02/06/2007
الأقصى يهدم ، فأين المسلمون ؟
بدأت سلطات الاحتلال الصهيونية، اليوم الثلاثاء (6/2)، بارتكاب جريمة هدم غرفتين من المسجد الأقصى المبارك وطريق باب المغاربة، الذي يُعد أحد بوابات المسجد التاريخية، وذلك في إطار مخطط صهيوني
لهدم المسجد، بشكل كلي، لبناء الهيكل المزعوم مكانه
.
وقال الشيخ تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، إن قوات الاحتلال أغلقت منذ ساعات الفجر الأولى كافة مداخل مدينة القدس وكافة بوابات مدينة القدس ونشرت المئات من عناصر الجيش والشرطة لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى والدفاع عنه، في حين توجهت جرافات الاحتلال الصهيوني صباح اليوم باتجاه حائط المسجد الأقصى الغربي تمهيداً لهدمه.
وأضاف أن الكيان الصهيوني استغل الوضع الراهن وغفلة الفلسطينيين والعرب عن المسجد الأقصى، وبدأ بتنفيذ مخططه الرامي إلى هدم الأقصى.
ودعا قاضي قضاة فلسطين الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه للخروج في مسيرات عارمة لوقف الإجراءات الصهيونية بحق المسجد الأقصى، مناشداً المجتمعين في مكة للتوحد من أجل حماية القدس ومسجدها.
وأكد التميمي أن الأقصى في خطر وبحاجة إلى مساندة المسلمين والوقوف إلى جانبه من أجل حمايته من مخططات الاحتلال الهادفة إلى هدمه وإقامة الهيكل مكانه.
وأعرب مجلس الإفتاء الأعلى، عن خشيته من أن تقوم سلطات الاحتلال بتنفيذ مخططها بهدم جزء من باب المغاربة، مستغلة أجواء الاحتقان في الساحة الفلسطينية، واتجاه الأنظار إلى لقاء مكة الذي يجمع حركتي فتح وحماس اليوم الثلاثاء.
وكان الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، قد كشف، بالوثائق والخرائط، النقاب عن الخطة الصهيونية الهادفة إلى هدم جزء من المسجد الأقصى.
وقال الشيخ صلاح "إن خطورة المخطط، الذي تعتزم سلطات الاحتلال تنفيذه اليوم، بأنه يتهدد بهدم غرفتين تقعان أسفل الحائط الغربي للمسجد الأقصى، أي في منطقة البراق، وإن هدمهما سيكشف عن مسجد البراق، الذي هو جزء من المسجد الأقصى، وسيسهل على أي معتد، في وقت لاحق، القيام بجريمته على مسجد البراق ثم المسجد الأقصى".
ولفت الشيخ رائد صلاح الانتباه إلى أن المخطط يستهدف أيضاً إزالة طريق المغاربة، "الذي كان ذات يوم طريقاً إسلامياً تاريخياً، وقد تهدم بسبب الحفريات الصهيونية، وليس بسبب الثلوج، كما ادعى الصهاينة، كما تهدّم جزء من الجسور بسبب الحفريات".
وأشار الشيخ صلاح إلى أن هيئة الأوقاف طالبت السلطات الصهيونية، أكثر من مرة، بترميم هذا المكان، إلا أنها رفضت، وبين أن سلطات الاحتلال تحضّر حالياً أعمدة في عمق الأرض لإقامة جسر آخر، بدل الجسر الإسلامي التاريخي.
20:35 Permalink | Comments (1) | Email this
02/01/2007
لعبيد في مواجهة الفرعون الأخير
د.يحيى القزاز
إذا لم يعد للحياة قيمة، وللعلم أولوية، وللقلم أهمية: فلماذا العيش؟ وإذا بات باب السلطة موصدا والعقل مغلقا، وتفكير الحاكم لا يتجاوز حدود مصالحه، وحفظ أمنه سيف بتار على رقابنا: فلماذا الصمت؟ حيرة تمتد للماضي عندما تساءل فيلسوف: "هل أعيش لأكل أم آكل لأعيش؟!" خيار بين آدمية منزوعة القدرة والعقل، وآدمية تدرك قيمة الحياة، ومعنى العدل. وفي صباي سمعت شعرا– إن لم تخني الذاكرة- لا تسقني ماء الحياة بذلة / بل فاسقني بالعز كأس الحنظل / ماء الحياة بذلة كجهنم / وجهنم بالعز أطيب منزل. تفضيل الموت على الحياة بذل، ما أعظمها دعوة، وما أسوأ من نظام يستعبد شعبا ليعلي حاكما فرعونا فوق رؤوس الشعب.
أنا لست فرعونا، ولن أكون. الفراعين حكام أنصاف آلهة ومغتصبون المُلك، يأمرون فيطاعون. وأنا بالصمت الأبدي، عبد طواعية، غير مملوك، فالمماليك ثاروا وحكموا وأسسوا دولتهم، وأنا ساهمت في تأسيس جمهورية العبيد لفرعون حديث. الفرعون يأبى المساءلة ويرفض الاستقالة، ويعشق جمع الذهب، والأمر بالإقالة. وفي ظل شرعية جديدة، مشكوك في أمرها، قرر التواضع والتنازل عن هامش من سلطاته، لا يسمح بالمرور لنملة، كي يرتقي بشعبه العبيد، ويحوله بمنحة وفضل منه إلى أجنة فراعين، تنمو رويدا إلى أفراخ فرعونية، وبحساب الزمن وعدد السنين تتطور إلى فراعين صغار، فيها من الصفات الوراثية، من الفرعون الأكبر، ما يؤهلها للمساواة وممارسة الديمقراطية. نظرية الارتقاء بالشعب العبيد إلى الحد الأدنى لممارسة الديمقراطية، تتطلب تعديلا دستوريا. ويحكى - والعهدة على الراوي - أن الفرعون عصر رأسه، وجمع كهنة معبده، أخبرهم بما يدور في خلده من إضافة مادة دستورية، تضمن استمرارا لحكم واستقراره، ومشاركة الشعب في ممارسة الديمقراطية بالقطارة، لأنه غير مؤهل، وتحسبا لقوى مضادة في الداخل والخارج، ولمآرب أخرى تختص بالفحولة والحالة الصحية. أفصح الفرعون عن تصوره في حقه في مضاجعة العذارى ليلة عرسهن قبل أزواجهن لتحسين النسل وانتقال الجينات والصفات الفرعونية إلى الشعب الوليد، ليتأهل على مدار سنوات قادمة للمشاركة في إدارة البلاد، واعترف الفرعون أن المقترح ليس من اختراعه، وقد استدعاه من الماضي، لتوظيفه في خلق حالة وطنية، ومشاركة ديمقراطية، وليس من أجل متعة جنسية كما كان يفعل الأقدمون، وطالب من الكهنة صياغة المادة بشكل قانوني ووضع الضمانات اللازمة لتنفيذها. ارتاب الكهنة - لأول مرة - في فرعونهم، وأدركوا أن مهمتهم قد انتهت. صيغت المادة كما وردت من الفرعون، ووضعت الضمانات بواسطة الكهنة المختصين ليضمنوا استمراريتهم وأبنائهم من بعدهم بالقرب من الفرعون. نصت المادة على " حق الفرعون في مضاجعة العذارى ليلة عرسهن قبل أزواجهن، وذلك لتحسين النسل وانتقال الجينات والصفات الفرعونية إلى الشعب الوليد، ليتأهل على مدار سنوات طويلة قادمة للمشاركة في إدارة البلاد. ولكي تتم هذه العملية وتأتى ثمارها بنجاح، فإن الأولوية تكون للكهنة، ولا بأس من إعادة زواجهم بعذارى إن أرادوا، ولا يطلب في تلك الحالة موافقة الزوجة الأولى، ولا إثبات عدد حالات الزواج العرفي. وفى حالة عدم قدرة الفرعون على القيام بمهامه المقدسة في الرعية، يسمح لأبنائه بالقيام بهذه المهمة نيابة عنه، وتكون الأفضلية لغير المتزوجين منهم". طرحت المادة الدستورية في استفتاء عام. رفضها الشعب برمته، ووصفها بالعهر الدستوري، ورحب بها الكهنة لما بها من حكمة سياسية، وحنكة تتناسب مع ظروفهم الراهنة.
أفاق العبيد من غفوتهم، بعد أن عم الفساد، ونضبت البلاد من الموارد المالية بالنهب، والموارد البترولية بالبيع للعدو سنوات طوال قادمة، ومات سبعون ضميرا شريفا محترقا من خيرة مبدعي مصر بسبب إهمال كاهن الثقافة، وكثيرون ماتوا قبلها بالاحتراق في القطارات والانتحار بالغرق، وحوادث الطرق، وبيع الآباء لأطفالهم، وتملك الإسرائيليين لأراض في بقاع مصر. ورفض الشعب هوان الفرعون على الخارج وتجبره على الداخل. قامت المظاهرات، وسرت المسيرات في شوارع القاهرة، بحمية شباب ووقار الشيوخ، يرفضون العهر الدستوري، ويطالبون بإقالة الفرعون ومحاكمته، وعودة الحكم للشعب. في كل يوم تنتزع القوى الوطنية حقا وفي المساء يؤكدون عليه من كسر هيبة الفرعون أمام الشعب إلى اكتساب حق التظاهر السلمي بغير تصريح من كاهن الداخلية، واعتراف النظام الحاكم بأخطائه.
الفرعون في الماضي كان يستعبد الشعب، ويحميه من الخطر الخارجي، ويحافظ على سيادة الدولة، وفي العصر الحاضر، يبيع الفرعون الوطن بما فيه من ثروات وأرض وعرض وشعب ليضمن بقاءه على عرش مصر. فلماذا الصمت؟
القاهرة: نشر هذا المقال في العربى الناصري 25/9/2005
01:09 Permalink | Comments (0) | Email this
أما وإن وصل الأمر الى هدم المساجد .. فكلا .. !!
واقع العربي النفاق طيب المذاق . !!
بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب
fiqhalmajd@hotmail. com
------------ --------- --------- --------- --------- --------- --------- ---------
استعباط سياسي أم بله منغولي... أم زندفة .. أم ماذا .. ؟
قال تعالى .. :
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً) (النساء : 142 ).
انه أمر لا يحتاج إلى تحليل وقدح زناد الفكر لنستوعب ما يحدث .. بل يحتاج الى محاكمة ومساءلة عاجلة .. !!
فنحن لم نجد سند منطقي أو عقدي تجاه .. مواقفهم إزاء دين الله وثوابت ورموزه .. بداية من المساجد .. انتهاء الى المقام الالهي الكريم .. تقدس اسمه وسما مقامه ..
بماذا نفسر موقفهم .. وتحت أي قائمة نضعهم .. وتحت أي بند نعرب هذه التصريحات .. ونحلل هذه المواقف . . التي صدرت في الآونة الأخيرة .. فيما يخص بيوت الله . في الأرض ( المساجد)
فمواقف القوم بدأت تدخل .. في سياقات . انعدام الوزن .. أو ربما صدرت .. وهم مخمورين .. ولا يعرفوا إلى أي مدى . قد سيؤدي أويودي بهم هذا السياق ..
ان العقيدة .. بالنسبة لنا كمسلمين.. ليست نوعا من المزاح ..!!.. ان العقيدة بالنسبة . لنا أمر دونه الدم .. وكما أسلفنا . ان قيمة الحياة .. على امتداد طول التاريخ وعرضه .. منذ ركب الأنبياء الكرام .. .. أي منذ مواقف عظمى . . أن ألقي إبراهيم في النار .. أو .. ذبح يحي عليه السلام .. أوالمصير المؤلم للفئة المؤمنة من أصحاب الاخدود ..كان الدرس الواضح و المستفاد .. .. أن الدماء أدنى من العقائد .. ولا قيمة .. للوجود ومتعلقاته أمام قيمة العقيدة .. في الضمير .. ومنزلة المقام الإلهي في الوجدان .. والذي نعنية هو الايمان .. ومقتضياته من تضحية ..
وأن العقيدة .. منذ فجر التاريخ حتى اللحظة .. أمر بمثابة الجد الذي لا يحتمل هذا النوع من الهزل .. أو الاستهتار أو اللعب .. فقد حذر الله .رب العزة . من مواقف أولئك الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ..
(الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (الأعراف : 51 )
وقال في مقام آخر : (لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ) (الأنبياء : 17 )
فالعقيدة .. أمر .. له موجبات التضحية والدم .. وبذل الروح لله عطاء السماح ..
وعليه . لابد .. أن يفيق .. هؤلاء .. قبل . إصدار أي نوع من هكذا تصريحات .. ويعرفوا على نحو جيد .. على أي أرض يقفون .. واي تصريحات يتناولون . وعليه ان يدركوا . انه بالفعل .. أمر دونه الدم ..
وعليه .. لابد ان يستوعب الموقف الرسمي العربي . أن الاستخاف بالثوابت . لن يجر عليهم إلا الويلات .. فنحن على استعداد .. على ان تنحر رقابنا . . وان نعلق على أعواد المشانق . . كيلا . نرى يوما . .ان مساجدنا تهدم . . أو يخفت الاذان من الوجود ..
يبدو أن الطرح ..المدرج حاليا ., على البساط السياسي .. لا يعدو . إلا أن يكون لعبا بالنار . . وتصريحات غير مسئولة والدخول في اطار الثورات وانتفاضات الشعوب .. التي لا يعلم مداها إلا الله ..
ونقول لهم بمليء الفم كلا .. !! إلى هنا .. فليتوقف هذا النوع من السخف ... وأمور الاستهتار .. فالموضوع ..
بالفعل جد .. لا يحتمل الهزل ودونه الدم ..
فإن الدين .. اهم .. شيء في الوجود .. واذا هدد .. كما اسلفنا.. انتفت كل مبررات الوجود.. بكل متعلقاته .. وارتباطاته ..
وعليه نقول .. أما و إن وصل الأمر المساجد .. فكلا .. !! ونجوم السماء لكم أقرب.. لن نسمح .. لن يتم تمرير هذا المشروع .. إلا على جثثنا ..
!!فإن ( الله) . هو .. ما نريد .. من صفقة الوجود برمته .. وبالتالي لا داعي للدخول .. في سياقات .. لا قبل لكم بها .. ولا قبل لأميركا بها .. فإن كانت حالتكم من تنفيذ أدوار . وايعاز من الخطوط الامامية .الى الخطوط الخلفية . .
فليعرفوا .. فلتقولوا لأسيادهم .. أنه لا قبل لنا ..بإجتياز هذا الخط الاحمر . . وليتركوا الشعوب .. تصفي حسابتها كما أمر رب العزة ..من سياقات التضحية والجهاد مع الكفر .. أو الاشرف لكم أن تتركوا الساحة .
أيها السادة .. الموقف الرسمي العربي .. يعاني من الإفلاس .. ولا ثقل له في ميزان الرحمن . او ميزان العباد .. ولم يعد عندهم من مشاريع إلا تنفيذ مخططات الكفر على يايسة الإسلام . وما أهون الخلق على الله اذا ضيعوا أمره..نعم قد نرضى بالضيم .. ومصادرة الحريات . والاعتقالات . إلا .. اذا تعلق الامر بالعقيدة .. فالسياق يختلف .. وهو ما لا قبل لهم به ..
.. واذا كانت معيارية القوم . في واشنطن . هو ضرب هذا الاسلام .. من خلال ضرب المساجد .. وامامة امرأة في الصلاة .. او اسلام ذو نسخة امريكية .. وقرآن جديد اسمه الفرقان الحق . انتهاء الى هدم المساجد فإن كل هذه خطوط حمراء . لن نسمح بتجاوزها .في بلادنا أو على حواضرنا الإسلامية .. من قبل أي كائن من كان..
سياقات الهجمة على المساجد :
وفي الأسبوع الماضي بثت قناة الجزيرة . في خبرها الرئيسي بحصاد اليوم .. حمل مشاهداً بناء لكنيس يهودي امام قبة الصخرة .. وما للموقف من إشارات رمزية وتداعيات .. ورغم انه بمرور .. أسبوع على الخبر لم نجد مواقف رسمية .. على الساحة من قبل قومنا . تدل ان هناك . فرسانا بل لم يصدر هناك من تصريحات رسمية أو اتخاذ مواقف تجاه هذا الحدث الجلل . والمصيبة العظمى ... والمنعطف الخطير ..
يذكرني بصديق لي من فلسطين .. حينما وصلنا من سنوات( خبر) الحفريات تحت الأقصى. وكنت مصدوم آنذاك . وتساءلت عن هذا الموقف .. وكيف يحدث هذا .. وكيف آلت الامور إلى هكذا وضع .وانه لا يمكن للموقف العربي أن يقف كتوف الأيدي .. فأقسم لي صديقي.. يعقوب جباره . بالإيمان المغلظة . .. انه لو تحول المسجد . الأقصى الى خماره ومرقص .. فلن يتحرك العرب ..
فقلت له لا يمكن يارجل .. ان الموقف الرسمي . . يختلف .. عن موقف الشعوب .. تماما . فالعقيدة .. والمسجد الأقصى .. أولى القبلتين .. وجزء من عقيدة هذا المليار .. الأقصى جزء من الكتاب ومن تخلى عنه تخلى عن الكتاب ..
ومرت الايام . . وما زال الأقصى يلوح بالقيد .. والحفريات مستمرة.. ولم يتحرك القوم .
وفي هذا الاسبوع . بعد خبر بناء كنيس .. يهودي . في مواجهة قبة الصخرة المشرفة ..
أدركت كم . ان صديقي . مصيب فيما قال .. ومن هنا توجب على الشارع .. ان يحمل تبعاته ..
فالموقف الرسمي لا يعنيهم الاقصى في شيء .. وهاهو الأقصى يلوح بالقيد فيجيبه نشيج الحرم .. و كل المساجد .. الأخرى التي في بقاع الحواضر الإسلامية .
الأقصى يستصرخ .. مروءة ونخوة العرب والمسلمين .. مليار مسلم .. -لو بصقوا على اسرائيل لأغرقوها- .. ولكن .. لم ولكنهم العرب هم العرب بدون الاسلام . كما قال ابن خلدون ( العرب ماعز الحضارة .. يهدمون الحضارة كما تهدم الماعز أي ارض مزروعة .).. ولكن ها قد انتهى بنا .. المطاف الى هدم المساجد ... بيوت الله .. وليس .. أراضي مزروعة .. بل لها القدسية . .. (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج : 32 )
فلم يكن للعرب ولن يكن لهم .. حيثية ولا وجود .. إلا بهذا الدين .. كما قال عمر بن الخطاب .. لقد أعزنا الله بالاسلام . ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ) ولم ينته الموقف . عند هذا السياق .
كما قال الشاعر .
لا تأمنوا خيراً بعد شر *** بال حمار فاستبالت أحمرة
فهل صار الاسلام غريبا في قومه وبين أهله ..؟!!
لنعرف .. ان الساحة العربية .. والتي ليست تحت الاحتلال ..تدخل في سياقات .. هدم المساجد .. واعتقال مرتاديها .
بالرغم . أن ارتياد المساجد من علامات الايمان .. كما قال المصطفى . .
فلقد صدرت في الاونة الاخيرة بعض العناوين تفيد ان الواقع العربي لا يقل مأساة . عن الواقع في فلسطين التي تحت الاحتلال .. بل ان واقع مساجد اوربا .. أفضل مما عليه الحال في المشرق ..فالمساجد في أوربا ليس هناك .. من يحاربها ولا اشكالية في بناءها ....ولا يعتقل مرتاديها . إلا النذر اليسير .. فبماذا نفسر اعتقال مرتادي المساجد في تونس ..
الوضع في اميركا ربما له خلفياته أن اسرائيل . تقوم .. بدور المحرض . .كعنوان لخبير يهودي في الارهاب حسب زعمهم .. اسمه يهوديت بارسكي جاء في الجيروزاليم بوست يتناول ان هناك منظمات .. اسلامية متطرفة بدأت تستهدف لبس عباءة الزعامة للاسلام في اميركا وان 80من مساجد أمريكا اصبحت راديكالية النزعة .
Worse still, Barsky told The Jerusalem Post last week, these "extremist organizations continue to claim the mantle of leadership" over American Islam.
أما في المشرق .
كما قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله . أن اسرائيل إذا أرادت توسعا . او القيام بحرب في المنطقة . قالت نظفوا المنطقة من الأصوليين .
ولكن تبدو خلفيات الهجمة بعدما زار بنديكت السادس عشر .. مسجد أيا صوفيا في تركيا . الشهر الماضي .. ومما هو . معلوم .. ان مسجد ايا صوفيا كان كنيسة وتحول .. بعد فتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح الى مسجد . فصارت الزيارة منعطفا في التحولات على الساحة ..
فهل كانت الزيارة بمثابة رسالة من الرجل . لبداية الهجمة .
· منذ فترة .. قرارات بهدم المساجد التي بدون ترخيص في مصر(تحقيق بجريدة الاسبوع منذ أشهر)
· اعتقالات لمرتادي المساجد في تونس .. 0الشعب المصرية)
· قرارات صارمة بشأن بناء المساجد في الغرب .. خبر (المصريون )
· استنكارات في الاوساط حول سيطرة أمن الدولة ..على تعيين الخطباء في مصر . (جريدة المصريون )
· اغتصاب امام مسجد بايطاليا في سجون مصر .. (جريدة المصريون)
· المساجد في أميركا تحت التصنت والمراقبة .وكالات الانباء
ولا يفوتنا في هذا السياق . أن نذكر من ابادة 95% لمعظم مساجد البوسنة . . فيما قبل بنديكت أثناء الحرب الصليبية التي شنت على الإسلام هناك .. ولا يختلف بنديكت عن سلفه فأيام سابقه عشنا فيها الويلات من تصفية الوجود الإسلامي بالبوسنة وافريقيا .
لا يفوتنا .. ان ننوه في هذا السياق ما حدث من هدم لمسجد بابري بالهند منذ سنوات .يترابط مع سياق يهودي تجاه الاقصى .. في محاولة لجس نبض الجماهير في الشعوب الاسلامية والى أي مدى سيصل سقف تضحياتهم ومواقفهم ..
فلقد هدم مسجد بابري بالهند .. دون ان يسقط هندي واحد دفاعا عن المسجد .. إلا اننا نعتقد أن السياق في الهند .. لا يتوائم مع سياقات الواقع في المحيط العربي .. فمازالت الامة ..بخير .. وبها من الفرسان ما يكفي .. للدفاع عن الامة والإسلام والمساجد والمصير ..
لقد .. اطلعت منذ سنوات على أحد أعداد .. مجلة المجتمع .. وكان به تحقيقا صحفيا يخص مساجد فلسطين . تحولت الى بارات .. والى معابد يهودية.. وكيف تستشعر . الالم وفداحة المصيبة التي حلت بنا . . وان قبلة مساجدنا بها .. نجمة داوود السداسية . وشمعدان اليهود ..
بثت قناة أقرأ تحقيقا متلفزاً . منذ فترة . حول المساجد التي تحولت . إلى ملاه . ليلية . والى اماكن . لممارسة الرزيلة وتعاطي المخدرات ...وقد أوضح التقرير .. كيف ان يهودا . استحوذوا . على الطابق السفلي من مسجد النبي صمؤيل .. والذي كان مخصصا كمصلي للنساء . وكان أمام المسجد..الشيخ ابراهيم المصري .. يأتي طريقا طويلا كي يصلي في بيت الله . بالطابق العلوي . وما ان يصل الى هناك . ويرفع الاذان . الا ويرقص . اليهود .. في شبه دائرة . ليشوشون على الاذان .. شيء مؤلم .. ان لا يصل اليك الاذان إلا مشوشا غبر شاشات التلفزة .. برقص وتصفير اليهود . كان مشهدا مؤلما يستحق أن يجرد له .. الف سيف .. وسيف . . وتزحف له .. ألف خيل وخيل .. وأن تخوض من اجله المعارك . وتزحف من أجله الجيوش ..ان هذا السياق . يستلزم تكون الامة على موعد مع الدم ..
فلا صلح حتى تعثر الخيل بالقنا**** ويضرب بالبيض الرقاق الجماجم
واذا انتقلنا الى الواقع العربي
سنجده اشد ايلاماًُ
انه الواقع العربي واذ لم يستحي العرب . فليصنع الكفر ما يشاء .. وكما قال برنارد شو : حينما لا يكون هناك دين يصبح النفاق طيب المذاق . وهذا هو باختصار الموقف العربي النفاق لديه طيب المذاق ..
“Where there is no religion, hypocrisy becomes good taste”
George Bernard Shaw (Irish literary Critic, Playwright and Essayist. 1925 Nobel Prize for Literature, 1856-1950)
هدم المساجد في فلسطين :
أفادت . بعض التقارير . أن المؤسسة الإسرائيلية هدمت أكثر من 1200 مسجد عام 1948 وحولت الكثير من المساجد الى خمارات وبنت الفنادق الشاهقة على المقابر .. مرفق . قائمة ..
وتاتينا اخبار المساجد في فلسطين .. ما بين يوم وآخر على هذا النحو
كتب الصحفي . صقر أبو صعلوك
( لا تزال قضية مسجد "المرابطون" في عتير تتفاعل، منذ أن أُصدر بحق المسجد أمر هدم إداري.
وتتابع عائلة أبو القيعان التي تسكن المنطقة، الإجراءات القضائية من من أجل إلغاء أمر الهدم، بالإضافة إلى سعيها لدى وزارة الداخلية بربط قضية المسجد بمصير العائلة وعدم هدم المسجد.
وقال سليم أبو القيعان أحد وجهاء العائلة في حديثه معنا إن وزارة الداخلية رفضت مطالب العائلة. وقال: إن العائلة لم تقف مكتوفة الأيدي فوكلت المحامي نيف كوهن بالدفاع عن القضية، فمنذ العاشر من شهر تموز والمداولات في المحكمة مستمرة بخصوص القضية. وكانت المحكمة قررت في الرابع عشر من نفس الشهر وقف تنفيذ الهدم، فيما تظاهر جمهور كبير قبالة مكاتب وزارة الداخلية في بئر السبع، مطالبين بوقف تنفيذ الهدم، وإبطال مفعول الأمر الإداري بالهدم. وفي العشرين من الشهر الماضي أقرت المحكمة هدم المسجد فقدمت العائلة استئنافاً، مطالبة عدم تنفيذ الامر بالهدم، فقُبل الطلب يوم الثلاثاء الأسبق.
هدم مسجد حسن بن ثابت ..
مسجد حسان بن ثابت هدمته الجرافات الإسرائيلية في 9/2/1989" جريدة صوت الحق والحرية 10/11/1989م).
ويفيد الخبر التالي :
نظراً لافتقار القرية إلى مسجد للعبادة كان يحول دون أداء صلاة الجماعة ولبعد القرية عن سعير أو الخليل كان يجد السكان صعوبة بالغة في الانتقال لمكان آخر لأداء صلاة الجماعة أو الجمعة، فقد تبرع الحاج حسين محمد خليل العرامين بقطعة أرض لإقامة مسجد عليها بمساحة نصف دونم تقريباً.
فكر أهل القرية بإنشاء مسجد للصلاة والعبادة في مطلع العام 1988م، وشكلت لجنة من أهالي القرية لجمع التبرعات وضمت عودة موسى إبراهيم، محمد عيسى أبو العدس، ذياب بحيص، يوسف حسين بحيص، عبد الرحمن موسى جرادات، وعبد الهادي بحيص بإذن من دائرة الأوقاف وشرع الأهالي بتنفيذ المشروع، ورفع الآذان في المسجد وأقيمت الصلوات وبتاريخ 26/10/1989م قامت السلطات الإسرائيلية بمحاصرة القرية وأخذت جرافاته تطيح بالبنيان الشامخ حيث أزيلت جميع جدران المسجد وهُدمت فوق السجاد والحصر...
إلا ان السياق وان كان .. هذا تحت الاحتلال الاسرائيلي ..فماذا نفسر مواقف القوم في المغرب . تجاه المساجد من غلق وهدم ..
كما يفيد الخبر التالي:
هدم 500 مسجد بالمغرب
يقول الصحفي سعيد الجبلي :
في سياق سياسة تجفيف منابع التدين أقدمت السلطات المغربية بشركة الخطوط الجوية المغربية على إغلاق المسجد ومنع الصلاة منع المحجبات من العمل في مكاتب الواجهة، وسمحوا فقط للواتي يعملن بالمكاتب الداخلية التي لا علاقة مباشرة لهن بالركاب والزبائن بالاحتفاظ بحجابهن، كما أجبرت الشركة الوطنية قائدي الطائرات في رمضان الأخير على الإفطار، وأصدرت مذكرة داخلية تقضي بذلك...
وبينما يضطر عدد من العمال لأداء الصلاة خفية بمقر العمل، تحدى بعض الشباب العامل رغم جو الرعب والخوف والتهديدات بالطرد، قرار الإدارة وصلى إلى جانب المسجد المغلق، وهو ما جعل المسئولين يستدعونهم واحدًا تلو الآخر وينبهونهم لعدم تكرار ما حدث، وقد تطور الأمر مع بعضهم إلى أن تم إجباره على فسخ عقده مع الشركة.
وقد سبق أن حذفت وزارة التعليم مواد من كتب التربية الإسلامية للمرحلة الإعدادية كان آخرها استبعاد آية قرآنية وحديث شريف، إضافة إلى صورة لها صلة باللباس الشرعي للمرأة المسلمة، وذلك بدعوى "تفادي التشدد".
ويضيف المقال .
كما شنت السلطات المغربية منذ نحو ثلاث سنوات حملة لهدم مئات المساجد في عدد من المدن المغربية، حيث تجاوز عدد المساجد التي هدمت بالبيضاء وحدها 500 مسجد حسب ما نشرت وسائل الإعلام حينها بحجة أنها "مساجد عشوائية"، لم يحصل من شيدوها على تراخيص من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قبل بنائها. كما أن أئمتها وخطباؤها ليسوا معينين من طرف الدولة،وتركزت أكثر عمليات هدم المساجد في لأحياء الفقيرة، والمدن الصفيحية، حيث حلت بها الجرافات واقتلعت المنابر والمحاريب، كما سبق أن خربت السلطة عددا من المساجد بالجامعات المغربة وأتلفت أفرشتها و صادرت مصاحفها...
يذكر أن السلطات المغربية استغلت الأجواء العالمية بعد أحداث 11سبتمر وانطواء الهيئات الحقوقية وتراجع التحركات الشعبية بعد أحداث 16 ماي المثيرة للجدل لتسوية حسابها مع المعارضة الإسلامية من داخل البرلمان وخارجه ولخنق أصوات المطالبين بحقوق الإنسان.. انتهى
هدم المساجد في مصر :
نشرت جريدة الأسبوع بمصر . تحقيقا مفصلا . حول .. قرار . هدم المساجد في مصر .. وكانت الحجة المزعومة التي بدون ترخيص .. فكانت فضيحة .. للقوم . وموقفهم تجاه الإسلام ..
وأفاجأ بمقال.. للصحفي فهد العياط . يتناول .. موضوع هدم مسجد كبير بالعتبة بالقاهر . يقول الكاتب :
[أثار قرار د. عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة موجة غضب بين جموع المواطنين بمنطقة العتبة كما أثار القرار سخط الناس جميعاً لأنه يتعلق بهدم بيت من بيوت الله وهو مسجد "عماد الإسلام" بحجة إقامة التشوينات اللازمة لمنشآت التهوية الخاصة بمحطات مترو الانفاق. المسجد يتسع لحوالي ستة آلاف فرد وتقام به الصلوات الخمس وملحق به مصلي للسيدات إلي جانب أنه يمثل جمعية خيرية تقدم خدماتها لأكثر من 320 أسرة فقيرة ويستفيد منها نحو 620 طفلا يتيماً ويضم أيضا مستشفي طبياً ومشغل تعليم للفتيات اليتميات وداراً لتحفيظ القرآن الكريم ودار المناسبات ومكتباً لتيسير الزواج وغيرها من الخدمات الاجتماعية المفيدة والخيرية في نفس الوقت. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح أليس هناك بديل "لتشوين" المعدات وغيرها من منشآت المترو في هذا الميدان الفسيح.. فالعتبة بها حديقة الأزبكية ومسرح الطليعة وإدارتا النجدة والمرور وجميعها تصلح في حالة الحاجة الملحة لأغراض ومستلزمات مترو الأنفاق.. أم أن عمارة بيوت الله أصبحت عبئاً علي المسئولين ومحافظة القاهرة ولهذا وجب التضحية بها وجعلها مثالا سهلا للهدم دون غيرها. )
فماذا تريدون من هكذا واقع .. يهدم المسجد ليتحول الى خرابة . لتشوين أدوات المترو ..
توحيد الاذان :
ولما عودنا السياسيين دوما ألا نحمل تصريحاتهم . محمل البراءة . فجاءتنا الاخبار فيما يخص .. توحيد الاذان في مصر مثار تشكيك بنوايا القوم تجاه دين الله .
وفوجئنا بأن القوم في سوريا ينتهجون نفس السياق . مما يفيد ان الامر ربما قد صدر تعميم من واشنطن .. على
بلاد الاسلام .. في . مرحلة مبدئية لمصادرة الاذان .. بعد ذلك ..
توحيد الاذان في سوريا. في مفكرة الاسلام .( الاذان الهاديء):
ذكر موقع .. مفكرة الإسلام أنه قد صرح المفتي العام في سوريا، الشيخ بدر الدين حسن، أن بلاده تتجه لتوحيد الأذان في المساجد والجوامع بشكل لاسلكي، وإلغاء مكبرات الصوت بدور العبادة.
وأضاف "حسن"، في حوار أجراه مع صحيفة "شام برس" السورية والذي نشره موقعها الإلكتروني، أنه لا يؤيد ظاهرة الأذان المتعدد في سوريا وفي كل العالم الإسلامي أيضاً، مشيرًا إلى كثرة وضع المكبرات على المآذن، ومعتبرًا أن أصل الأذان هو للإعلام، "والإعلام يكفي فيه الصوت الهادئ الذي يسمعه الناس دون أن يضطربوا منه".
هل . كان الاذان على مر التاريخ .. سببا .. في الاضطراب ..
وعليه يجب أن نقول ان الذي . يضطرب من الاذان هو الشيطان وجنوده .. وليس المؤمنين .. سيادة المفتي ..
الأذان :
الله اكبر... الله اكبر.
الأذان .. أول كلمات نفيق عليها . كل صباح .. قال الادباء .. عن أذان الفجر( اسطع من أذان فجر)
وقالوا ( أذان فجر . ام تكبيرة ثوار )
.. الله اكبر .. دائما تؤذن بانتهاء رحلة الظلام .. ومسير يوم جديد .. مبتدءا بكلمة الله أكبر . كم هي رائعة .. لها وقع وصدى داخل النفس .. حين يلف الاذان الدنيا والوجود .. النهر والجدول . كل شيء يصدع لهذا النداء ..
ساعتها يحس المسلم ان الكون كله بشياطينه بطواغيته بكفره بمكره يتضاءل في قلب المؤمن ويصغر مع كل صيحة .. حتى يغيب وهو يقف أمام الله .
الله اكبر ... كم هي رائعة عندما يصحو المسلم من نومه على هذا النداء .. ويمتد في فترات متواليه من يومه حتى العشاء ..
أي صلة عظيمة تلك التي تربط ما بين المسلم وخالقه الله جل وعلا .. حين يأوي الى بيته يسجد ويركع ويسبح الله .. ويشكر الله ..
قالها لي .,. احد أبناء المدن المزدحمة والأتوبيسات المعلبة.. حينما يعلو الأذان نستشعر الأمان في النفس وانشراح الروح .. وراحة البال.. واستقرار الفكر .
وقالها . لي آخر . انا لا استطيع ان أعيش في بلاد الكفر .. لا أتخيل مسيرة حياة . في مسيرة اليوم والليلة بلا أذان .
كم رائع هو الأذان وهو ينتشلنا من معترك الحياة من التيه في الزحام .. الى الصلاة.. الى وجه الله ..فنستشعر .. مقولة المصطفى أرحنا بها يا بلال ..
يكفيك فقط ساعة سماعك لصيحة الله أكبر . هيمنة الله على هذا الكون . الأذان كلمة التوحيد الصاعدة الجاهرة .. الساطعة على الأرض رغم أنوف الكفر . أحيانا . ينتابني سرور أن الأذان يتحدى ..بكلماته الله اكبر .. كل صنوف الكفر .. من فوق المآذن الشامخة المشرعة الصدور ..
الأذان بصمتنا المميزة بين سائر الممل والنحل .. فحين تسمع الأذان في بقعة ما . تحس أن الإسلام هناك حياً ينبض .يوحد الله يعفر وجهه في التراب خشوعاً للخالق ..
فحينما تسمع الأذان وأنت في بلد غريب . تحس أن هؤلاء المقبلين على الصلاة أهلك وناسك .. ساعتها لن تستشعر الغربة بين أناس موحدون .
الأذان في كلماته القليلة يعطي المسلم زخما روحياً هائلا بأن الله أكبر .. فوق كل متكبر ..
فاستشعروا الأمان .. انتم في كنف الله ورعايته . كم يكون الأذان رائعا وأنت تسمعه .. في سماء تركيا وروسيا واندونسيا والهند و طشقند وسنغافورة والفلبين .. انه يحمل داخلك نبض الماضي في عروق الحاضر .. مسيرة سلفنا الصالح من الفرسان وهم يحملون الراية في يد ويمتشقون السيف في يد.. ينقلون البشر بعزمهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة
الله اكبر .. كم هي رائعة وأنت تسمعها في فجر كل يوم .. إيذانا بانتهاء الليل وشهقة الصبح .. ان يوما جديدا قد حل فاغتنمه قبل أن يرحل
كم هي رائعة كلمات المصطفى وهو يقول لفرسانه لا يصلين أحدكم العصر الا في بني قريظة ..
إنها الصلاة المبدوءة بالأذان المسيطر بالظهور على بقعة يهود ..
الأذان نداء الإسلام الخالد الذي ارتفع في مكة وامتد إلى بقاع الدنيا بأسرها
لذلك نجد أن كل حملات الكفر تبدأ ضد الإسلام تبدأ بالمساجد والمآذن . وحسبك ما حدث لمسجد بابري ومساجد البوسنة ومن حفريات تحت المسجد الأقصى المبارك
الله اكبر كم كان الأذان جميلا وهو يرتفع فوق أيا صوفيا تملأ سماء القسطنطينية .. ويسجد محمد الفاتح مع الأذان شكرا لله .,. ويضع .. حفنة من التراب على رأسه خضوعا لله وتعظيما بعد الفتح .
وحتما كم سيكون الاذان رائعا عندما يرتفع فوق ..كتدرائيات أميركا .
الأذان نداء الإسلام الخالد -نداء التوجه إلى الله يحمل الله اكبر يا يهود .. الله اكبر يا أميركا .. الله اكبر يا كل قوى الشرك والكفر
الله اكبر في كل تاريخنا كله كانت مرتبطة بالنصر والظفر .. والفتح وماذا الأذان ..
إنها الله اكبر التي كانت ترج مآذن وسماء بغداد تحت القصف الأميركي .,
يحكي احد الأصدقاء حين ذهب في رحلة الى اسبانيا (أندلسنا المفقود)وهو في فوج سياحي الى المسجد الكبير بقرطبة .. لم يتحمل .. المشهد . أن يرى المسجد مهجورا . بدون . آيات تتلى وقرآن يذكر ..
.. لم يتمالك نفسه . إلا وهو على مئذنة المسجد . وهو يجهش بالبكاء .. والله أكبر ترج ضواحي قرطبة بالدموع ..
الله .. اكبر أطلقناها بحناجرنا الدامية من فوق مآذن فلسطين ,و مآذن البوسنة والبلقان وكوسوفو والهند ..والفلبين
أما وأن وصل الامر الى مساجدنا .. في الشرق الوسط .. والمغرب العربي ..
فلتنتفض امة محمد لحماية مساجدها .. قبل .. ان يخفت الأذان الى الابد ..
* * * *
قد يتساءل .. القاريء .. ما سر هذه الهجمة وما خلفياتها .. وما هو السر .. في التضييق أو هدم المساجد ..(بيوت الله في الارض )
سواء أكان في استخراج تراخيص البناء . أو اعتقال المرتادين للمساجد .. أو هدمها كما أوردنا أعلاه .
فالأمر .. يعني . ان القوم .. لا يريدون شيئا اسمه اسلام ولا يريدون بيوت الله .. وكانت المفارقة العجيبة فيما أعطى أحد وزراء الثقافة .. مقارنة عجيبة بين المساجد وبيوت ثقافة الشباب ..
بالرغم ,,ما صدر من مفارقات عجيبة حول تصريحات .. في مصر تتعلق ببناء جيش كنسي في مصر لحماية الكنائس . وقوبل بترحيب القوم.
إلا أن الأمر من خلال التصريحات المعلنة في الغرب .. تفيد .. أن .. هناك اشارات واضحة قد صدرت بشأن المساجد .
ومنها تصريح أوتو شيلي ..مفاده التالي :
This fanaticism is what feeds terrorism. And this is precisely what Muslims must play an active role in opposing hate sermons and incitement to terrorism and extremism in their mosques.
Otto Schily
[ إن التعصب هو ما يغزي الارهاب .. وهو بالحديد ما يجب على المسلمين من لعب دور نشط في مواجهة الخطابة الحاقدة والتحريض على التطرف والارهاب في مساجدهم .. ]
المشهد .. يزداد .. ألما .. حينما نرى . أن من سفهاء قومنا من نادى يوما . بإجراء خلفية موسيقية للأذان ..
ونتساءل .. ما .. هي طبيعة هذا الهجوم .
ان المساجد .. هي بيوت الله في الأرض .. وهي شعار الإسلام . علامة الإيمان لمرتاديه .. . بل ان الامر يتعلق بالمروءة . فلقد قال السلف ان لزوم المساجد من مروءة المسلم ..
المساجد مرتبطة بحياة المسلم وحركته في الحياة .
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) (النور : 36 ) (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (النور : 37 )
من هنا . بداية النهضة للامة لن تكون إلا من خلال المساجد .. قال تعالى فيها (رجال) . ولكن مع هكذا السياق . فالوضع .. كما قال الشاعر :
فلا أدرى ولست أخال أدري *** أ قوم آل حصن أم نساء
وقال الله عنها ..
(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة : 18 )
فعمارة المساجد من علامات الإيمان . ومرتبطه .. بكلمة . الله أكبر واشهد أن لا اله الا الله ...التي يرفعها المؤذن .
وقضية لا إله إلا الله .... أهم قضية في الوجود الكوني .
وهي عريقة في الوجود الكوني .. قام بها ثوار الله في الارض ..من الانبياء الكرام ..
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء : 25 )
لا اله الا الله تستشعر البشرية .. الانعتاق من ربقة الظلم البشري والاستبداد من الحكام الطغاة على مر العصور .. لهذا كانت المساجد بمثابة خلايا ثورية ضد الطغاة والظالمين .. لتكون منابرا للثورة والحق والحرية .. وكانت معضلة الطغاة منذ الازل .. هي مصادرة المساجد .. لتتحول مؤخراً الى مساجد ضرار .. إرصادا لمن حارب الله ورسوله وتفريقا بين المؤمنين .. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ{107 حَكِيمٌ
* * *
لقد نزل على جبل النور نور وكتاب مبين
(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشورى : 52 )
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً) (النساء : 174 )
انه نور السماء الذي جرى نورا على شفاه محمد ليضيء كل ظلام الكون محمد الذي علم اتباعه على مر التاريخ كيف يلعنون الظلام كان هناك أيضا SPOTSوهذه البقع او الرقع الترابية للصلاة تسمى مساجد او بيوت الله تتخذ من الكعبة رمزا للاتجاه العقدي والأيدلوجي كقبلة هذه الـSPOTS من الأماكن والبيوت يرفع عليها مئذنة وينطلق من عليها الله اكبر كأذان وتكبيرة ثوار أو قل نشيد السماء نعم أن أبجديات العقيدة افتقدها المسلمون حتى" الأذان " " الله اكبر" معناها الرمزي فلتعلوا كلمة الله في هذه البقعة من الوجود الكوني ومن ثم تقرأ كلمته تعالى في شكل صلاة بصوت مسموع مهاب بالحنجرة أو عبر مكبرات الصوت .. وحينما تعلو كلمة الله .. فلتخضع وتسجد لها كل الجباه إذعانا وتسليما و عشقا وانتماء وولاء .
وكانت هذه المساجد على مر التاريخ معاقل للثوار ضد الاستعمار كما هو الجامع الأزهر سواء من قبل نابليون أو بعد دخول خيله للأزهر حتى اللحظة . ابتداء من المشائخ القدامى الى مجدي احمد حسين .. كثوار..
بعد الوضوء يصطف المسلمون في هيبة تتلى عليهم كلمته تعالى- آيات من القرآن – كما كنا نقف بالجندية وان شئت تمام الهي لجنوده في الأرض كخمس مرات ليقفون في حضرته في بيته تعبيرا عن الانتمائية والولاء ومن ثم يتم لها الركوع والسجود (فما لهم لا يؤمنون وإذا قريء عليهم القرآن لا يسجدون )
وكما هي العادة في كتاب الله حيث تبدأ الأوامر لعصبته في الأرض (يا أيها الذين آمنوا ) (يا أيها الإنسان) (يا أيها الناس)
هاتفا فيهم أن يكونوا أنصار الله وان يأمروا وينهوا في البشرية بالمعروف وإنهاءهم عن المنكر - وانهم ليسوا على شيء حتى يقيموا القرآن ( الذي هو كلمته وأوامره ونواهيه) وانهم لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
. فما خذلوا يوما حي على الصلاة وما خذلوا يوما حي على الجهاد كانت المساجد دائما المواجهة وهكذا كان القرآن وخاصة كما أسلفنا في فترات الاستعمار الرهيبة .. ليقول لاكوست الفرنسي ماذا افعل اذا كان القرآن أقوى من فرنسا ..
أحيانا يخيل الي ان كل سورة من القرآن بمثابة منشور سماوي ضد المتألهين والطغاة في العالم وان -لا اله إلا الله تعطي نفسا عميقا وشهقة من الحرية ولذلك لوعرف المستعبدين للطغاة قيمته ..لتناولوه سرا عن أعين المجرمين ولهذا قال نتانياهو لعرفات يوما عن فقرات القران التي يبثها التلفزيون الفلسطيني ( القرآن محرض يجب منعه ) وهي عبارة تعضد ما نقولة. من خلال هذا وضع جورج بوش القرأن البديل .. وهم لا يكنوها في صدورهم .. بل يتعاملوا بها بفجر مفضوح ... اذ قالوا ان الحرب على الارهاب تقتضي ضرب المنظومة الفكرية للارهاب .. من هنا غيرت المناهج ..الدينية .. من هنا.. وضعوا لنا قرانا بديلا.. لانهم يدركون ماهية القرأن ..
وقد يتساءل البعض .. ما سر هذه الهجمة ..
ربما .. الأساس هو العقيدة .. وتوسع الإسلام بفكره ومبادئة . .. رغم الحصار .. بل ها هو ينتشر حتى في عقر ديارهم .
فاذا قال .. مدجار ايفرز
You can kill a man but you can't kill an idea."
Medgar Evers
ممكن ان تقتل رجلا ولكنك لن تستطيع أن تقتل أفكاره . ..
فكيف . لو كان الامر عقيدة .. ؟!!
قال جوزيف ستالين .. ان الافكار أكثر قوة من المدافع .. وعلينا ألا نمنح أعدائنا المدافع وعليه لمَ نجعلهم يمتلكون الافكار .؟
Ideas are more powerful than guns. We would not let our enemies have guns, why should we let them have ideas.
-Josef Stalin
ولقد قال فيكتور هوجو . . ممكن أن تواجه غزو جيش ولكنك لا يمكن ان تواجه فكره .
A stand can be made against invasion by an army; no stand can be made against invasion by an idea.
انها (لا إله الا الله .. محمد رسول الله ) ذلك المبدأ العظيم . ..والفكرة المتوهجة الكبرى التي أنارت . العقول . فكانت آلية الرفض والمجد الثورة . يحاربونها اليوم في عقر دارنا . عبر هدم المساجد .. وخنق لا إله إلا الله على المآذن ..
وتبدو المشكلة أكثر ايجازا . .. ان ابناء الليل يخافون من النور .. وان أكثر ما يخافه أبناء الظلام .. أن توقد شمعة ..
فكيف لهم . بإطفاء هذا النور المبين . الذي كانت إشعاعاته منذ فجر التاريخ عبر المساجد .
(يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة : 32 )
إلا انه لابد للحق من جنود .. فمتى تتحمل الشعوب مسئولية هذا الدين ؟!! والله المستعان ..
هامش .
1- مقال . الام الاسلامية المتحدة .للكاتب
2- مقال .. فقه المجد للكاتب
ملحق بالمساجد التي هدمت ..
قائمة بأسماء بعض المساجد والمصليات المحولة الى غير أهدافها الطبيعية في الداخل الفلسطيني:
http://www.prc. org.uk/data/ aspx/d8/1728. aspx
المساجد المحولة الى غير أهدافها الطبيعية
1. مسجد الزيب – قضاء عكا – ( أخزيف) مخزن للأدوات الزراعية لمتنـزه- أخزيف .
2. مسجد عين الزيتون – قضاء صفد – حظيرة للأبقار .
3. المسجد الأحمر – صفد – حول الى ملتقى للفنانين .
4. مسجد السوق – صفد- حول إلى معرض تماثيل وصور .
5. مسجد القلعة – صفد – محول الى مكاتب لبلدية صفد .
6. مسجد الخالصة – ( كريات شمونة ) محول الى متحف بلدي .
7. مسجد عين حوض – قضاء حيقا- محول الى مطعم وخمارة .
8. المسجد القديم في قيساريا – ساحل حيفا – محول الى مكتب لمهندسي شركة التطوير .
9. المسجد الجديد في قيساريا – ساحل حيفا- محول الى مطعم وخمارة .
10. مسجد الحمة – هضبة الجولان – مغلق ويستعمل كمخزن للمطعم القريب ويخزن فيه الخمور ومعدات المطعم .
11. مسجد السكسك –يافا- الطابق الأرضي محول الى مصنع بلاستيك اما الطابق العلوي فهو محول الى مقهى للعب القمار وبيع الخمور .
12. مسجد الطابية – يافا- مغلق ويستخدمه أحد النصارى مسكنا له .
13. مسجد مجدل عسقلان محول ال متحف وجزء منه محول الى مطعم وخمارة .
14. مسجد المالحة – القدس – اقتطع احد اليهود جزءا منه لبيته ، ويستعمل سقف المسجد لإحياء السهرات الليلة للجيران .
15. المسجد الكبير – بئر السبع – مهمل وكان قد حول في السابق الى متحف .
16. المسجد الصغير – بئر السبع – محول الى دكان لشخص يهودي .
مساجد تحولت الى كنس ومعابد لليهود
1. المسجد اليعقوبي – صفد- محول الى كنيس لليهود .
2. مصلى ياقوق – - قضاء طبرية – محول الى كنيس باسم حبقوق .
3. مصلى الست سكينة في طبرية – محول الى كنيس باسم راحل .
4. مصلى الشيخ دانيال – دنة ، شرقي طمرة الزعبية – قضاء بيسان حول الى قبر يهودي باسم دان .
5. مسجد العفولة – محلو الى كنيس.
6. مسجد كفريتا – كفار آتا- محول الى كنيس.
7. مسجد طيرة الكرمل – قضاء حيفا- محول الى كنيس.
8. مصلى الشيخ شحادة – يزوره المتدينون اليهود بهدف تحويله الى كنيس باسم ( تسيون بن جدعون ).
9. مصلى سمعان – شمالي غرب قلقيلية- تحاول جهات يهودية متطرفة تحويله الى كنيس باسم شمعون .
10. مصلى النبي يامين – غربي قلقيلية – محول الى كنيس باسم بنيامين .
11. المسجد اليازوري – اليازور- محول الى كنيس.
12. مصلى أبي هريرة في قرية يبنى – قضاء الرملة – محول الى كنيس باسم الراب جمليئيل .
13. مسجد النبي روبين – قضاء الرملة – هناك محاولات متواصلة لتحويله الى كنيس باسم ( رؤوبين بن يعقوب ) .
14. مصلى الغرباوي ، غربي قرية المدية وبجوارها – موديعين – حول الى كنيس باسم متتياهو.
15. مسجد وادي حنين قضاء الرملة – نيس تسيونا – حول الى كنيس باسم غولات يسرائيل .
16. مسجد قرية العباسية – قضاء يافا ( بلدة يهود) حول الى كنيس .
17. مسجد النبي صمويل – القدس – تحول الطابق السفلي منه الى كنيس .
18. مسجد حارة الجورة – صفد – حول الى كنيس .
مساجد ومصليات هدمت أو مغلقة ومهملة
* عندما نذكر أن مسجداً قد هدم تقصد بذلك أن جهات يهودية رسمية وغير رسمية قامت على هدمه .
* وعندما نقول مسجد مغلق ومهمل فإننا نقصد أن دائرة أراضي "اسرائيل" هي التي أغلقته وتمنع المسلمين من ترميمه .
1. مسجد ام الفرج – قضاء عكا- ( بن عامي ) هدم في تاريخ 4/12/1997.
2. مسجد وادي الحوارث – قضاء طولكرم – ( قرب الخضيرة ) هدم في 3/2/2000م.
3. مسجد صرفند – هدم في عام 2000 .
4. مسجد السويقة – صفد – هدم المسجد وبقيت المئذنة .
5. مصلى الخضر – البصة – شلومي- مهمل .
6. المسجد الزيداني في طبريا – مغلق ومهمل .
7. مسجد البحر في طبريا 0 مغلق ومهمل ، تم احراقه في يوم 6/2/2000م، على يد متطرفين يهود
8. مسجد حطين – قضاء طبرية- ( كفار زيتيم) مغلق .
9. مسجد عمقة – قضاء عكا – مغلق ومهمل وهو آيل للإنهيار .
10. مصلى الشيخ محمد كويكات – بيت هعيمق – مهمل .
11. مسجد النبي يوشع – ( متسودات يشع) – قضاء صفد ، مهمل .
12. مسجدان في خان جب يوسف ( كيبوتس عميعاد) ، مهملان .
13. مسجد السميرية – قضاء عكا – مغلق ومهمل .
14. مسجد المنشية مغلق ومهمل .
15. حيفا المسجد الصغير مغلق ومهمل .
16. مسجد اللجون – قضاء جنين- حول سابقا الى منجرة واليوم مغلق ومهمل .
17. مسجد معلول- قضاء الناصرة – مهدوم قسم كبير منه وما تبقى سوى القليل .
18. مصلى طيرة الكرمل- قضاء حيفا- مهمل .
19. مسجد اجزم – ساحل حيفا- مغلق من قبل دائرة اراضي اسرائيل ويمنع الاقتراب منه والمخالف يهدد بالسجن .
20. مصلى الشيخ علي – جبع- ساحل حيفا- مهمل .
21. مسجد ام العلق – حيفا ( رمات هنديف) مهدمة جميع أجزاؤه .
22. مصلى الشيخ محمد الحلو – الخضيرة ، مهمل .
23. مصلى جمال الدين آقوش – جنوبي بئر السكة ، مهمل .
24. مصلى الصادق – مجدل صادق – جنوبي كفر قاسم – قضاء الرملة ، مغلق ومهمل .
25. مصلى النبي يحيى – المزيرعة – قضاء الرملة ، مهمل .
26. مصلى سراقة غربي قلقيلية – مهمل .
27. مصلى في المدحدرة ، شرق طيرة بني صعب ، مهمل .
28. مسجد مسكة ، غربي طيرة بني صعب ، مهدوم جزء كبير منه ولا يسمح بترميمه.
29. مصلى محمد العجمي - اليازور – مهمل .
30. مصلى احمد اقبال اسدود – قضاء غزة – مهمل .
31. مسجد اسدود – قضاء غزة – هدم بعض أجزائه وهو مهمل .
32. مسجد الشيخ عوض – عسقلان – قضاء غزة – مغلق ومهمل .
33. مصلى تميم الداري- بيت جبريل- قضاء الخليل مهمل وقد أعتدي عليه بالحرق في عام 1995م .
34. مسجد زكريا – قرية زكريا قضاء الخليل مغلق ومهمل .
35. مسجد في دير الشيخ- جبال القدس – مهمل .
36. مسجد عين كارم – مهمل و
00:46 Permalink | Comments (0) | Email this
تجديد وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك
أوسلو في 29 يناير 2007
أكثر من ثلاث سنوات مرت على حلم المحاكمة فتحولت إلى محاكمة الحلم.
في 22 ديسمبر 2003 نشرتُ هذا المقالَ وكأنني قد تلقيت دعوة حقيقية لحضور محاكمة أعتى طغاة العصر، والآن وبعد ربع قرن يقف ضابط الأمن .. المتحدث السلطوي باسم الرئيس حسني مبارك، ثم يضرب بحذائه رئيس محكمة وممثل العدالة وصوت السماء لأهل الأرض قائلا: .. وأنت أيضا ابن كلب!
تذكرت حادث بورسعيد عندما لهث جمال مبارك إلى الاستراحة التي ينتظر فيها الوزراءُ الرئيسَ حسني مبارك، وقال لهم الشاب الذي سيحكم مصر لربع قرن قادم: يا ولاد الكلب الريس بتاعكم كان حيتقتل وأنتم يتدلعوا هنا.
وأنبرى رئيس الوزراء قائلا له: كيف تقول هذا الكلام وأنا في عمر والدك؟
رد رئيسنا القادم: وأنت كمان ابن كلب زيهم.
في خطاب تسلمه عرش مصر رسميا سيقف جمال مبارك أمام شعبنا العظيم، وربما يقول لنا، أو لا يقول لنا: يا ولاد الكلب !
أوسلو في 22 ديسمبر 2003
في مكان ما، وزمان قد يكون أضغاث حلم، أو تمنيات واهم، أو حقيقة مستقبلية، أو أطياف في نصف قيلولة قصيرة، أو مأثورات شعبية ستحكيها أجيال قادمة، أو عبث الكتابة، أو يأس المتمرد، أو قراءة في صدور ملايين المصريين الصامتين منذ خمسة آلاف عام، حدثت أو ستحدث أو لن تحدث وقائع المحاكمة التالية.
القاضي: اسمك ووظيفتك وتاريخ ميلادك؟
المتهم: محمد حسني مبارك، رئيس جمهورية مصر العربية سابقا، ومن مواليد مايو 1928 ميلادية.
القاضي: وهل كانت لك وظائف أخرى؟
المتهم: نعم، عشرات من الوظائف التي لا مجال لذكرها هنا، وكلها مجتمعة ومتشابكة جعلت كل شبر، وحدث، وتغيير، وأمر، وتعيين، واستقالة، واقالة، ومحاكمة، وتبرئة، وتعذيب، وتحويل أموال، واستمرار شخص في منصبه .. في يدي أنا وحدي فقط، ولو أردت أن أبعث نصف المصريين وراء الشمس دون محاكمة لفعلت دون أن تعترض طريقي نملة صغيرة لا يراها سليمان، عليه السلام، لو كان حيا بيننا.
القاضي: كيف تَسَلّمت الحكمَ؟
المتهم: مصادفة بحتة جعلت الرئيسَ الراحلَ أنور السادات يقوم باختياري نائبا له، ثم سقط قتيلا عندما كان يحتفل بقواته المسلحة في ذكرى العبور، فتوَلّيتُ الحكمَ. ومنذ ذلك التاريخ قمت بمسح وحذف والغاء كل مَنْ حوّلي ليتحولوا إلى أصفار لا تساوي جناح بعوضة لو اجتمعت على رأي مخالف لرأيي.
القاضي: وفي حال غيابك، ماذا كان يفعل نائب الرئيس؟
المتهم: لم يدر بذهني للحظة واحدة أن أقوم بتعيين نائب لي لسبيين: الأول هو أني لا أتصور أن تتجمع قوة وسلطة وسطوة في يد شخص آخر بجانبي، والثاني أن حلم استمرار أجيال من صلب مبارك شغل كل كياني، فقمت بتلميع ابني جمال وجعلته فوق كل المصريين بمن فيهم رئيس الوزراء والوزراء وكل مسؤول في أرض مصر وسمائها وبحرها.
القاضي: كيف تمت عمليات الانتخابات التي ترشح لها مصريون منافسون لك، وهل كانت هناك لجان رقابة دولية لمراقبة سيرها والتأكد من نزاهتها؟
المتهم: لم تكن هناك انتخابات ولو مرة واحدة، ولكن استفتاء على شخصي أنا فقط، فقد كنت أحتقر المصريين وأراهم بملايينهم أقل شأنا مني ومن أسرتي الشريفة! كانت نتيجة الاستفتاء أقوم أنا بتحديدها في قصري، وأترك هامشا صغيرا يبدو كأنه معارضة لا يتعدى أربعة في المائة ليتسنى لرؤساء تحرير الصحف الكتابة عن غير الموافقين، والمصريون وأنا نعلم جيدا أنها مسرحية سخيفة لكنها ظلت طوال فترة حكمي.
القاضي: تقول بأنك لا تتخيل لبرهة مصريا منافسا لك على انتخابات حرة ونزيهة، ألست مصريا مثلهم؟
المتهم: كنت أظن ذلك، لكنني اكتشفت بعد فترة قصيرة من الحكم أنني أعلى منهم مقاما وذكاء وقدرة وكفاءة وعبقرية ونقاء جنس ودماء، وأنني سيد وهم عبيد تحت قدمي!
القاضي: كيف توصلت إلى هذا الاكتشاف؟
المتهم: كنت كلما تفوهت بكلمة صحيحة أو خطأ أو معلومة مشوهة أو عرضت فكرة ساذجة أو تحدثت في أمور لا أفقه فيها، وجدت مصر كلها في اليوم التالي تشيد بعبقريتي وحكمتي.
القاضي: ولكن هذا ليس صحيحا بالمرة، فأنت قد روعت مواطنيك بكلاب قصرك وزبانية التعذيب في المعتقلات وأقسام الشرطة، وفي عهدك مر على سجون مصر أكثر من ربع مليون مواطن، وهناك مئات قضوا أو تشوهوا في عمليات تعذيب لا قبل لبشر بها في أقسام الشرطة من ضباط ساديين ومخبرين أغبياء ومرشدين حمقى، فكان أمرا طبيعيا أن تصنع جمهورية خوف كالتي صنعها معظم حكام العالم العربي. ألم تكن تعرف بما يجري لمواطنيك من مهانة وقهر وقمع وتعذيب وانتهاك واغتصاب؟
المتهم: قطعا كنت أعرف ذلك تماما، وأقرأ التفاصيل كاملة في صحف المعارضة، وتأتيني ملفات تفصيلية عن أوجاع وأحزان المصريين والظلم الذي يتعرضون له من أجهزة حمايتي، لكنني كنت أشعر بسعادة غامرة، فقد عَلًّمْتُ المصريين أن يكونوا عبيدا، وأن يخضعوا لأوامري قبل أن أتفوه بها، وأن يبرروا جرائمي في حقهم، بل إن أكثرهم مقتنعون أنني لو علمت بما يجري لهم لسارعت بانقاذهم، وأوحى لهم كاتبو السلطة ومنافقوها وتُجار الكلمة وباعة الضمير أن الرئيس هو المنقذ والمُخَلِّص لهم، فكانوا ينشرون في الصحف اعلانات استجداء واستغاثة لكي اتدخل، وأنا أصُمّ أذني، فلم أكن على استعداد للدفاع عن كرامة العبيد أو منحهم حقوقهم لئلا تصبح عادة فيدافعون عنها.
لقاضي: كيف كنت تختار الوزراء، وعلى أي أساس يستمرون في أعمالهم؟
المتهم: الكفاءة لم تكن تعنيني بالمرة، وكنت أعلم أن مصر قادرة أن تمدني، لو أردت، بعباقرة في كل المجالات، لكنني استعنت بوجوه أعرف أصحابها، وأثق أنهم لا يكترثون لغير رضاي، ويبحثون عما يبهجني، ولا يصدعون رأسي بالشرف والنزاهة والمشروعات الناجحة والاهتمام بالجماهير، لذا عندما يتمادى أحدهم، ويبدأ في الجد والمثابرة ويظل ضميره يقظا طوال الوقت ويسعى لخدمة أبناء الشعب، كنت أركله فورا، فيعود إلى منزله مهانا ضعيفا!
عندما ظنت الدكتورة نادية مكرم عبيد أن الوظيفة أمانة وشرف، وجعلت تطارد ملوثي البيئة وتعكر عليهم صفو (!!) فوضويتهم، وترفض تلوث مياه النيل، وتغضب منها أصدقائي المستثمرين وحيتان المال ومالكي النيل وأصحاب المصانع التي تلقي في النهر الخالد بسمومها، استبدلت بها غيرها.
نفس الأمر حدث مع الدكتور ماهر مهران الذي بدأ الناس يتعرفون على اخلاصه وعبقريته في وزارة شؤون السكان، وحاول توعيه الجماهير، فأسرعت فورا لاقالته.
والدكتور اسماعيل سلام حاول مطاردة وحوش المستشفيات الاستثمارية الذين يبيعون أجسام المصريين بعد أن يستنزفوا جيوبهم، ثم طارد مافيا الدواء، فنزل عليه غضبي وهو في الطائرة متجها للعاصمة السويدية، فأنا لا أسمح بالشرف والنزاهة وإلا سينكشف المستور، وتبدأ فضائح الحكم في مطاردة أعين أبناء الشعب.
وهذا الوزير الذي ظن أنه في حماية الفقراء، وبدأ الناس يشعرون أن الدكتور أحمد الجويلي يحمل ضميره معه في كل خطوة، وظهرت عبقريته في التعامل مع حاجات الشعب الأساسية، لم أجعله يستمر في منصبه فطردته من الوزارة.
القاضي: ومن هؤلاء الذين احتفظت بهم سنوات طويلة ، ومنحتهم سلطات فوق الشعب، وجعلتهم تحديا منك لمطالب رعايك في التغيير، وغضضت الطرف عن أخطائهم وجرائمهم وتجاوزاتهم؟
المتهم: إنهم رجالي الذين يلهثون خلفي، ويعرفون ما يدور بخلدي، ويقرأون أفكاري، وأضمن بهم حكما هادئا ومستقرا ولو أفسدوا، ونهبوا، وخربوا مصر من نيلها إلى بحرها.
ولكن لا مانع بين الحين والآخر من ايجاد كبش فداء من أحد مساعديهم لحماية الوزير كما حدث مع يوسف والي عدة مرات ومع صفوت الشريف.
رجالي، سيدي القاضي، كانوا فوق القانون والمساءلة، فهم يستمدون الحصانة من سلطتي، ولا تستطيع قوة في الأرض أن تزيح أيا منهم دون رغبتي، فأنا فوق الدستور وقبل الوطن، بل إن التجديف في حق الله كان أيسر وأسهل وأخف على المواطن من التعرض لي.
لو رأيت ما تكدس على مكتبي من انتقادات وشكاوى موثقة واتهامات بالفساد وملفات تحوي تفصيلات يشيب لها شعر الجنين عن رجالي لما صدقت عينيك وفركتهما مثنى وثلاث ورباع لعل في الأمر سوء فهم.. أو نظر!
القاضي: وماذا عن الدكتور يوسف والي؟
المتهم: كنت أعلم أنه أقام امبراطورية فساد وعلى رأسها وكيل الوزارة يوسف عبد الرحمن الذي قمنا باصطياده كبش فداء، وتمكن من جعل المصريين يستوردون القطن والقمح، وفتح لاسرائيل ممرا على أجساد وبطون المصريين، وكلما أمعن في الفساد وزادت قوته وبطشه وجبروته واحتقاره للمصريين، قربته أكثر من سلطتي وسطوتي وأسبغت عليه حمايتي، وأصبح فوق القانون ولو قدمت كل الصحف آلاف الوثائق التي تدينه، فأنا ورجالي كنا، سيدي القاضي، أكبر من هؤلاء العبيد والرعاع.
القاضي: وماذا عن صفوت الشريف؟
المتهم: جعل الإعلام المصري يهوي في الحضيض، وفتح أبواب ماسبيرو للواسطة والمحسوبية والفساد، واستقطب المعاقين ذهنيا، والمرضى فكريا، والملوثة لغتهم العربية، فوسع دائرة التفاهة، وجعل الانحطاط الفني والاعلامي والثقافي عنوانا لأهم البرامج، وأنزل الرعب في قلوب المذيعين والضيوف ومعدي البرامج لتصبح كلها مديحا زائفا في رئيس الجمهورية، وأتحول أنا إلى معبود على الشاشة الصغيرة وكان مقدمو البرامج على مرمى حجر من البدء صباحا بالتسبيح بحمدي بدلا من الله الواحد القهار.
لقد كان صفوت الشريف وزير الإعلام عبقريا في صناعة فن العبودية، واستطاع الإعلام في عهده أن يبرر كل جرائمي في حق أبناء الشعب المصري، وتفوقت دول صغيرة على مصر، لكننا اخترنا تصدير المسلسلات الهابطة والمنحطة التي تدر أرباحا مالية على حيتان الفساد، وهي لا تمت بأدنى صلة لواقع المصريين.
القاضي: وكيف احتفظت بكمال الشاذلي طوال كل تلك السنين على الرغم من أنه الوزير الذي تمنت كل قطاعات الشعب أن تزيحه عن منصبه؟
المتهم: تلك هي عبقريتي، سيدي القاضي، في تحدي مشاعر المصريين واحتقارهم وازدرائهم، فأنا أعلم أكثر منهم أن الرجل أوهن من بيت العنكبوت، ولكنني جعلته فوق أبناء مصر بشرفائهم وعباقرتهم ومخلصيهم ومثقفيهم وأكاديميهم لأثبت للجميع أن السيد يأمر فيطيعه العبيد دون أن ينبس أحدهم ببنت شفة.
القاضي: لهذا ربما تحديت أبناء الاسكندرية كلهم لثلاثة عشر عاما عندما استغاثوا بك لترحمهم من المستشار إسماعيل الجوسقي؟
المتهم: نعم، فأنا أشعر بلذة عجيبة، ونشوة تتسلل إلى كياني عندما يستجديني المصريون، ويرفعوا الشكاوى المُرّة، وأقرأ تفاصيل عالم الرعب الذي يعيشون فيه، وأتابع سرقات المال العام، ويخرج من مطار القاهرة الدولي لصوص قاموا بتهريب مئات الملايين من قوت الشعب، وتكتب الصحف عن انتهاكات جسدية للمواطنين، وتقوم سيارات البوكس بتعريض أبناء الشعب للمهانة وهم يجرونهم من منازلهم في قضايا جرائم أو سياسة أو أصولية دينية أو آداب أو حتى سرقة مواشي، فالمهم أن يسيروا بعد ذلك بجانب الحائط، ويقدموا لي الشكر العميق لأنهم لا يزالون أحياء يعيشون فوق الأرض أو حتى في مقابر بدلا من عشش الصفيح.
القاضي: هل تعرف حجم ديون مصر في عهدك؟
المتهم: عشرات المليارات، ولا أتذكر بالتفصيل فهي من صغائر الأمور التي لم اكترث لها، ويمكن للمصريين بعدما ينتهي حكمي أنا وابني وربما حفيدي لنصف قرن قادم أن يتعرفوا على حجم الديون!
القاضي: من هو أحمد عز صديق ابنك جمال؟
المتهم: إنه عصامي ناجح، كون ثروة من مليارات الجنيهات من احتكار الحديد والصلب، ولحمايته قام ابني بتعيينه في منصب مسؤول عن الشؤون الزراعية والمالية في مجلس الشعب، وبالتالي تصبح الرقابة على أموال الشعب من نصيب حيتان المال الجدد الذين صنعهم عهدي.
القاضي: لماذا لم تهتم بملفات المخابرات ومباحث أمن الدولة التي كان بامكانها أن تمدك بتفاصيل دقيقة لكل رجالك ووزرائك ومحافظيك ومستشاريك فتقيل منهم الفاسد وتحتفظ بالصالح والشريف والنزيه والنظيف؟
المتهم: كأنك، سيدي القاضي، لم تنصت إلي أو تسمع كلمة واحدة مما ذكرت! إنني لم أبحث مرة واحدة عن عبقرية أو كفاءة أو اخلاص، وإذا وقعت مصادفة على أحد هؤلاء فلا يمر وقت طويل حتى أتخلص منه.
وماذا سيحدث إن طلبت من المخابرات ومباحث أمن الدولة أن تقدم لي ملفات مفصلة عن حسابات رجالي وأولادي، وعن الاتصالات مع اسرائيل، وعن التقاسم مع رجال الأعمال، وعن عالم الكيف وتزوير الانتخابات والبلطجة وتجاوز سيادة القانون ؟
إنها كارثة لا تبقي ولا تذر. ولو تم نشر ملفات المخابرات ومباحث أمن الدولة لما بقيت أنا وأسرتي في الحكم يوما واحدا.
القاضي: هل تعرف ثروة ابنك علاء مبارك، وكيف قام بجمعها؟
المتهم: أليس من حق ابني أن يصبح مليونيرا أو مليارديرا في عهدي؟ كان يعمل في البزنس، وهو عالم عجيب من الطلاسم والألغاز والصفقات الاحتكارية والسلطة التنفيذية، لكنني جعلت الحديث عن ابني محرما في وسائل الاعلام كلها. كان علاء كشقيقه جمال أكبر من القانون والدستور والشعب. لا أعرف ثروته حتى الآن، لكنه كان غنيا بما يسمح له بحياة كريمة لمدة سبعمئة سنة أو يزيد.
القاضي: حدثني عن سلطة ابنك جمال مبارك.
المتهم: لقد أعددته منذ أن توليت السلطة، وشاهدت بأم عيني أبناء الزعماء العرب يثبون على كرسي الحكم واحدا وراء الآخر، أو يجمعون في أيديهم خيوط اللعبة السياسية، ويتحصنون وراء السلطة التنفيذية، ويتم الايحاء لوسائل الإعلام بعدم الاقتراب منهم، فلماذا لايكون جمال مبارك وارثا للحكم بعدي؟
القاضي: لكنك صرحت مرات عدة بأن مصر ليست سوريا، وأنك ترفض توريث العرش، أليس كذلك؟
المتهم: كنت أعد سيناريو آخر بالاتفاق مع رئيس مجلس الشعب، وفي الجانب المقابل تمكن ابني من تكوين خلايا شعبية كأنها جراد من شبيبة الحزب الوطني الحاكم، وهؤلاء مغيبون ومخدرون في عالم من الحماقة والاحساس بالأهمية كأعضاء فاعلين في حزب السلطة، ليتحرك الطرفان فتصبح السلطة التشريعية والجماهير المهووسة ضلعين متساويين ليكونا سندا لابني في تولي الحكم.
القاضي: لكنك أقسمت أن تحترم الدستور والقانون والوطن والمواطن، لماذا نكثت بوعدك؟
المتهم: يبدو، سيدي القاضي، أنك ساذج وتسبح في عالم المثاليات.
إنني اقسمت فعلا، لكن لذة السلطة قادرة على قلب المشاعر والعواطف والآراء والثوابت والمباديء والأخلاقيات، لذا نكثت بوعدي، وجعلت كرامة المصري تحت حذائي، ورفضت تعيين نائب لي، وحكمت مصر بالحديد والنار وقوانين الطواريء، وتركت البلد ينزف، وأفسحت المجال للصوص والنهابين والهبارين ليتقاسموا مصر. كنت أكره هذا البلد وشعبه كراهية شديدة، ولو قدر الله ومكثت في الحكم عقدا آخر أو اثنين فربما جعلت المصريين يتسولون طعامهم من دول أفريقية فقيرة.
القاضي: كيف ترى كرامة المصري المغترب في الخارج؟
المتهم: إنه آخر اهتماماتي، بل لا أخفي عليك، سيدي القاضي، أنني كنت أنتشي فرحا وأنا أرى جثث المصريين تنزلق في نعوشها من أحشاء الطائرة القادمة من بغداد، فأعرف أن جلادي صدام حسين قاموا بتصفية أبناء شعبي، ولم أرفع صوتي يوما واحدا، أو أقدم احتجاجا، أو أطالب بعودة المصريين من جمهورية الخوف.
نفس الأمر ينسحب على العقيد معمر القذافي الذي كان يدفع أموالا لمصر مقابل صمت الحكومة، فأمتهن هو كرامة المصريين، وابتلعت أنا كرامتي.
القاضي: هل تعرف حجم الأموال التي تم تهريبها بعد نهبها في عهدك؟
المتهم: لا أستطيع أن أحصيها، ربما عشرات المليارات، وربما مئات أو أقل.
القاضي: وماذا عن دخل مصر من السياحة وقناة السويس والتصدير والبترول وتحويلات المصريين في الخارج والمساعدات التي تتدفق على مصر من كل الدول الغنية تقريبا؟
المتهم: كان يمكن أن تجعل مصر في مصاف الدول الغنية، فالكويت بمفردها استثمرت في مصر عن طريق صندوق التنمية بأكثر من خمسة عشر مليار جنيه، ولك أن تتصور، سيدي القاضي، حجم الأموال التي دخلت مصر، وخرجت منها نهبا، أو تم اهدارها وتبذيرها في مشروعات فاشلة، لكنني لم أكن أملك رؤية تطورية، ولا أفهم في إدارة وتنظيم شؤون مؤسسات دولة، فتسربت أموال مصر إلى جيوب وبطون رجال قمت أنا بصناعتهم، وقاموا بحمايتي.
القاضي: في عهدك أكلت الأمراض أجساد المصريين، ومنها البلهارسيا والكبد الوبائي، وامراض التلوث، وسوء التغذية. لماذا لم تخصص من مئات المليارات مبلغا، ولو على مضض لذر الرماد في العيون، وتطلق مشروعا قوميا لعلاج المواطنين؟
المتهم: وماذا كنت استفيد من علاجهم؟ إنهم يموتون ويأتي غيرهم في انفجار سكاني مخيف.
القاضي: ألم تفكر في محو أمية ملايين من رعاياك؟
المتهم: اضطررت تحت ضغط المنظمات الدولية إلى اطلاق مشروعات هزيلة بعد عشرين عاما من تولي السلطة، وتولت سيدة مصر الأولى إدارة مشروعات محو الأمية وثقافة الطفل ومكتبة الاسكندرية.
القاضي: ماذا تقصد بسيدة مصر الأولى؟ هل هي وظيفة أم منصب فخري وشرفي، أم هو عمل رسمي تؤديه بعد تقديم طلب لرئيس الدولة أو مجلس الشعب أو الوزارة المسؤولة لرصد الميزانية؟
المتهم وقد انفجر ضاحكا حتى اهتزت لضحكته قاعة المحكمة: وهل كانت سيدة المصريين تحتاج لميزانية؟ ألم أقل لك، سيدي القاضي، أنك تعيش في عالم المثاليات. أُمّ جمال وعلاء كانت تستطيع أن تشير إلى مصباح علاء الدين فيخرج المارد رغم أنفه، وتنفق على أي مشروع، ولا تستطيع جهة قضائية أو تشريعية أن تحاسب أو تسأل، ناهيك بالقارعة وهي التردد في تنفيذ طلباتها، فأسرتنا الشريفة لا تستأذن العبيد، وعلى المصريين السمع والطاعة ما أمرتهم أو أمرهم أحد من أفراد أسرتي.
القاضي: أين انتهت التحقيقات في مصرع الخبراء العسكريين المصريين الذين وضعتموهم في طائرة واحدة تعبر أجواء نيويورك، وتعرف تحركاتهم المخابراتُ الصهيونية والأمريكية؟ هل هذا عمل يمر مر الكرام على قائد سابق للقوات الجوية؟
المتهم: هل هذا السؤال استفسار أم اتهام؟
القاضي: لا يستطيع أحد أن يتهمك في أمر كهذا، فقد كنت قائدا عسكريا لجيش وطني عظيم، لكن الألغاز وعلامات الاستفهام التي تحيط بكارثة مصرع أكثر من ثلاثين من خيرة خبرائك العسكريين تدفع إلى أهمية مزيد من التحقيقات.
المحكمة هنا لا تتهم، لكنها تشعر أن الحادث ليس مصادفة.
المتهم: لا أستطيع الحديث باسهاب عما حدث، لكنني أرجو من عدالة المحكمة أن تقوم بتأجيل هذا السؤال.
القاضي: هل عرضت عليك أية جهة أجنبية أو مستثمر عربي أو مصري إقامة مدينة كاملة لنقل سكان المقابر الذين يشاطرون الأموات قطعة أرض مزدحمة في مشهد مذل لكرامة مواطنيك؟
المتهم: في الحقيقة لو أنني أردت اطلاق مشروع قومي ضخم لكانت الدول الغنية، أوروبية أو خليجية أو اليابان، ستتسابق لدعمه، ومساحة مصر مليون كيلومتر مربع، وكنا سنجد بسهولة مكانا يعيش فيه سكان المقابر بكرامتهم فوق أرضهم، لكنني، كما تعرف، مشغول باستقبالات وحفلات ومحادثات ثنائية وزيارات لدول العالم.
القاضي: هل تعرف حقا ما هي مهمتك التي من أجلها تجلس في القصر الجمهوري بعابدين؟
المتهم: القَسًم الذي أديته يقول بأنني خادم للشعب، لكنني أفهم وظيفتي بطريقة مختلفة تماما. فالمصريون كلهم تحت قدمي، يطيعونني، ويبحثون عن سعادتي، ويبررون أخطائي، ويعبقرون صغائري، ويستغيثون بي إن ألم بهم خطب، ويخافون مني ومن أجهزة الرعب التي أبثها في كل مكان،
القاضي: كيف كنت تجد الوقت لإدارة شؤون البلاد، ووضع حلول لمشاكل شعبك، وانهاء معاناتهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية؟
متهم: لم يكن لدي دقيقة واحدة لقضايا ومشاكل وأوجاع وهموم ومطالب المصريين، فيومي مشحون باستقبالات، أو اتصالات بقادة الدول الكبرى، أو السفر إلى الخارج، أو افتتاح مشروع ، وفي هذه الحالة تتعطل الدولة، ويتوقف المرور، ويغادر رئيس الوزراء وكل الوزراء مكاتبهم ليكونوا في استقبالي، ثم في وداعي. لا يتخلف أحد منهم. إنهم يعرفون أن وجودهم بجانبي حماية لهم، أما أن يتصور أحدهم أنه مشغول بوزارة الدفاع أو الأشغال أو التموين أو غيرها فغير مقبول لدي!
القاضي: لو كان معك نائب للرئيس يقاسمك السلطة، ويفسح لك وقتا للاهتمام برعاياك، فربما كان الوضع قد تغير بعض الشيء، أليس كذلك؟
المتهم: الفكرة كانت محرمة على ذهني، ومحظورة على خيالي، وممنوعة من الاقتراب من كل المحيطين بي. كيف يمكن، بربك سيدي القاضي، أن يقاسمني مصري آخر جزءا ولو ضئيلا من السلطة؟
ثم إنني لم أجد من بين ملايين المصريين من هو صالح لهذه المهمة كما كنت أنا نائبا للرئيس الراحل أنور السادات!
القاضي: ألم يهتز ضميرك مرة واحدة عندما تُعرض عليك عمليات التعذيب والحرق والاغتصاب والجلد والركل والتعليق من الأرجل، وفي أحيان كثيرة القتل، التي يمارسها ضباط الشرطة ضد رعاياك ومواطنيك الذين يأتمنك الرحمن على كرامتهم وحقوقهم وكذلك الوطن والانسانية؟
المتهم: لست مخلوقا من حجر، فقد كنت أتأثر بين الحين والآخر، لكنني قاومت مشاعر الخير في داخلي، ورفضت توجيه كلمة حاسمة وحازمة تسمعها مصر كلها، ويلتزم بها كل رجال الأمن، بأن كرامة المصري تسبق كل ما عداها من اهتماماتي.
كان الأمر في غاية السهولة، ولو أنني ألقيت خطابا عن أهمية حقوق المصريين، وأصدرت عقدا اجتماعيا عن واجبات وحقوق المواطن فيما يتعلق بالعلاقة مع الشرطة ورجالها، وتابعت بنفسي، وأحلت ضباطا للمحاكمة بأوامر رئاسية لما تجرأ ضابط واحد أن يهين مصريا، أو يحرقه، أو يضع العصا في فتحة شرجه، أو يغتصب ابنته أو شقيقته أمامه.
ليس هذا هو المهم، سيدي القاضي، فالمصريون يظنون أنني لا أعلم، ولا أتابع، وبهذا يتحمل المسؤولية وزير الداخلية والضباط والمخبرون، وأتسلل أنا بريئا من جرائم يهتز لها عرش الواحد القهار.
القاضي: في عهدك تغيرت سلوكيات المصريين، وقمت بصناعة ثقافة الفهلوة والتسول، وعممت دائرة الاستغلال التي لا تنتهي وتمر على معظم قطاعات الشعب. ألم تكن لديك خطة أمينة لصناعة زمن جميل في سنوات الفقر والمرض والتلوث، لعلك تخفف على مواطنيك من عذاباتهم اليومية؟
المتهم: كيف لي أن أعرف وصفوة البلد من مثقفين وأكاديميين وكتاب وإعلاميين وفلاسفة وحكماء وعلماء يخافون مني، ويلتزمون صمت القبور؟
القاضي: ألم تكن أنت مسؤولا، بوسائل أمنك وإعلامك وسجونك ومعتقلاتك وجحيم أقسام الشرطة، عن حالة الخوف والفزع التي تسيطر على مشاعر الجماهير؟
المتهم: لقد ذكرت في بداية محاكمتي أن الطريق الوحيد لصناعة العبودية هو الترهيب والتعذيب وامتهان الكرامة وتقزيم الكبار وتصغير كل من حولي.
إنني لم أفعل هذا بمفردي. كانوا يتبرعون للدفاع عني! يشاهدون بأم أعينهم بلدهم تنهار، وتُسرق، وتنهب، وتتراجع، ومع ذلك يستغيثون بي، ويطلبون رحمتي، ويخافون عذابي.
هل قرأت، سيدي القاضي، مقالات كبار الكتاب ورؤساء تحرير الصحف العملاقة ومئات المحررين؟ هل أنا قمت بتهديدهم لكي يجندوا أقلامهم في تبرير أخطائي والدفاع عن فشلي في مهتمي التي ساقف أمام الله، عز وجل، يوم الحشر ولا أملك دفاعا واحدا عنها؟
أنا صنعت عبودية من نوع فريد، لكنني وجدت بسهولة ويسر من يعطيني رقبته، والسيد والعبيد يتلازمان أحيانا كالدجاجة والبيضة فلا يدري المرء من أين يبدأ!
القاضي: لم ترُدّ على سؤالي..ألم تصنع أنت أجهزة أمن، وأعطيت الضوء الأخضر للتعذيب والقمع، وأوحيت إلى ساديي الشرطة بأن كرامة المواطن المصري أرخص من حفنة تراب؟ ألم يمر على سجونك ومعتقلاتك ربع مليون من رعاياك طوال فترة حكمك؟
المتهم: هذا صحيح تماما، لكنني لم أستورد الزبانية وحراس السجون وجلاديي الشعب، فقد وجدت منهم أكثر من جراد الحقول.
القاضي: عندما كنت تسافر، وتلتقي برؤساء دول أوروبية، وأنت رئيس واحدة من أعرق وأقدم بلاد الأرض، وأكثر ها امتدادا لحضارة إنسانية انصهرت فيها عدة حضارات. ألم تشعر بخجل ودونية أمامهم، فهم قد وصلوا إلى الحكم عن طريق الاقتراع، والانتخابات النزيهة، وحرية الترشيح لكل مواطن، وحد أقصى للحكم، ورقابة برلمانية، ومؤسسات مدنية، وحساب عسير لأي اهدار لأموال البلد، أما أنت فتستفتي شعبك على شخص واحد، وتحكم بقانون الطواريء الخاص بالحروب منذ أن توليت السلطة، وتحصل لبلدك على مساعدات تتسرب في الفساد الذي صنعه عهدك، ولا تحترم مواطنيك، وتعتدي على السلطات التشريعية والقضائية؟
المتهم: لا أظن أن شعورا كهذا انتابني، فأنا يحيط بي جيش جرار عرمرم من المنافقين والأفاقين والمتزلفين والجبناء والفاسدين واللصوص والنهّابين وخصوم الشعب، وهؤلاء يستطيعون ادخال البهجة إلى نفسي، والايحاء لي بأنني أفضل من كل الزعماء الآخرين، وأن أحاديثي يتناقلها العالم كله، وأن عبقريتي لا تقارن بأفكار هؤلاء.
إنني أستطيع أن أحصي لك في خلال فترة حكمي مالم يكتبه المؤمنون بدين من الأديان عن نبيهم.
هل تصدق عدالة المحكمة أنه حتى لحظات قليلة من مثولي أمامكم يدافع كثيرون من المصريين عني بحجة أنني لم أكن أعرف حجم المصائب والكوارث التي حاقت بأم الدنيا. إنهم لا يعرفون أن معرفتي أو جهلي يتساويان في حجم جريمة اغتيال وطن.
القاضي: كيف كانت رؤيتك للسياحة كمصدر دخل؟
المتهم: كنت أعرف أنها مدخل لمافيا العقارات، وأن الفساد ينخر فيها كما يفعل في ماسبيرو والشهر العقاري ومجمع التحرير والمصارف، وأن شركات السياحة تدفع ( إتاوة ) حتى يتم التعامل اللائق مع الركاب وإلا فسيذيقهم صبيان ثقافة التسول الأمَرّين.
وكنت أعرف أن مصر من أغلى دول العالم، وأننا لا نستطيع أن ننافس جزرا صغيرة ودولا مجهرية تقدم خدمات سياحية أفضل من كل وعود وزير السياحة.
السياحة في مصر لا علاقة لها بالمصريين، إنما هي شركات استثمارية تستفيد من الاعفاء الضريبي، وتتولى تشغيل مصريين في مهن خدمية، ومنها تتسرب مليارات الدولارات بالعملة الصعبة لخارج البلاد.
لكن وزير السياحة يقوم بتلميع صورتي، ويتكلم عن توجيهاتي الحكيمة، ويقص علي حكايات لا أول لها ولا آخر عن المعارض الدولية، وعن المديح الذي يكيله الأوروبيون لرئيسه العبقري. كنت أعلم أن الأسعار في شرم الشيخ أغلى من كل بقاع الدنيا. لكنني احتفظت بالوزير كعادتي بتمكين الفاشلين من أهم مناصب الدولة.
لقاضي: لماذا انتظرت سنوات طويلة قبل البت في قرار عدم الحبس في قضايا النشر؟
المتهم: لأن المثقفين والاعلاميين والصحفيين والكتاب هم ضمير الوطن، وقد أحببت أن ألقنهم درسا بالغ الأهمية في العلاقة معي، فجعلتهم يحتجون، ويناضلون، ويكتبون، ويرفعون الشكاوى، ويلجأون للقضاء، ويوحون للسلطة التشريعية من أجل الموافقة على القرار بمنع الحبس في قضايا النشر.
ومرت أعوام، وهنا وجدت أنهم تعلموا الدرس جيدا، وأنني صاحب القرار الأول والأخير في هذا البلد، فأصدرت الأمر بتعليق الحبس واستبداله بالغرامة الكبيرة.
هل تعرف، سيدي القاضي، ماذا حدث من صفوة أبناء البلد والنخبة الواعية؟ لقد شكروني شكرا مهينا ومذلا متناسين أنني صاحب قرار المنع طوال تلك السنوات.
إنني أتعامل مع أصحاب ذاكرة ضعيفة، فما بالك بعامة الشعب؟
القاضي: أغلب الظن أنني ساحتاج لعدة أشهر وآلاف الملفات ومئات المجلدات لنرصد، ونحاسب جرائم قتل بلد كامل.
وهنا لم يتمالك رئيس المحكمة نفسه، وانزلقت من عينيه دموع أراد اخفاءها فلم يفلح، فهو للمرة الأولى يقف أمام جريمة اغتيال أمة، واستهتار بالقيم والمباديء، واحتقار شعب بكامله، واذلال أبرياء، ونهب ثروة، واهدار خيرات، وفتح الباب على مصراعيه للصوص القرن، بل الألفية!
وطلب استراحة، ووقف بصعوبة بالغة ليتجه إلى مكتبه.
أما المتهم فجلس مكانه واجما، يتجنب نظرات الحاضرين، ويستعيد في خياله مُلكا ظن أن أيامه خالدة، وأن الشعوب لا تتمرد أو تثأر أو تغضب بين الحين والآخر حتى لو امتد هذا ( الحين ) عدة عقود.
بعد أربعين دقيقة عاد رئيس المحكمة بصحبة مستشاريه. وانطلق صوت الحاجب مرة ثاني: محكمة!
القاضي موجها حديثه للمتهم، الرئيس محمد حسني مبارك، بلهجة امتزج فيها الغضب بالحسم في صوت جهوري: هل كنت تعلم أن بيانات رئيس الوزراء منقطعة الصلة بالحقائق، وأنها أكاذيب وتلفيقات واحصائيات غير صحيحة وأرقام من نسج خياله؟
المتهم: كنت أعلم ذلك، لكنني تركت رئيس الوزراء ككبش فداء، يسخر منه فلاح كفر الهنادوة، ويصب أعضاء مجلس الشعب من القوى المشاغبة غضبهم عليه، ويتحمل عني المسؤولية، وتبدأ عمليات التنفيس عما بداخل النفس في مسرحية سخيفة من الديمقراطية، تم فيها التجديد لرئيس مجلس الشعب أربع عشرة دورة، وهو يتعامل مع الأعضاء بنفس الاحتقار والازدراء الذي أعامل أنا به أبناء الشعب.
القاضي: ما هي الصفة الرسمية لابنك جمال مبارك ؟
المتهم: رسميا هو رئيس لجنة في الحزب الوطني تصنع السياسة للحزب الحاكم.
أما عمليا فهو الرئيس الفعلي للدولة بسلطاتي واسمي، ويستطيع أن يمسح الوزراء من على خريطة الحكومة، وعندما نظم مظاهرة استعراضية ضد الحرب الأمريكية على العراق، جمع أكثر من مليون متظاهر بفضل اعلام صفوت الشريف وعشرات الالاف من الحمقى المغيبين في الحزب الوطني. هنا وقف بجانبه كل كبار الدولة كأنهم جرذان خائفة، يرتعدون أمامه، ويبتسمون إذا ابتسم، ويطمعون في رضاه. عندما رفع رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري نبرة صوته أمامه بعد حادث موكبي في بورسعيد، تسلم الجنزوري ورقة الاستقالة مني بعدها بقليل دون أن استقبله، هكذا نحن، سيدي القاضي، تعاملنا مع هؤلاء الرعاع. إنني وأسرتي من فصيلة مختلفة تماما عن المصريين، وفي عروقنا تجري دماء شريفة ونقية.
القاضي: يحيرني سؤال عن سنوات الخدمة العسكرية التي جعلتك قائدا للقوات الجوية لجيش وطني عظيم، ومع ذلك فقد تحولت إلى الناحية المضادة عندما توليت الحكم.
كيف حدث هذا التغيير؟
المتهم: للسلطة طعم الشهد، وقوة جاذبة لكرسي العرش تلصق صاحبه به ولا تتركه إلا أن تكون في نفسه قوة إرادة وعزيمة وعفة نفس وإيمان بأن مهمته هي خدمة رعاياه.
أما أنا فلم أصدق ما حدث لي. كأنني أصبحت بين عشية وضحاها نبيا بدون رسالة، أو سيدا على جماعة من الرقيق.
كان يكفي أن اشير بطلبي، أو أهمس بأوامري فتتحول إلى حقائق ملموسة. إنها سلطة مطلقة فوق القضاء ومجلس الشعب والاعلام والخبراء والمتخصصين والأكاديميين والمثقفين وملايين من البشر.
لم أصل مرة واحدة إلى حالة روحية من صفاء السريرة، ويقظة الضمير، والخوف من عذاب الله، وحساب التاريخ، وغضب الشعب.
ربما لو بحثت مخلصا في أعماقي لوجدت مكانا لصفاء السريرة والايمان والضمير فيلهمني باستخدام السلطة المطلقة في خدمة الشعب الطيب. نعم، سيدي القاضي، كان بإمكاني أن أطرح مشروعات قومية عملاقة في محو الأمية، ومحاربة الأمراض الوبائية، والتلوث، والبلهارسيا، والفقر، والفساد، والرشوة.
كنت استطيع أن أمنع التعذيب في السجون وأقسام الشرطة، وأن أمنح لجان حقوق الانسان حرية الحركة داخل زنزانات كل سجون مصر، وأن أبلغ وزير الداخلية بأن شرط استمراره مرتبط بالحفاظ على كرامة المواطن، وأن أتابع بنفسي حالات السجون ففيها آلاف من المظلومين .
كنت استطيع أن أجعل من مصر دولة تسابق الزمن، وتقفز فوق العوائق والحواجز، وتقودها نخبة من العلماء والعباقرة والمتخصصين والملتهبين حماسا واخلاصا، حتى لو استعنت بآلاف من المصريين المهاجرين للغرب واستراليا وكندا والولايات المتحدة، وكانوا سيلبون ندائي.
كنت استطيع أن أترك قليلا هذا العبث في فهم الحكم وتصوري أن الواسطات والسفريات والرحلات المكوكية والبحث عن صورتي في وسائل الاعلام الغربية هي مهمة الحاكم في مصر، لانتبه لمشاكل شعبي، وأقترب من همومه، وأخفف أوجاعه، وأقيم نظاما عادلا، وأساوي بين المواطنين.
لكنني لم أفعل ولست بمفردي الذي يستحق المحاكمة، فكلهم يستحقون الوقوف أمام عدالتكم، من مسؤولين وجبناء ومثقفين وأكاديمين وعسكريين كبار ورجال أمن واعلاميين وكتاب وعلماء وملايين من أفراد الشعب الذين كانوا يدفنون وجوههم في الرمال وهم يعلمون أنني دمرت هذا البلد تدميرا، وكدت أجعله قاعا صفصفا تذروه الرياح، أو يشهر افلاسه، لولا رحمة الله، ووقوفي الآن أمام عدالة المحكمة.
القاضي: عندما كنت تصطحب معك في طائرة الرئاسة رهطا من المثقفين والاعلاميين والنخبة ، ألم يطرح أحدهم عليك ما لا تعرفه عن الأوضاع المزرية، والفقر، والمرض، والفساد، والتعذيب والاغتصاب في أقسام الشرطة وانحدار التعليم وسقوط الاعلام؟
المتهم: لا يا سيدي، كانوا يتحولون إلى أرانب خائفة تلتفت حولها مذعورة، وكانوا سعداء بالتشرف في رحلة رئاسية، ويتسابقون في كلمات الثناء والمديح، ويأخذ الضمير عطلة، ويستريح القلب في الصدر، ثم يتحولون إلى شبه رقيق يطيع سيده، ويعرف ما يغضبه وما يدخل البهجة في نفسه.
القاضي: عندما تقدم رئيس الوزراء بطلب لأعضاء مجلس الشعب بسحب الاستجوابات المقدمة عن الفساد في الجهاز المصرفي ، ألم يكن هذا اعتداء على الدستور الذي أقسمت على احترامه؟
المتهم: لم يكن لدى رئيس الوزراء حل آخر فالجهاز المصرفي واحد من أكثر مراكز الفساد في العالم الثالث كله. عشرات المليارات من أموال الشعب تسربت منه خارجة لمصارف أوروبية. في بعض البنوك كان الفساد يبدأ من مدير البنك ولا ينتهي عند أصغر موظف، فالكل يعرف أن حق نهب مصر وافراغها من ثروتها وخيراتها مسموح به في عهدي ، هكذا كان الحال في بنك قناة السويس( فرع سفنكس)، وبنك القاهرة، والمصرف الاسلامي للاستثمار والتنمية، فرع المنيا، وعشرات غيرها من بنوك مصر كانت مستباحة في عهدي!
القاضي: لقد برع الفساد في عهدك حتى أنه تمكن من المستشفيات، والدواء، والعلاج، فنهبوا المعدات التي تتبرع بها الجهات الأجنبية، وسرقوا أعضاء المرضى وهم مخدرون في غرف العمليات، وقاموا بتزوير تاريخ الصلاحية لعشرات من الأدوية، واستوردوا ما هو غير صالح للاستخدام الآدمي، وأصبحت المستشفيات الحكومية أكثر قذارة من شوارع في أعماق الريف، أما المستشفيات الاستثمارية فهي للآثرياء فقط، وأسعار العلاج والاقامة بها أضعاف مثيلاتها في أوروبا وأمريكا، ألم يكن هناك في عهدك مكان واحد يفتخر به المصريون؟
المتهم: كانت هناك المخابرات بكل فروعها، المدني والعسكري، ومباحث أمن الدولة، والقيادة العسكرية وهي كلها أجهزة وطنية لا غبار عليها، ولم تشارك في الفساد، ولا تتلقى هدايا، ولا تخضع لاغراءات، لكنني قمت بمحاولات تحجيمها وتقزيمها، فبدأت باحالة اللواءات إلى التقاعد، وهؤلاء قد عرفوا أكثر مما ينبغي، ووصلوا إلى مرحلة النضوج الكامل في سن الخمسين، ولديهم ملفات عن الفساد في عهدي لو تم فتحها لما وجدنا لدينا حبال مشانق كافية، ولأن الضمير الوطني لدى أفراد هذه الأجهزة لا يمكن لرئيس مصري أن يتلاعب به أو يخفي عنه حقائق خصوم مصر، فقد جعلتهم ينشغلون بقضايا هامشية مثل التصدي للمظاهرات، واستجواب متهمين ضد أمن الرئيس، وعائدين من أفغانستان، وبعض الجماعات الدينية واليسارية التي لا تحرك ساكنا.
ثم إنني لم أدافع عنهم مرة واحدة عندما اختلط الأمر على الجماهير بين التعذيب في أقسام الشرطة وبين التحقيقات في أجهزة المخابرات ومباحث أمن الدولة. قطعا كانت هناك بعض التجاوزات، لكن بوجه عام هي أجهزة وطنية لا استطيع الطعن فيها. لقد جعلت أفراد الشعب يتوجسون خيفة من أجهزة الأمن في المخابرات ومباحث أمن الدولة، وغفل الناس عن الدور الوطني لأجهزة تقوم بحمايتهم، ولم ينبينوا ملامح مشهد يأمر فيه رئيس الجمهورية ببيع البترول لاسرائيل، وبالسماح بتفريغ الحمولات في بورسعيد عندما أضرب عمال الموانيء الاسرائيلية، وبترك شبابنا وطلابنا يسافرون للعمل أجراء لدى قوى صهيونية قد تؤذي بلدهم لاحقا، وبمضاعفة عدد السياح الاسرائيليين في وقت يقوم الاسرائيليون بمذابح جماعية وتهديد أمن مصر.
القاضي: ألهذا الحد كنت تكره الأجهزة الوطنية الأمنية حتى أنك اخترت اللواءعمر سليمان ليكون وسيطا بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وضيفا لدى الموساد، تراقبه، وتعرف أسراره، وتتولى عمل أرشيف لرجاله، وتلغي الحاجز النفسي الذي يحفظ أحيانا للوطنية قوتها وعزتها؟
المتهم: كنت أخشاهم فهم يعرفون عني الكثير، وعن علاء وجمال وأسرتي ومعارفي وأقاربي، وعن يوسف والي وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وممدوح البلتاجي وعشرات غيرهم. ولعلك لاحظت، سيدي القاضي، أنني كنت اصطحب معي وزير الدفاع في أماكن لا علاقة له بها، وفي حفلات وافتتاح مشروعات، فيسير خلفي ومعه الحكومة كلها وفي المقدمة رئيس الوزراء. كنت أشعر بمتعة بالغة عندما تتوقف الحياة كلها ومصالح الوطن من أجلي. لم يكن مهما أن يتواجد وزير الدفاع بين جنوده، أو يُسَيّر رئيسُ الوزراء شؤونَ حكومته، لكن الأهم هو أن يسيروا خلفي، يراقبون حركاتي، ولا ينبسون ببنت شفة. قد يصفقون، وتنفرج أساريرهم إذا ابتسمت، ويتحسس كل منهم قلبه في صدره إن ظهرت على وجهي إشارة غضب واحدة.
القاضي: كيف تمكنت مع كل صور الاستبداد والطغيان أن تتسلل إلى مشاعر الجماهير وتوحي إليهم بأنك ديمقراطي، وتسمح بالرأي الآخر، ويمتدحك المثقفون وصفوة المفكرين؟
المتهم: كنت أتركهم يتحدثون، ويتصايحون، وينتقدون الفساد والنهب والسرقة، ويرفعون دعاوى قضائية ضد المسؤولين، ولا أعطي لهم أذني، ولا اكترث بأوجاعهم وصراخهم واستغاثاتهم إلا قليلا.
وظن الكثيرون بسذاجتهم أنني ديمقراطي، على الرغم من أن أولى مباديء الديمقراطية أن يكون لها طرفان، وأن تستجيب السلطة التنفيذية لمطالب الأكثرية وتهتم بهموم الأقلية، أعني السياسية وليست الدينية.
القاضي: في عهدك غادر مصر هربا عشرات الآلاف من أبنائها شركاء الوطن .. أقباط مصر بعد أن تملكهم اليأس من الحصول على حقوق متساوية مع اشقائهم المسلمين. إن لشركاء الوطن عشرات المطالب العادلة وعلى رأسها المساواة في المواطنة الكاملة، والحماية من هوس الفكر الديني المتطرف الذي تبنته جماعات صنعها السادات وتربت في حضنك. كيف كانت رؤيتك لأقباط مصر؟
المتهم: لم تكن لديهم أي مشكلة في عهدي، وقمت بتعيين وزيرين، وأستقبلُ البابا بين الحين والآخر، لكنني غاضب على أقباط المهجر الذين يتعاونون مع وسائل الاعلام الأمريكية، وينشرون بيانات كاذبة ضد نظام حكمي.
القاضي: ولكن هذا ليس صحيحا بالمرة، فالأقباط ليسوا أقلية أو ضيوفا، إنما هم مواطنون مصريون لا فرق بينهم، دستوريا أو أخلاقيا أو إسلاميا، وبين أشقائهم المسلمين، ومع ذلك فلم يحصلوا على المواطنة الكاملة بعد، ومنها حق حقيبة وزارية سيادية، أو رئاسة الوزراء، أو محافظات هامة، أو مناصب إعلامية أو استخبارية أمنية، أو قيادة الجيش، هذا فضلا عن التمييز في الجامعات والمدارس والبطاقة الشخصية ووسائل الاعلام.
المتهم: لقد قدمت لهم ما استطيع، ثم إن وقتي لم يسمح بدراسة أوضاع أقلية.
القاضي غاضبا: قلت لك بأنهم ليسوا أقلية، ويملكون في الوطن ما يملك المسلمون، وهم شركاء في كل شيء. ولكن كنت أنت ظالما لكل فئات الشعب، ولم يكن غريبا أن ينسحب ظلمك على أقباط مصر، وقد وقفت متفرجا عندما قدموا شهداء الوطن في الكشح، وخرج المجرمون المتطرفون أبرياء من دماء الأبرياء.
المتهم: معذرة، سيدي القاضي، فاتهاماتك لي لو صدقت لاحتجت لمئة عمر فوق عمري حتى أقضي عقوبات لم تصدرها عدالتكم بعد.
القاضي: كأنك طوال فترة حكمك كنت عاشقا للظلم، رافضا الاصلاح، مستخدما سلطتك المركزية المطلقة لتدمير مصر على كل الأصعدة، ماذا بقي في هذا الوطن المسكين لم تخربه يداك؟
المتهم: ليس هذا هو المهم، سيدي القاضي، فلو صدرت اتهاماتك لي في سبعين مجلدا، فإن ذاكرة شعبي يمكن التلاعب بها، وسيقيمون لي قبرا بجوار قبري عبد الناصر والسادات، وستعرض الشاشة الكبيرة بعد ثلاثين عاما فيلما عن حياتي يتم فيه تزوير التاريخ وتزييف الحقائق وتلميع صورتي.
القاضي: هل ساهمت مصر في اقامة الجدار الاسرائيلي العازل عنصريا في فلسطين المحتلة؟
المتهم: لم تصدر مني توجيهات في أي صورة من الصور، فمصر صَدّرت الأسمنت لاسرائيل عن طريق عضو عربي في الكنيست. صحيح أنني أبيع البترول لآلة الحرب الاسرائيلية لتكسير عظام الفلسطيينيين، وأمنع التسلل، وأتعاون أمنيا، وأجعل حدودنا مع فلسطين المحتلة الأكثر أمنا لقوى الاحتلال، وأساعد ، كما ذكرت، في تفريغ الحمولات من موانئنا عندما يضرب العمال الاسرائيليون، لكن بناء الجدار العازل عمل صهيوني بحت لم ندعمه من قريب أو من بعيد.
القاضي: مظاهر التطرف الديني في عهدك وصلت إلى مرحلة مقززة للنفس العفيفة، ومزايدة كبيرة في الدين، وضغوطات على المواطن البسيط من أجل اشغاله بقضايا هامشية، كالحجاب والنقاب والغناء والموسيقى والفنون والصور وجمل اعتراضية في ثنايا كتب، وقد أفسحت المجال لقوى التخلف الظلامية لكي تخترق العقول، وتضلل الشباب، وتخيف الفتيات، توزع صكوك الغفران، وتحول الدين إلى هوس جنسي، أليس كذلك؟
المتهم: كان ينبغي أن نفتعل للجائعين والعاطلين والفقراء والمهمشين قضايا جانبية، فكان التخدير بالدين خشية أن تستغله قوى أخرى فتجعله في خدمة حقوق الانسان والمواطنة الكاملة والتعليم السليم والصحة والعلاج المجاني والسكن اللائق والحياة الكريمة وحرية السفر والضرائب العادلة والمعاشات المناسبة وتحريم الرشوة والفساد. كنت أخشى القوى المستنيرة أن تستخدم الدين ضد التعذيب في المعتقلات والسجون، وأن تُحَرّم امتهان كرامة المواطن، وأن تقوم بتكفير أي ضابط شرطة يغتصب أو ينتهك حرمة مواطن، وأن يستخدم الدين في الدعوة إلى التنافس العادل في الترشيح للانتخابات، والغاء قوانين الطواريء، والدعوة لفتح الأبواب أمام منظمات حقوق الانسان، فقررت أن يكون الدين في خدمة الرجعية والفساد والتخلف الاعلامي وتحريم الموسيقى والجمال والخير والفنون ، فانشغل المصريون بمعارك تافهة، وتركوني ورجالي ندمر بلدهم ونفعل بها كما يحلو لي.
القاضي : يبدو من متابعة قضايا الفساد في عهدك أن الحياء قد اختفى نهائيا، كان اللص في زمن آخر يكتفي بقطعة أرض( وضع اليد)، أو عقار متهالك، أو رشوة موظف في الأوقاف، أو خمسة فدانات في منطقة مهجورة وبعيدة عن أعين مباحث الأموال، أما في عهدك فإن اللصوص حيتانيون يسرقون وعيونهم وقحة، يستولى أحدهم على أرض بين القاهرة والاسكندرية مساحتها 200 فدان، أو على شبه مدينة في سيناء تكفي لنقل كل سكان المقابر إليها. حالة من الاسهال الفسادي جعلت مصر كلها في عهدك كمغارة علي بابا. مستباحة لكل من تعرف على مباديء الفهلوة والبلطجة.
حتى الثقافة والسينما والترجمة تراجعت في وجودك.
هل تعرف شروط المنح والقروض المقدمة لمصر؟
المتهم: أعرف فقط أنني سأترك أجيالا من بعدي تسدد الديون من أفواه مقهوريها.
القاضي: ماذا تعرف عن الجمارك، خاصة جمرك الاسكندرية؟
المتهم: ظللت لأكثر من عقدين لا يخالجني شك في أنه أكثر الأماكن عفنا ونتنا وفسادا وتهريبا للأموال والناس والمخدرات والأسلحة، ولم تكن لدي أي نية لاصدار أوامر باصلاحه أو سد منافذ الفساد فيه.
القاضي: أتعجب من قدرتك على الاستمرار وقد نشرت وسائل الاعلام عشرات الالاف من التحقيقات والوثائق الدامغة عن جرائم الدولة والتهريب والنهب، ومع ذلك ظللت واقفا تتحدى سبعين مليونا من الصامتين، وآلافا من المناهضين والمتمردين والمدافعين عن الشعب والعدل والحق.
وأردف رئيس المحكمة قائلا: إنني أمام جريمة لم يشهد لها تاريخ أرض الكنانة مثيلا. والغريب فيها أن الضحايا صامتون وكأن للقمع والاستبداد والطغيان لذة ونشوة وبهجة وسعادة!
ونظر القاضي إلى قاعة المحكمة فوجدها مكتظة بعشرات من الوجوه المألوفة لعمالقة الكلمة والثقافة والفكر والفنون والفلسفة والعلوم والآداب والاعلام وكلهم يطرقون وجوههم في الأرض خجلا وحياءً، وربما عارا. وخرج القاضي ومستشاروه، فالحكم بعد المداولة. ووقف المتهم، الرئيس محمد حسني مبارك، ينتظر عدالة القضاء المصري.
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج
http://www.taeralsh mal.com
http://taeralshmal. jeeran.com
00:30 Permalink | Comments (0) | Email this

