاف فى الله لومة لائم ، وأن قول الحق والحقيقة كاملة غير منقوصة لاصلة له البتة بالكثرة أو القوة العددية أو المنعة المؤكدة وأن الانبياء بنوا جسرا مع المستضعفين والأرازل من الناس بهذه الجرأة فى الحق والاستعداد لتقبل أية مصاعب وعذابات فى سبيل اعلاء كلمة الله . ويقول المفسرون إن ابتلاءات الأنبياء كانت علامة صدقهم أمام الناس . تلح على القلب هذه الحرقة فى الدعاء التى لايماثلها إلا دعاء موسى على آل فرعون ودعاء محمد صلى الله عليه وسلم قبيل اندلاع الاشتباكات الفاصلة فى غزوة بدر . ولكن لنواصل أولا مع سيدنا نوح :
رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ
مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا {21} وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا {22} وَقَالُوا
لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا {23} وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا {24}
مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ
اللَّهِ أَنصَارًا {25} وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا {26} إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا
كَفَّارًا {27} رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ
مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا {
************ ********* **
واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا .. إن القرآن يعيش معنا وكأنه يتحدث عن مأساتنا فى القرن الواحد والعشرين فى مصر .. إنه يؤكد ثوابت انحرافات البشرية كما يؤكد ثوابت النجاة والانقاذ فى كل العهود . إنها نفس القصة تعاد ولكن بخلفيات مختلفة وتكنولوجيات أرقى وملابسات متنوعة. إن الطغمة الحاكمة هناك استحوذت على الثروة وتهيىء لأولادها حياة مترفة ناعمة والتى لابد أن تنتهى بتوريث الحكم لهم لأن السلطة هى الاساس الذى يجلب كل مغانم الدنيا التى تأتى راكعة تحت أقدام المستبدين. ويساير الضعفاء هذه الأوضاع لعلهم يحصلون على فتات الموائد ولضمان السلامة من أى إيذاء أو تعذيب . والآن القصة تعاد الجموع الغفيرة صامتة وتسير فى القافلة متصورة أنها بدخولها المساجد وصيام رمضان وبالتهجد والقيام قد أنجزت وعد الله أما شئون السياسة والتشريع والحرب والسلام فهى ليست من شئون الدين . وهذا بالضبط مايريده الطغاة . عندما جاء نابليون بونابرت الى مصر ادعى الاسلام وشجع المصريين على أداء العبادات ولكن عندما تحول الأزهر إلى مركز لمقاومة الاحتلال اقتحم بونابرت الأزهر بالخيول ودنسه . والحكام المفروضون علينا باعتبارهم مسلمين هم اسوأ من بونابرت لأنهم جعلوا العبادة بالبطاقة الشخصية وهو مالم يخطر على بال هذا الشرير الفرنسى !
وعندما سمعنا أن حكام تونس بلغ بهم الهوس أن ينظموا الدخول فى المساجد بالأسماء وإعطاء المسجلين تذاكر ممغنطة ليدخل كل زبون مسجدا واحدا بعد وضع أبواب عليه كتلك الموضوعة على محطات المترو . ضحكنا حتى كاد بعضنا أن يستلقوا على أقفيتهم .
وقلنا شوفوا التخلف وصل لفين فى تونس فاذا بنا نطبق حكاية تسجيل الأسماء فى المساجد والحصول على إذن من الاوقاف ( فى الواقع هو من أمن الدولة) فى مصر أم الدنيا التى يوجد على أرضها أقدم معابد البشرية . أنتم تريدون الصوم والصلاة وتتركون لهم السياسة . هم يوافقون كما وافق بونابرت فى البداية . ولكنهم يضحكون عليكم ويتدخلون فى شئون عبادتكم وطقوسكم الدينية .
أنتم تصورتم أنكم خدعتم الحكام أخذتم الدين وتركتم لهم الدنيا . هم رحبوا بهذه القسمة فأخذوا الدنيا كلها إلى حد تجفيف منابع الخير وتركوكم فى أزمات مستعصية وهذا عقاب دنيوى أولى لهذه القسمة الضيزى التى ارتضاها المؤمنون . ومع ذلك فقد رأى الحكام مع أسيادهم فى الغرب ( الطاغوت الأكبر) ان استمرار تمسك الشعب المصرى وأمثاله ببعض المفاهيم الدينية حتى وإن كانت لاتتعرض للسياسة ولاتتصل – والحمد لله- بمعانى الجهاد لاتزال تمثل خطرا شديدا على مصالح الاستكبار العالمى فبدأوا يتدخلون فى أخص شئوننا حتى وصلوا الى غرف النوم وحكامنا وشيوخهم يدخلون وراءهم فى كل جحر حتى لو دخلوا جحور الضب دخلوا وراءهم !
التمسك بالزى الاسلامى والختان للرجال والنساء وتقاليد وعادات الزواج المتخلفة ومنع بنات المدارس من ممارسة الجنس قبل الزواج . كل هذه أمور مزعجة هى وغيرها تشكل نوعا من المقاومة السلبية والحفاظ على الشخصية الحضارية انتظارا لساعة الفرج . فهم لن يتركوا لنا ولا حتى قوانين الأحوال الشخصية والميراث . وقد كانت لهم نجاحات غير قليلة مع الهندوس واليابان فمال هؤلاء المسلمين يستعصون على إعادة التشكيل. وهذا لن يكون إلا من أعلى سلطات الدولة ونشرنا من قبل تقريرا أمريكيا يروى قصة نجاح فى موضوع ختان الاناث فى مصر لأن البداية كانت بإقناع زوجة الحاكم التى كرست كل اجهزة الدولة لتحقيق النصر فى هذا المجال. وهكذا كانت الخديعة حصلتم على الدين وتركتم الدنيا للحاكم فرحب بهذا الكرم الحاتمى فأخذ الدنيا كلها الى حد أن فتات الموائد لم يعد يكفى البطون الجوعى فركب المصريون الفلايك ورحلوا الى أثينا وروما فابتلعهم باطن البحر المتوسط وبلغت الخسائر البشرية على هذا الخط البحرى وحده أكثر عدة مرات من خسائر حزب الله فى حرب لبنان الأخيرة التى ذلت اسرائيل .
ثم جاءت المرحلة الثانية وهى التدخل فى شئون العبادات الى حد تأميم المساجد وهى ظاهرة لم تعرفها مصر منذ الفتح الاسلامى.
ولكن الخديعة الكبرى كانت فى هذه المساومة الشركية أى مساومة توقع الطرفين فى الشرك لأنه لايمكن فصل الدين عن الحياة . واذا كان الحكام يفرطون فى عقيدتهم فهذا لايحتاج الى اثبات ولانقصد مجرد اداء الشعائر لأن فى مصر وحدها نسمع أن الحاكم أناب عنه رئيس الوزراء لأداء صلاة الجمعة!! ليست أول مرة تنشر هذه الفكاهة ولكن الطريف أن هذه هى صلاة الجمعة الوحيدة التى يصليها طوال العام ( الجمعة الأخيرة من رمضان) . وهذا هو الحاكم الوحيد ( ربما بعد بورقيبة ) الذى يجاهر بأنه لايصوم رمضان وكرر ذلك فى أكثر من حديث صحفى .ولقد اضطررت للخوض فى تلك النقطة التى تبدو حساسة رغم أن عالما جليلا فرض على أحد الملوك أن يصلى فى المسجد مع الشعب وأن عدم صلاته فى جماعة على طول الخط تعنى أنه لايصلى أصلا والتزم الملك . أقول اضطررت للاشارة لذلك لأن هناك تيارا اسلاميا يستند الى حديث واحد وبتفسير ضيق له حتى لايجاهد الحاكم ولوبكلمة صدق : ( إنه يستعمل عليكم أمراء ، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برىء ، ومن أنكر فقد سلم،قالوا يارسول الله ألا نقاتلهم ؟ قال : لا ماصلوا) مسلم
رغم أن الحديث هنا ينكر قتالهم ولكنه لم ينكر مجاهدتهم باللسان وبالعمل الشعبى السلمى . كما أن الحديث هنا لايعنى الصلاة كحركة دون مضمون أى أنه يشير الى الايمان والاسلام وهذا مالاينطبق على حكام استبعدوا الشريعة أصلا كمرجعية.
إن مشكلتنا مع الحكام لاتتلخص فى عدم مواظبتهم على الشعائر وهى أمور قد تصيب المواطن المسلم وينصلح حاله بعدها ولكننا نرى حكاما باعوا أنفسهم للشيطان علنا فلم نعد فى حاجة إلى تتبع عوراتهم أوالتجسس عليهم أو البحث عن جهاز جديد لقياس درجة الايمان والتقوى نحن أمام فجار يفجرون فى الطريق العام فماهو وجه التردد فى اعلان التيار الاسلامى فى مصر أن هذا نظام غير شرعى ويتوجب العمل على خلعه وأن هذا من صميم العبادة وأصل العقيدة. لأن الله سبحانه وتعالى استعمرنا فى الأرض واستخلفنا فيها لتنظيم حياتنا وفقا لشريعته وليس لتعليمات صندوق النقد الدولى والبنك الدولى ومن أعداء الاسلام عموما.لقد وصل الاجرام بحكامنا الى حد مد الاعداء بكل احتياجاتهم من البترول والغاز بأرخص الأسعار وتكريس كل امكانيات مصر ومافى جوف أراضيها ومافوق أرضها وفى مياهها الاقليمية وأجوائها للقوات الصليبية التى تضرب العراق وأفغانستان وغدا ايران.
إن حكامنا انقطعت كل صلة لهم بالوطن والدين وأصبحوا خدما لأعداء الله ورسوله وأمة محمد رسول الله وأعداء الوطن والعروبة. ومبارك هو قائد هذه الزمرة المارقة .
ولاأدعى أننى أقدم اجتهادا جديدا بل أزعم أن هذا هو ألف باء الدين. فمعركة الأنبياء مع الطواغيت لم تكن حول الشعائر وعدد الركعات ولاحتى حول فكرة وجود خالق ورب لهذا الكون ، بل كانت حول التوحيدالنقى والصافى لهذا الرب وعدم الاشراك به . وقد كان طغاة الحكام هم أعداء هذا الدين لأنه ببساطة يسوى بين البشر ويجعل المال كله لله وبالتالى لاتكون لهم سلطة خاصة ولامال يفعلون به مايريدون وينزع منهم كل الامتيازات ويصبح النبى أوالرسول أهم منهم حتى وإن لم يتقلد السلطة
رسميا لأنه سيكون المرجعية الاساسية لقيم وقواعد المجتمع . ولهذا فان الاصطدام بمثل هؤلاء الحكام مسألة حتمية لإقامة الدين .بل إن إزاحتهم عن السلطة أمر واجب ومن صميم الدين .
يقول د. محمود توفيق محمد سعد – جامعة الأزهر فى كتابه فقه تغيير المنكر :
( فالاسلام يدعو إلى الحفاظ على وحدة الأمة الاسلامية خلف ولى أمرها إلا أن يأمر بمعصية أو ينهى عن طاعة عن علم أويأتى من الأفعال أوالأقوال ماهو كفر صراح فيه من الله برهان ، كترك إقامة الصلاة ، وامتناع عن الحكم بما أنزل الله تعالى ، أو مناصرة غير المسلمين وتنفيذ مخططاتهم فى إذلال الأمة ، أو الإرجاف فى قومه بأن أمور العالم من حولها وتصريفها إنما هى فى يد دولة ما – لاحظوا من المقصود! م.ح- غير مسلمة ، لبث روح اليأس فى قومه فيركعوا لأعدائها....الخ تلك الأفاعيل الماحقة وجود الأمة المسلمة ، وجود عزة ومنعة ، فمثل ذلك لايسع الأمة قط الصبر عليه ، بل يجب عليها فريضة عين أن تنزع يد الطاعة منه ، وأن تخلع بيعته – اذا كانت قد بايعته أصلا م ح – وأن تولى على المسلمين غيره منهم ، يقودهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ) بل ويضيف ( وإن لم يكن لها سبيل إلى تحقيق هذا إلا السيف ، فإن السيف أهون من الحياة تحت ولاية مثل هذا السلطان ، وإن السيف حينذاك هو العدل ، الذى لاتقوم الحياة المسلمة إلا به.
واذا ماكان هدى الإسلام فيما دون كفر الإمام ، هو الصبر والسمع فيما لامعصية لله تعالى فيه، فإن هديه أيضا السعى بالحسنى إلى تغييره واستبدال إمام صالح به ، إذا كان إلى ذلك سبيل حسن ، لايراق فيه دماء. وعلى علماء الأمة بيان ذلك السبيل الحسن ، والدعوة إليه ومناصرته بالحكمة والموعظة الحسنة .)
وقد أوضحت فى غير هذا المكان وأكثر من مرة أننا نرى التغيير السلمى هو الطريق الأسلم والأوضح والأكثر نجاعة بناء على معطيات فقه الواقع عموما والواقع المصرى خصوصا بغض النظر عن توصيف حالة الحاكم المرفوض .
وقد استخدم العصيان المدنى عديد من المرات فى تاريخ مصر ونجح فى تحقيق أهدافه بما فيها الإطاحة بالحاكم ذات نفسه .
الكلام لاينتهى ولكن سأظل أقرع مسامعكم عسى أن أنجح فى إصابتكم بتأنيب الضمير والشعور بالتقصير فى أداء الأمانة التى حملها الانسان دون السموات والأرض والجبال. إن الله يأمرنا بإصلاح الأرض ولانملك اذا كنا مؤمنين حقا إلا أن نقول سمعنا وأطعنا وأن نكون على خلاف نموذج بنى اسرائيل الذى طالما خوفنا منه القرآن الكريم وهم الذين قالوا : سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل .
( الرسالة رقم 26 إلى الشعب المصرى )

مستند الخيانة رقم 1

تقرير بالكونجرس يؤكد أهمية مصر فى تعزيز الأهداف الاستراتيجية الامريكية :
نظام مبارك سمح بعبورطائرات أمريكا لضرب أفغانستان والعراق 36553 مرة
.. ومرور861 سفينة حربية من قناة السويس مع توفير الحماية لها خلال هاتين الحربين
.. تدريب عناصر الشرطة العراقية الموالية للإحتلال وتدريب دبلوماسيين عراقيين
.. إقامة مستشفى عسكرى فى قاعدة بجرام بأفغانستان وإرسال أطباء قامت بعلاج 100ألف حالة

نشر تقرير واشنطن منذ ما يقرب من عام عرضا هاما لدراسة أعدها مكتب محاسبة الإنفاق الحكومي U.S. Government Accountability Office، وهو مؤسسة تابعة للكونجرس الأمريكي (بناء على طلب من النائب الديمقراطي توم لانتوس Tom Lantos- ولاية كاليفورنيا-، ويشغل حاليا منصب رئيس لجمة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، والدراسة التي تقع في 43 صفحة موجودة بالكامل على موقع المؤسسة ، ولأهمية الدراسة وعلاقتها بالتطورات الأخيرة المتعلقة بموافقة مجلس النواب الأمريكي مؤخرا على تجميد 200 مليون دولار من اعتمادات المساعدات العسكرية المقررة لمصر في العام القادم كنوع من أنواع من العقاب والضغط على الحكومة المصرية لحثها على التصدي لتهريب الأسلحة لقطاع غزة، وبسبب التردي في مجال حقوق الإنسان في مصر كبقل لمصادر في الكونجرس.
واشترط الكونجرس للإفراج عن هذه الأموال المجمدة أن تبذل مصر جهودًا كافية لمنع تهريب الأسلحة لقطاع غز من مصر، بالإضافة إلى ضرورة تحسين أحوال حقوق الإنسان في مصر، وطالب بالإفراج الصحي عن الدكتور أيمن نور زعيم حزب "الغد".

طبيعة تقرير الكونجرس
اكتفت الدراسة بالتركيز على المساعدات العسكرية لكونها تمثل الحيز الأكبر في حجم المساعدات الأمريكية لمصر.
في الوقت الذي يتزايد فيه عدد الدول الحليفة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وتتلاشى احتمالات نشوب حروب بين إسرائيل وجيرانها، بدأت بعض الأصوات تتصاعد في الكونغرس الأمريكي لإعادة النظر في تركيبة المساعدات الأمريكية لمصر ليتم ترجيح كفة المساعدات الاقتصادية التي تحتاجها مصر على كفة المساعدات العسكرية التي تحصل عليها منذ عام 1979. ومن بين تلك الأصوات النائب الديمقراطي توم لانتوس، وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، الذي قدم على مر السنوات الأخيرة مقترحات عديدة لم يكتب لها النجاح لتقليص حجم المساعدات العسكرية لمصر ومضاعفة حجم المساعدات الاقتصادية لتطوير المجتمع المصري وإنعاش اقتصاده.

كيف تنفق المساعدات العسكرية
تقول الدراسة إن الولايات المتحدة قدمت لمصر حوالي 7.3 مليار دولار بين عامي 1999 و2005 في إطار برنامج مساعدات التمويل العسكري الأجنبي، وأن مصر أنفقت خلال نفس الفترة حوالي نصف المبلغ أي 3.8 مليار دولار لشراء معدات عسكرية ثقيلة.

أنفقت مصر المبلغ على النحو التالي
- نسبة 14 بالمائة لشراء الطائرات الحربية.
• ثلاث طائرات شحن عسكرية.
• 36 مروحية عسكرية من طراز أباتشي.
• 120 طائرة مقاتلة من طراز F-16
• 880 دبابة عسكرية من نوع M1A1، بالإضافة إلى حصولها على التدريبات اللازمة لاستخدام تلك المعدات وعمليات الصيانة.

- ونسبة 9 بالمائة لاقتناء الصواريخ بما فيها:
• 822 صواريخ أرض-جو من طراز سترينغر Stringer.
• 459 صواريخ جو- جو من طراز هيلفاير Hellfire.
• 33 صواريخ بحر جو من طراز هاربون Harpoon.
- نسبة 8 بالمائة لشراء البواخر
- نسبة 19 بالمائة للمركبات العسكرية
- نسبة15 بالمائة لاقتناء أجهزة الصيانة
- نسبة 10 بالمائة لأجهزة الاتصال ومعدات المساعدة بما فيها 42 من أنظمة الرادار
- نسبة 9 بالمائة للأسلحة والذخيرة
- نسبة 9 بالمائة للمساعدات التقنية بما فيها أكثر من 1400 كمامة واقية للحماية من الغازات الكيماوية والبيولوجية
- نسبة 9 بالمائة للحصول على تدريبات وبناء منشآت عسكرية، وإجراء الدراسات وتدبير البرامج العسكرية.

وتفيد الدراسة بأنه ما بين عامي 1982 و 1989 قامت الولايات المتحدة بشطب جميع الديون المستحقة على مصر في إطار برنامج مساعدة التمويل العسكري الأجنبي وبدأت في عام 1989 بتوفير مساعدات عسكرية لمصر على شكل منح من دون أية شروط على تسديدها.

ماذا تقدم مصر في المقابل
تشير الدراسة إلى أن المسئولين الأمريكيين وعددا من الخبراء الذين تمت استشارتهم أثناء التحضير لهذه الدراسة أفادوا بأن المساعدات الأمريكية لمصر في إطار برنامج مساعدة التمويل الأجنبي تساعد في تعزيز الأهداف الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، ويلخص التقرير المصالح الأمريكية التي تم خدمتها نتيجة تقديم مساعدات عسكرية لمصر على النحو التالي:
- تسمح مصر للطائرات العسكرية الأمريكية باستخدام الأجواء العسكرية المصرية، وخلال الفترة من 2001- 2005 سمحت مصر 36553 مرة بعبور طائرات عسكرية الأجواء المصرية (عدد مرات مرور طائرات أمريكية).
- منحت مصر تصريحات على وجه السرعة لعدد 861 بارجة حربية أمريكية لعبور قناة السويس خلال نفس الفترة وقامت بتوفير الحماية الأمنية اللازمة لعبور تلك البوارج.
- مصر نشرت حوالي 800 جندي وعسكري من قواتها في منطقة دارفور غربي السودان عام 2004.
- مصر قامت بتدريب 250 عنصرا في الشرطة العراقية و25 دبلوماسيا عراقيا خلال عام 2004.
أقامت مصر مستشفى عسكريا وأرسلت أطباء إلى قاعدة باجرام العسكرية في أفغانستان بين عامي 2003 و2005 حيث تلقى حوالي أكثر من 100 ألف مصاب الرعاية الصحية.

خلفية المساعدات الأمريكية لمصر
عقب توقيع الرئيس المصري السابق أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن اتفاقية كامب ديفيد للسلام عام 1979 أصبحت مصر ثاني أكبر دولة تستفيد من المساعدات العسكرية الأمريكية. فمنذ ذلك الحين بلغ حجم المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية التي حصلت عليها مصر حوالي ستين مليار دولار بما فيها أربعة وثلاثون مليارا على شكل منح وقروض في إطار برنامج التمويل العسكري الأجنبي Foreign Military Financing تقوم بموجبها مصر بشراء المعدات والخدمات العسكرية الأمريكية. والهدف من ذلك هو تحديث الجيش المصري وتزويده بالمعدات العسكرية الحديثة التي تتماشى مع المعدات العسكرية الأمريكية وبالتالي تسهيل مشاركة مصر في التحالفات التي تشكلها الولايات المتحدة والعمليات العسكرية التي تقوم بها. وتقول وزارتا الدفاع والخارجية الأمريكيتين إن تلك المساعدات العسكرية تساهم في الحفاظ على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط والحفاظ على الاستقرار في المنطقة ودعم مصر كحليف في الشرق الأوسط.
وأفاد واضعو الدراسة بأن مصر تعتبر من أبرز الدول المستفيدة من المساعدات الخارجية الأمريكية وذلك إلى جانب إسرائيل والعراق وأفغانستان. وتحصل حكومة القاهرة على حوالي مليار وثلاثمائة مليون دولار سنويا على شكل منح وقروض في إطار برنامج الولايات المتحدة للمساعدة في التمويل العسكري الأجنبي. ويعتبر هذا البرنامج واحدا من عدة برامج المساعدات الأمنية الأمريكية التي تأتي في إطار جهود واشنطن لتعزيز التعاون الأمني مع الدول الحليفة من خلال إقامة علاقات تحمي مصالح أمريكية محددة عبر العالم. وتقول وزارتا الدفاع والخارجية الأمريكيتين إن تلك المصالح تشمل تطوير قدرات الدول الصديقة لكي تتمكن من الدفاع عن نفسها ولكي تكون قادرة على المشاركة في التحالفات التي تشكلها الولايات المتحدة، كما تشمل تعزيز الدعم العسكري لتلك الدول لكي يتم احتواء التهديدات الدولية ولتصبح تلك الدول قادرة على المساعدة في العمليات الدولية للاستجابة للأزمات الدولية، بالإضافة إلى حماية الحكومات المنتخبة ديمقراطيا وتكثيف الروابط العسكرية بين الولايات المتحدة والدول المستفيدة من تلك المساعدات. هذا بالإضافة إلى دعم قطاع الصناعة الأمريكي من خلال الترويج وتشجيع السلع والخدمات الأمريكية المتعلقة بالمجال الدفاعي.
وعادة ما تقدم مساعدات التمويل العسكري الأجنبي على شكل قروض أو ضمانات لحلفاء الولايات المتحدة لشراء المعدات العسكرية والخدمات وتلقي تدريبات على استخدامها من قبل الولايات المتحدة.

حجم المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر
تفيد الدراسة بأن مصر حصلت منذ عام 1979 على حوالي 34 مليار دولار في إطار برنامج مساعدة التمويل العسكري الأجنبي، حيث أن الولايات المتحدة خصصت منذ ذلك الحين حوالي 1.3 مليار دولار سنويا في ميزانياتها كمخصصات لمصر في إطار هذا البرنامج. ففي عام 2005 شكل ذلك المبلغ 25 بالمائة من مجموع المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى جميع الدول في إطار البرنامج. كما أن ذلك المبلغ يمثل نسبة 80 بالمائة من مجموع ميزانية العقود العسكرية المصرية، والتي يتم استخدامها لتحديث المعدات العسكرية المصرية من خلال تغيير المعدات التي حصلت عليها من الإتحاد السوفيتي السابق بمعدات عسكرية أمريكية عصرية. ونقلت الدراسة عن مسئولين مصريين قولهم إن نسبة 52 بالمائة من مجموع المعدات العسكرية المصرية هي معدات أمريكية وذلك بناء على إحصاءات أجريت في أغسطس من عام 2005.
ويقول المسئولون الأمريكيون والمصريون إن الجيش المصري أصبح أكثر استعدادا ولديه معدات أفضل للدفاع عن الأراضي المصرية والمشاركة في عمليات حفظ السلام في المنطقة. ويشيرون إلى أمثلة عديدة منها مشاركة الجيش المصري في بعثات حفظ السلام في تيمور الشرقية والبوسنة والصومال. وذلك بطبيعة الحال إلى مشاركة الجيش المصري مع الولايات المتحدة في عملية النجم الساطعOperation Bright Star وهي تدريبات عسكرية مشتركة تجرى كل عامين بمشاركة عدد من الدول الحليفة من بينها ألمانيا والأردن والكويت وبريطانيا. ويذكر أن الهدف من تلك التدريبات هو القيام بتمرينات ميدانية لتعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وحلفائها وتقوية العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر كما هو الشأن مع باقي الدول الحليفة.
ومن بين التوصيات التي قدمتها الدراسة والتي تقول إنها ضرورية لكي يتمكن الكونغرس من تقييم مستويات المساعدات الاقتصادية مقارنة بالمساعدات العسكرية لمصر، أنه يتعين أولا على وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين إجراء تقييم للآثار المحتملة لتغيير نسب المساعدات الأمريكية المقدمة لمصر خلال ميزانية السنوات القادمة. بالإضافة إلى إجراء تقييم دوري للبرنامج المساعدات بأكمله لكي يتم تحديد مدى جدواه ومدى تحقيقه للأهداف المتوقعة منها.


مجدى أحمد حسين
Magdyhussien@ hotmail.com


10/16/2007

زوجة مبارك تحارب العقيدة الاسلامية .. من يجرؤ أن يردعها

القراءات السابقة :2070
قانون لرفع سن الزواج وآخر باعتبار حوامل الزنا مغتصبات!
- المعونات الخارجية وراء الحملات الإعلامية حول منع   الختان

تحقيق- شيماء أبو زيد                                                       

بعد جدالٍ وصراخٍ وحملات إعلامية مُوجَّهة استمرَّت لأكثر من شهرين حسم مجمع البحوث الإسلامية أمس الإثنين الجدل الفقهي حول هذا الموضوع؛ حيث رفض المجمع إصدار أي فتوى تقول بحرمة أو وجوب ختان الإناث، مشددًا على أنه لا يجوز لأي عضو في المجمع الإفتاء بذلك، على أن يكون تقرير حكم الختان في يد الأطباء الذين يحددون إذا كان ضارًّا أم لا؛ تبعًا لكل حالة على حدة .

 

وقال الشيخ محمود عاشور- وكيل الأزهر السابق وعضو المجمع-: إن المجمع تطرَّق لختان الإناث مرةً أخرى؛ بسبب أن بعض أعضاء المجمع قالوا إن الختان حرام، مع أنه لا حرمةَ إلا بنص، ولم يرد في ختان الإناث نص بتحريمه، كما أن البعض قال إنه ينبغي فيه القصاص، وهو ما لم يقل به المجمع.

 

هذا الموقف الحاسم لمجمع البحوث الإسلامية قطع الجدل الذي تسبب في هذه الضجة التي شهدتها مصر إثر وفاة الطفلتين "بدور وكريمة" بعد إجراء عملية ختان لهما، رغم أن تقرير الطبيب الشرعي أكد أن سبب الوفاة عملية التخدير وليست الختان، وبين عشيةٍ وضحاها التفت أجهزة الدولة المختلفة وعلَّقت الأخطاء على عملية الختان.

 

وتكاتفت هذه الأجهزة- على غير عادتها- بدءًا من دار الإفتاء وحتى أجهزة الإعلام مرئيةً كانت أو مسموعةً أو مقروءةً للتصدي لهذه المشكلة المفتعلة عن عمد، وتصدرت قضية الختان خلال ساعاتٍ قليلة- وبطريقةٍ منظمةٍ ومدروسة أشبه بكونها سيناريو درامي معد سلفًا- قائمة القضايا المطروحة على الساحة، وكأنَّ مصر أصبحت خاليةً من كلِّ المشاكل سوى هذه القضية "الخطيرة"!!، ولم يعد بها أطفال شوارع يموتون كل يوم أبشع الميتات ولا أحد يتفوه بكلمة!!.

 

وأصبح كل شباب مصر عن بكرةِ أبيهم يعملون ويتزوجون ويتناسلون وانتهت المشاكل لديهم!!، ولا ننسى الإشارة إلى قضايا الفساد التي تطل علينا كل يومٍ على صفحات الجرائد وتُخبرنا بسرقة المسئولين لأموال الشعب الضعيف المطحون المنهوب والمسلوب الرأي والإرادة على حدٍّ سواء!!.

 

ولعل ما حدث يطرح العديد من التساؤلات منها: لماذا هذا التصعيد الإعلامي لعملية الختان في مثل هذه الآونة بالتحديد على حساب العديد من المشاكل الحيوية والفعَّالة في مصر؟ وعلى أي أساسٍ تُصبح المشكلة حيوية وتتعاون أجهزة الدولة للقضاء عليها؟ وهل قضية الختان تحتاج إلى كلِّ هذا الجهد، وكل هذه النفقات إثر وفاة طفلتين زعموا أن الختان سببها مقابل مئات بل آلاف الأطفال يموتون كل يوم نتيجةً لأسبابٍ كثيرة تغض الجهات المسئولة الطرف عنها؟؟

 

أجندة خارجية



توضح د. منال أبو الحسن- أستاذ الإعلام بجامعة 6 أكتوبر- أن قضية الختان اتخذت من وسائل الإعلام ودار الإفتاء وكل أجهزة الدولة توجهًا سياسيًّا معينًا؛ ولأن القضيةَ يُحركها ويوجهها المجلس القومي للأمومة والطفولة فإن أجهزة الدولة اعتبرتها قضية رأي عام وتمَّ إلباسها ثوب القضايا الحيوية.

 

وأشارت أبو الحسن إلى أن المجلس القومي للأمومة والطفولة مطالب بتقديم تقريرٍ في نهاية هذا العام إلى لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة عن هذه القضية الحيوية "المفتعلة" والتي وُجِّهت خصيصًا للطفلة وليس الطفل، ولعل هذا السبب في أنه لم يتحرك أحد مع الطفل الذي مات نتيجةَ التعذيب بمركز المنصورة، أو تلك الطفلة التي دخلت المستشفى لعمليةٍ في القلب فخرجت مبتورةً بسبب خطأ في التخدير، وغير ذلك من القضايا التي يُمثِّل الأطفال ضحيةً فيها فلم نسمع عن تحرك مسئولٍ واحدٍ من أجله.

 

وتلفت د. منال أبو الحسن إلى أن كلمة "قومية" لا تأتي من كون القضية قومية، وإنما تأتي من كونها تابعة للمجلس القومي للأمومة والطفولة فتأخذ بذلك شرعية القضية القومية، مؤكدةً أن الإعلام من آليات تنفيذ الأجندة المتفق عليها ودوره يتمثل في سرد القضية وتوسيعها وتحويلها لكي تبدو للجمهور العادي قضية رأي عام؛ وذلك من خلال استضافة متخصصين في مجالات مختلفة وفقهاء، وهذا بالضبط مثلما حدث في قضية الطفلة المغتصبة هند.

 

وتقول: إن الدولة ستقوم على إثر ذلك بتعديل القانون حتى يتم السماح للحوامل بدخول المدارس بصرف النظر عن أن هذا الحمل زنا أو زواج، كما ستقوم بتجريم الزواج قبل سن الثامنة عشرة، وأن التي تحمل قبل هذه الفترة لا يعتبر زنا وإنما يندرج تحت مسمى "الاغتصاب".

 

وتضيف أن القانون سيسمح للفتاة قبل سن الثامنة عشرة بالاستقلال والانفصال عن الأسرة، فضلاً عن تجريم عمل الفتاة إلى سن الثامنة عشرة باستثناء العمل في السينما والتليفزيون لأنها تُعتبر في هذه الحالة نجمة- مع أنها تتقاضى أجرًا- رغم أن هذه النوعية من الأعمال لها أضرارها على الفتاة، لكن يبدو أن للمجلس حساباتٍ أخرى كما تقول د. منال أبو الحسن.

 

أموال المنح



وتؤكد م. كاميليا حلمي- مدير اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل- أن إثارة القضية جاءت بإشارةٍ من الأمم المتحدة وليس من معاناتنا قائلةً: إن الذي يهمنا هو أن تكون قراراتنا من واقع احتياجاتنا، وأن تكون مستقاةً من الشريعة الإسلامية، وأن تُلبي احتياجاتنا الفعلية وتعالج مشاكلنا، لا أن تكون مفروضةً علينا من الخارج، فنحن بلد لنا هويته وما يحدث يعتبر استهانةً كبيرةً بنا كمسلمين.

 

وتضيف: لقد حضرتُ جلسةً عن الختان في إطار فاعليات مؤتمر الأمم المتحدة في مارس الماضي، وكانت تجلس على المنصة خمس سيدات أجنبيات تحدثن عن كيفية مواجهة الختان منذ 17 سنةً، وأكدن أنهن سعيدات اليوم بإنجازاتهن، مشيراتٍ إلى أن رجال الدين والإعلام أصبحوا يساعدونهن في مهمتهن للقضاء على عادة الختان.

 

وأعربت كامليا حلمي عن أسفها للتدخل في شئوننا الداخلية، مؤكدةً أهمية ردع هذا الأمر من البداية ورفضه رفضًا تامًّا.

 

وتساءلت: ماذا عن الأطفال الذين يموتون يوميًّا بفلسطين والعراق؟ مشيرةً إلى وجود ازدواجية في التعامل تجعلنا نقف ونُعيد التفكير، ونتساءل: هل الأمم المتحدة لا تضع في اعتبارها أطفال العراق وفلسطين؟ بينما تضع في اعتبارها موت حالتين بسبب التخدير وليس بسبب الختان كما تدَّعي وسائل الإعلام؟ وأضافت بالطبع نحن نأسف أن يموت طفل فجميعهم أبناؤنا، ولكم يجب أن يكون هناك توازن واستقلالية واحترام لثقافتنا وهويتنا.

 

طفل شها



ويرى د. حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين- أن هذه الضجة الإعلامية لختان الإناث تتوافق مع مؤتمر السكان الذي عُقِدَ في القاهرة مؤخرًا، وكان له توصيات في هذا الخصوص، ونظرًا لضعف مصر فإنها تقوم بتنفيذ هذه الأوامر التي تدخل في إطار الضغوط السياسية دون أدنى معارضة.

 

وأكد حسن أن هناك حملةً إعلاميةً منظمةً موجهةً ضد الختان بتعاونٍ مشتركٍ بين دار الإفتاء والمجلس القومي للأمومة والطفولة ووزارة الصحة والأوقاف، وكذلك الإعلام، مشيرًا إلى أنه من المؤكد أن يتم تقديم قانون لتشديد العقوبة على الطبيب الذي يقوم بعملية الختان في دورة مجلس الشعب القادمة، وقال إن هذه استحقاقات سياسية تدفعها مصر نتيجة ضعف مواقفها الداخلية والخارجية.

 

ويضيف أنه لو تمَّت المقارنة بين هذه القضية وأي قضية أخرى تفرض نفسها بشدة على الساحة نجد أن الختان أخذ اهتمامًا شديدًا جدًّا مقارنةً بطفل شها الذي لقي مصرعه نتجة تعرضه لأبشع التعذيب، وتساءل: أين فضيلة المفتي والمجلس القومي للأمومة والطفولة من طفل شها، مؤكدًا أن هذا يُوضِّح أن الموقف انتقائي وأن هذه المؤسسات موجهة لقضايا محددة لا تهم الشعب، ولكن تهم الأسرة الحاكمة.

 

مشيرًا إلى أن الخطأ الذي تمَّ، خطأ متكرر يحدث في جميع مستشفيات مصر، وهو خطأ في التخدير، وهو ما حدث مع الممثلة سعاد نصر، وكذلك نجل الدكتور إبراهيم بدران وزير الصحة الأسبق الذي مات متأثرًا بعملية تخدير خاطئة، فقضية التخدير قضية عامة، وهي التي تحتاج إلى سن القوانين للحدِّ من الخسائر البشرية، لا أن نجعلها مبررًا للدخول في قضايا أخرى بأهداف معينة.

 

صرف الأنظار



وعلى الصعيد السياسي يقول د. عبد الحليم قنديل- المتحدث باسم حركة كفاية-: إن النظم المستبدة والمتحكمة في الإعلام تقوم بإثارة مواضيع جانبية مثل قضية الختان لصرف الأنظار عن التركيز على أوضاع البلد السياسية والاقتصادية بدلاً من التركيز على ثورة العطش ومظالم سيناء وتعذيب الشرطة للمواطنين وباقي المشاكل الأخرى، مضيفًا أن الوفيات تحدث بصفةٍ يوميةٍ لأسباب وأخطاء مختلفة، ولا يتحرك أحد!

 

ويشير قنديل إلى أنه في كل العالم تحدث عمليات الوفاة في المستشفيات، وكلها لا تدل على إهمال فقط، وإنما هناك نسبة من الخطأ في كل مهنة.

 

ويؤكد أن قضية الختان فكرة مفتعلة تحت ضغوط الهبات والمنح لمنظمات وهيئات مصرية مثل المجلس القومي للأمومة والطفولة، وأنها مصالح وانتفاع مباشر بإثارة مثل هذه الموضوعات وال