« دولة البلطجة | HomePage | نصوص التعديلات المقترحة »

12/17/2006

اللى اختشوا ماتوا!!!

أصبح شئ مقرف ومخجل ومستفز الى أقصى درجة...تلك الحملة من هجوم أصحاب الرأى من اليسار والليبراليين -مفترض انهم محسوبين على المعارضة- على الاخوان فى توقيت تعرض الجماعة لحملة اعتقالات من جهات أمنية!!
وكأنه ماتش يشجعون فيه الحكومة على المزيد من التنكيل بجماعة الاخوان المسلمين...ومهما بلغت حدة الاختلافات معهم او عليهم، لا يبرر الاختلاف هذا الهجوم فى ذلك التوقيت بالتحديد...ومهما كانت المبررات...لانه ببساطة يطلق يد السلطات الامنية ليس فقط للتنكيل بالمعارضة بل بالمواطن المصرى..

موجة من الفزع الاعلامى صاحبت عرض لعبة قوة "الدفاع عن النفس"، قدمها شباب جامعة الازهر تحت حصار قوات الامن المركزى، وعصف ادارة الجامعة بطلاب الاتحاد الحر، سبقتها ممارسات بلطجة من الحكومة فى جامعات القاهرة وعين شمس، وحملة تفضح ممارسات السلطة فى اقسام الشرطة...لم نسمع لاصحاب موجة التهليل صوتا -وقتئذ- عن عنف الدولة! انما هللوا لاستعراض قوة بدنية خالية من اى سلاح..وكأنهم يمهدون السبيل لحملة الاعتقالات الحالية!!

فما هى الرسالة التى يبعث بها هؤلاء لشباب جامعات مصر؟!!
ان كان شباب الجامعة رفضوا تزوير ارادتهم وقهرهم، وقرروا ان يعلموا المعارضة المصرية درسا فى رفض الاستبداد والقهر واعتباره قدرا..!! فشكلوا بانفسهم مؤسساتهم بعيدا عن شرعية حكومة فاقدة للشرعية...فواجهتهم الدولة بالعنف والبلطجة، وفى أحد حلقات الفعل ورد الفعل قرروا استعراض قوتهم فى الدفاع عن النفس، ان قررت قوات الامن المركزى المحاصرة لهم استخدام القوة ضدهم...بعد تعرضهم للشطب والفصل التعسفى...فماذا فعل أصحاب الرأى والقلم والقنوات الفضائية؟!
انهالوا عليهم هجوما...وكأنهم كانوا ينتظرون تلك السقطة الرهيبة..!! وهى اعلان الدفاع عن النفس فى حالة استخدام الدولة للعنف..هؤلاء ذوى انصاف الحلول وتفضيل المساومات والمزايدات وممارسة المعارضة من باب الحنجورى فى الميكروفونات والفضائيات..أبوا ان يكون هنا فى مصر رجالا من شباب الجامعة قادرين على الدفاع عن انفسهم وارادتهم واختياراتهم...وشجعوا السلطة على استخدام اسوء الادوات القمعية ضد هؤلاء الشباب المارق لانهم فضحوا عجزهم...حتى بعد ان استجابت السلطة لتهليلهم وقامت بحملة تطهير للمجتمع من كلمة "لا" فعلية قالها جيل قادم...لم يهدأ لهؤلاء بال...بل سارعوا فى صب الزيت على الحديد وهو ساخن...لعل السلطة تخلصهم نهائيا من أكبر "خطر" منافس لهم كاشفا لعجزهم وخيبتهم القوية..!!

فما هى تلك الرسالة العظيمة التى يوجهونها للاجيال القادمة؟! ما هى الرسالة التى يرسلونها للحكومة وعصابتها واجهزتها الامنية؟! ما هى رسالتهم فى الحياة اساسا؟!!!!!

والمبرر دوما...انهم من الاخوان المسلمين؟!!!
لم اكن يوما من المؤيدين لجماعة الاخوان المسلمين...لكنى اعترف بهم جزءا لا يتجزأ من الحركة الوطنية المصرية، لا يخلوا طرفا فيها من عيوب وجبت مراجعتها، ولا يخلوا طرفا فيها من وجهات نظر ورؤى تستحق الوقوف عندها بالتأمل والتعلم، ونماذج نضالية عظيمة أضافات للوطن وللاجيال الكثير سواء على المستوى النظرى او العملى.
فلا جماعة الاخوان ملائكة مقدسين منزهين عن الخطأ، ولا هم شياطين وخطر أعظم من النظام القائم.

انما تأييد السلطة فى حملة اعتقالات للجماعة، خاصة من شباب الجامعة...بالتهليل السابق والمصاحب لها أمر غير مبرر، وغير اخلاقى، ومقرف الى ابعد الحدود.

ولا أود ان افتح نقاشا حول موضوع الحجاب من جديد...لكن كثيرين ممن أيدوا الوزير فى تصريحاته أراهم اليوم مؤيدين للحكومة فى حملتها لاعتقال شباب الجامعة من الاخوان...وهو أمر يطرح بقوة سؤالا حول "قضية" هؤلاء ممن يروا فى أنفسهم انهم مثقفين ويمثلوا نخبة المجتمع المصرى سواء كانوا يسارا او يمينا ليبراليا او ما شاءوا من مسميات...انتم تعبير عن من؟! وما هى قضيتكم الحقيقية؟! وهل انتم تعبير عن ضمير شعب وآماله وطموحاته ام تعبير عما وعمن؟! والى اى حد ترون حجم الاختلاف بينكم وبين الحكومة؟! هل انتم تدافعون عن مبدأ وقيمة ام عن مصالحكم؟! وان كان المبدأ هو الحاكم والضمير هو المحرك...اين ضمائركم وشباب الجامعة يتعرضون للاعتقال...بصرف النظر لاى تيار ينتمى هؤلاء؟
الصورة التى أراكم عليها اليوم لا تختلف كثيرا عن صور سعار العيد...

ما يحدث يطرح عدة أسئلة: من هم النخبة فى مصر؟ وهل فى مصر حركة وطنية حقيقية؟ وهل فى مصر حياة سياسية ام هى المهزلة سواء من الحكومة او من المعارضة النخبوية الحنجورية المفرغة من اى مضمون اللهم الا مصالح الاحزاب والجماعات والشلل على القهاوى وحسابات ضيقة وغبية؟!!

بين كل هذة المعمعات هناك حالة استقطاب حادة بدأت تتبلور بوضوح...حول هوية مصر الحضارية...
فقبل نقاش على اى اجندات او برامج او لجان شعبية او تجمعات تنسيقية...حين نتحدث عن "نحن"...لابد من تحديد للهوية...فهل من نقاش...ام لا مجال سوى للمعمعات وقعقعات فارغة...ونخب تلعن الحكومة نهارا وتنام فى حضنها آخر الليل...لتلد لنا معارضة بنت حرام...تلعن امريكا فى الميكروفونات وتجرى بحثا عن سبيل فى الظلام لتقبيل الايادى وسحب الدولارات...ولو بقبول الاعتراف الضمنى باولاد العم...!

حسبنا الله ونعم الوكيل،

ندى

Comments

يعني انت تؤيد ما فعله طلبة الأخوان المسلمون في حرم جامعة الأزهر؟ هل تعرف قوة التيار الأسلامي في الجامعة؟ هل تعرف مدى سطوتهم وفي بعض الأحيان أجبارهم للأخرين على أتباع ما يفرضونه؟ انا أعرف ولاني لا أحب الدور الذي يلعبونه في الجامعات المصرية ارى انه على الدولة المصرية ان تتحرك للحفاظ على النظام. لاتفهمني غلط، انا ضد أستمرار مبارك او اي حاكم اخر لمصر لمدة 24 سنة، ولكن اخشى ان السيناريو الأخر - الدولة الثيوقراطية- سيناريو اسوأ بمراحل مما نحن فيه.

نهضة مصر

Posted by: نهضة مصر | 12/31/2006