11/20/2006
بين"باربي" و "فله".. نظام بظرميط!!
عندما يوزر نظاما رجلاً مثل أبو جهل الملقب بفاروق حسني ويضعه على سدة وزارة الثقافة والفكر لثمانية عشر عاما متواصلة، فهو بالتأكيد نظام بظرميط.
فأبو جهل دأب على ألا يظهر أي انتماء حقيقي لهذا البلد ولا لثقافته الحقيقية ولا لدينه و لا لتاريخه، ودائم التطاول على عقيدة الأمة وأخلاقها ونساءها، ولا يدرك أن دستور مصر التي كان ينبغي أن يظهر بعض الاحترام له يقول أن الإسلام هو دينها وأن اللغة العربية هي لغتها، بل بلغ به الجهل أن يتهم النساء المتمسكات بحجابهن أنهن يقلدن العرب وكأن مصر في أرض الإسكيمو، رغم أن اسم الدولة الرسمي هو جمهورية مصر العربية وليست الطليانية يا أبو جهل!!.
وأبو جهل هذا الذي يحدثنا عن أمه غير المحجبة وعن زوجته التي لم يتزوجها بعد –رغم أنه ليس له في النساء- وأنه سيمنعها من ارتداء الحجاب ..ذهب بعيدا في حماقاته ووصف المشايخ الذين يفتون بوجوب الحجاب –رغم أننا لا نعلم شيوخا يخالفونهم - بأنهم مشايخ "بثلاثة ملاليم" وطبعا يدخل في هؤلاء شيخ الأزهر والمفتي ومشايخ الأوقاف!!.
فأبو جهل لا يرى المرأة إلا أنها مثل الوردة التي يريد جنابه أن يتملى في جمالها وشعرها وقدها ويتجر بها وبمفاتنها التي أمرها الله ألا تبديها إلا لزوجها أو أقرب محارمها، ويعتبر أن هذا هو التقدم والتطور وغير ذلك هو التخلف!!.
أبوجهل هذا جمع حوله في الوزارة التي يضرب فيها الفساد المادي والخلقي أطنابه بعض عتاة اليساريين الذين يعدون على أصابع اليدين، لا يجمع بينهم إلا كره الدين والأخلاق والفضيلة ويصفون أنفسهم زورا وبهتانا بالمثقفين ويتحدون وكأنهم يعبرون عن ضمير وصوت الأمة وهم مجموعة من الأصفار، وكأن المثقف لا يكون مثقفا إلا إذا تحلل من كل قيد ودين وخلق وانتماء.
هذا النظام لم يعد يتجمل في دعاواه للعهر وللفساد ولمحاربة الفضائل والعقائد وثقافة الأمة الحقيقية.
ومهما كتبنا من مقالات وعقدنا مؤتمرات وندوات فلن ننجح في كشف ولو جزء يسيرمن طبيعة هذا النظام كما يكشف عنها أمثال أبو جهل هذا الذي يعبر بصدق عن توجهات هذا النظام، ولذا فمبارك أصر على الإبقاء عليه ودعمه رغم كوارثه في كل مجالات الثقافة وأبرزها السرقة المنظمة لآثار مصر التي وصلت لحد سرقة المتحف المصري نفسه!!.وتدهور المنشآت الثقافية التي يستفيد منها الناس للمستوى الذي رأيناه في حريق مسرح الثقافة الجماهيرية ببني سويف العام الماضي والذي خرج الوزير من المسئولية عنه لأنه دائما مسنود، رغم أنه ليس فوق مستوى الشبهات!!.
ودعوني أذهب بكم بعيدا بعض الشيئ لأعقد هذه المقارنة؛ فعندما أثار جاك استرو وزير الخارجية البريطاني السابق وزعيم الأغلبية العمالية في مجلس العموم، ملاحظاته الشهر الماضي حول النقاب، في مقال له لصحيفة محلية في المنطقة التي يمثلها في البرلمان، حيث تحدث بلطف وبرصانة وبدون أن يصدم الشعور العام للمسلمات اللواتي فضلن ارتداء النقاب، حيث قال: إن هذه البلاد –ويقصد بريطانيا- مبنية على الحريات. –وأضاف- أدافع بالمطلق عن حق أية سيدة أن ترتدي حجاب الرأس،أما فيما يتعلق بالنقاب الكامل، فارتداؤه لا يخالف أي قانون. ثم بدأ يتحدث عن حواره مع امرأة انجليزية منتقبة وزوجها زاروه في مكتبه، وتطرق الأمر لقضية النقاب وأعرب عن رأيه في أنه يفضل أن تكون النساء غير منتقبات لسهولة التواصل، وأنه يعلم من خلال ثقافته أن الحجاب هو الفريضة في الإسلام.. ورغم أن تصريحات سترو أثارت جدلا واسعا في بريطانيا، إلا أن سترو دافع عن نفسه مرارا وأكد أنه لم ولا يؤيد حظر النقاب أو الحجاب بل يدافع عن حقوق المرأة باختيار ارتدائهما.
وعندما سئل مؤخرا في الصحافة إن كان يعني أيضا الحجاب بملاحظاته؛ رفض ذلك بشدة وقال أنه لم يطالب بذلك بل هو يحتفي بالحجاب وقال انه عارض موقف الحكومة الفرنسية عندما منعت الحجاب في المدارس.
بل ومؤخرا حسمت المحاكم في بريطانيا قضية حضور المحاميات والمستشارات المنتقبات المسلمات أمام المحاكم للترافع والقيام بواجباتهن وقد أصدر مؤخرا رئيس المحاكم قرارا يسمح لهن بالحضور ما لم يتعارض ذلك مع إجراءات العدالة.
فأين هذه الرصانة في الطرح والمسئولية في التعامل مع هذه القضايا الحساسة التي تتعلق بعقيدة وإيمان قطاع كبير من المسلمين -رغم أنهم يعيشون في دولة غير إسلامية- من هذا السفه والخفة التي تحدث بها الوزير أبوجهل في مصر الإسلام والأزهر؟
وكيف يصل الأمر إلى حد أن يصف وزير في الحكومة الحجاب بأنه عودة للوراء وأننا لن نتقدم طالما بقينا نفكر في الخلف!! ويدعوا للتبرج بزعم أن الحجاب في الداخل وليس الخارج!!.
ولا يدرك هذا الوزير وأمثاله أن سبب التخلف الذي تعيشه مصر يعود لوجوده وأمثاله في سدة الحكم حيث انتشر الفساد والنهب وانهارت الأخلاق حتى لم يعد أحد يأمن على عرضه بعدما سمعنا ورأينا ما حدث مؤخرا من حوادث انتهاك أعراض يندى لها جبين الأخلاق.
لقد تحول الهجوم على الحجاب الآن لموضة، في موسم الهجوم على الإسلام، وكل مرضى القلوب ينفثون الآن عن أحقادهم، بعد أن وجدوا الإقبال الواسع على الحجاب من النساء من كل الشرائح الاجتماعية والاقتصادية فحملهم حقدهم على صب جام غضبهم عليه ، حتى أن الهجوم على الحجاب في دولة كتونس والذي وصل لحد نزعه بالقوة، بلغ حد أن تقوم السلطات التونسية بمصادرة الدمية المحجبة التي يسمونها "فلة" ومنع بيعها، وكل جريمتها أنها محجبة .. لأنه عصر "باربي" ولا مكان فيه "لفلة"!!.
وإذا كانت الدول الإسلامية والعربية في هذه الظروف العصيبة التي تتعرض فيها الجاليات الإسلامية في الغرب لضغوط شديدة تخلط بين الإسلام والإرهاب .. وبين الحق في ممارسة الشعائر الدينية والتطرف .. وعندما تتطلع هذه الجاليات لبلادها تلتمس المساندة والمؤازرة فإذا بأبوجهل وأمثاله ممن يتسلطون على هذه البلاد يبيعونهم بأبخس الأثمان، بل ويقدمون المبررات والغطاء والذرائع والدعم للغرب لممارسة المزيد من الضغوط عليهم، حتى أنه في اليوم التالي لتناقل وكلات الأنباء تصريحات أبوجهل المصري، قدمت وزيرة الهجرة الهولندية مشروع قرار للبرلمان لحظر لبس النقاب في الأماكن العامة، كما تم منع الحجاب في فرنسا من قبل بعد تواطئ من شيخ الأزهر للأسف، وهناك محاولات حثيثة لمحولة منع الحجاب في المدارس في أماكن أوروبية متعددة.
أما الحجاب كشعيرة ربانية، وكرمز للعفة والطهارة، سيصمد كما صمد أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، ولن يزيده أمثال أبوجهل وأنظمة البظرميط إلا انتشارا، وكل من سيحاولون النيل منه سيذهبون كما ذهب أسلافهم .
كوعل راح ينطح صخرة بقرن * فلم يفلح وأوهى قرنه الوعِلُ
23:25 Permalink | Comments (1) | Email this
علاقة غير معلومة بين الرئيس المصري ومذبحة بيت حانون: خطر حسني مبارك علي فلسطين لا يقل عن خطر أولمرت
محمد عبدالحكم دياب
القدس العربى
من كتبوا عن مذبحة بيت حانون تجاهلوا، عن عدم دراية أو عن عمد، دور حسني مبارك فيها، ومن يريد أن يعرف أسباب وصول الصلف الصهيوني إلي مداه، رغم هزيمته أمام المقاومة اللبنانية وحزب الله عليه أن يدقق في دور حسني مبارك وموقفه من الفلسطينيين، والسبب هو اعتماده علي التأييد الصهيوني في استمراره في الحكم، لتعويض الشرعية الشعبية والدستورية المفتقدة.. يري في تقديم القرابين الفلسطينية ثمنا لهذا التأييد، ومخرجا له من مأزقه الداخلي. وتزامنت المذبحة مع استئناف حركة الرفض الداخلية دورها في مواجهته، وضد انتقامه من القضاة، بحصارهم وحصار أنديتهم، والسطو علي حقوقهم وامتيازاتهم المشروعة والقانونية. ولو لم يكن تأييد حسني مبارك، ما وصلت المذبحة إلي ما وصلت إليه من بشاعة ووحشية.. ساهمت قواته في تدمير الأنفاق، لكي لا تستخدم في تهريب الأدوية والمواد الغذائية والأموال، تخفيفا من وطأة الحصار والتجويع، بحجة منع تهريب الأسلحة.
والتطرق إلي بعض خفايا علاقة حسني مبارك بالدولة الصهيونية قد يفسر هذا المسلك غير الوطني، والموقف غير الإنساني، فالأبواب الموصدة أمام التوريث الديمقراطي ، علي الطريقة العراقية بعد الاحتلال، ونفاد الصبر مع المصريين، الذين لم يكسبهم في صف التوريث ، وافتضاح العجز عن ممارسة الديمقراطية ، حتي بمواصفاتها الأمريكية الشكلية والمصهينة، جعله يرمي بكل رهانه علي تل أبيب، وإذا ما كانت السياسة في العرف العام تقوم علي مراعاة المصالح، فإنها في العرف الأمريكي تؤسس لإذعان الأضعف للأقوي، وتقوم علي تبعية الأفقر للأغني، أما السياسة وفق المنظور الصهيوني، تقوم علي التماهي في العمل الصهيوني، والرضوخ لمتطلباته، فلا تسمح للمتماهين، ومن يعمل لحسابه، ولو بمساحة ضئيلة من الحرية أو المناورة، ورصد حركة حسني مبارك ومحمود عباس والملك عبد الله الثاني تجاه الدولة الصهيونية تؤكد قولنا هذا. وكما يتقرب بوش وبلير إلي رب ، منحاز لليهود والصهاينة، فيولغان في الدم العربي والإسلامي، تقربا إليه، يقدم حسني مبارك القرابين الفلسطينية لنيل الرضا الصهيوني.
وأولمرت، البطة العرجاء ، كما يصفه كتاب الغرب، والجريح الذي ينزف، ومن ورائه جيش مهزوم من حزب الله، هذه البطة العرجاء تعوض ما حل بها وبجيشها، بالعمل علي الجبهة الفلسطينية، وتغطي عجزها عن تحرير الجنديين المخطوفين في لبنان، بالتركيز علي إطلاق سراح الجندي المخطوف من قبل الفلسطينيين، ولم تجد أفضل من حسني مبارك لمساعدتها في هذه المهمة. فالمطلب الصهيوني لديه أمر لا يرد، ويدفعه لتقدم الصفوف لتأديب الفلسطينيين، وصار خطره لا يقل عن خطر أي عدو آخر، إن لم يكن يفوقه.وما هو المقابل الذي يمكن أن يحصل عليه من جراء اقتراف مثل هذه الأفعال المجرّمة والمحرمة؟
لقد لُقّن حسني مبارك مبكرا بأن 99% من أوراق اللعب في يد الولايات المتحدة، وأن القرار الأمريكي هو في حقيقته قرار صهيوني، لا فرق فيه بين واشنطن وتل أبيب. وترسخ في عقله الباطن والظاهر أن استمراره مرهون بالرضا الأمريكي، وإذا ما تخلت عنه الإدارة الأمريكية، يسقط خلال 24 ساعة، كما قال المفكر والأكاديمي المصري جلال أمين، في حديث نشر له مؤخرا في صحيفة الكرامة القاهرية، وهو من ناحية أخري لا يأمن غدر السياسة الأمريكية المعتاد، بعملائها وأتباعها وحلفائها، واستقر وعيه علي أن تفانيه في خدمة الدولة الصهيونية يبقيه في مأمن من الغدر..فأخذ علي عاتقه انتشالها عند كل عثرة.. أيدها في حربها ضد لبنان، وأدان حزب الله ووصف زعيمه بـ البتاع ده ، وضغط، وما زال، للتخلص من حكومة حماس المنتخبة! وحشد ويحشد المنطقة وراء المشروع الصهيو طائفي في التصدي لإيران، ودائم فرض الحصار علي الشعب الفلسطيني وتجويعه، واستغلت أوساط يهودية وصهيونية هذا الاستعداد لديه، وفتحت أمامه أملا، أشبه بالسراب، بوعد بالترشيح لجائزة نوبل من أجل السلام، مصورين له أن لجنة نوبل تمنحها لمن يخدم السلام الصهيوني ، وبلع الطعم، وبلعته زوجته معه.
وإذا كان عبد الناصر هو عقدة السادات، وأمام عجزه عن ملء الفراغ الذي تركه، وجد الحل في الارتماء في أحضان أعدائه.. اندفع في اتجاه البيت السعودي، والبيت السعودي زكاه وقدمه للإدارة الأمريكية، وهي بدورها أوصلت طائرته لتحط في القدس المحتلة، وبعدها وقع اتفاقية تسليم وإذعان، في كامب ديفيد .. لم توقعها مصر بعد هزيمة 1967، ووقعها السادات بعد نصر 1973!!، إذن طريق الرياض تل أبيب سالكة دوما. وإذا كانت تلك عقدة السادات، فإن عقدة مبارك هي السادات ذاته، وإذا كان قرار الحرب قد حسب لصالح السادات، وحصل علي نصف جائزة نوبل، بعد كامب ديفيد ، مع حصول مناحم بيغن علي نصفها الأول، إذن لماذا لا يحصل هو علي كل الجائزة، ووجد من يقنعه بأن زوجته يمكنها الحصول عليها هي الأخري، لجهودها الملموسة من أجل السلام . وتحول هذا الوعد الكاذب إلي كابوس يتحكم في تصرفاته، وحفيت قدما زوجته، وبددت أموالا طائلة لحضور وتصنيع وتعليب مؤتمرات، نسائية وسلامية، سُدّتها الزيف ولحمتها النفاق. لا تساوي ما يصرف عليها من ملايين الجنيهات، المنهوبة والمنتزعة من أفواه المحتاجين والفقراء.
والصهاينة ذوو الخبرة العالية في الابتزاز، وظفوا الوعد الكاذب في تحويل القرار السياسي المصري لصالحهم بالكامل. واستغرق هذا الوعد الكابوس حسني مبارك حتي أضحي عاجزا عن رؤية التحولات المتسارعة في المحيطين الإقليمي والدولي، وطبيعتها وأثرها، فانجازات المقاومة العراقية، ووصول حماس إلي الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، وتوابع زلزال المقاومة اللبنانية وحزب الله، وأثر زيادة النفوذ الإيراني، واستعادة الدور السوري لعافيته، وهزيمة الجمهوريين في انتخابات نصف المدة الأمريكية مؤخرا، بالإضافة إلي ما يموج به المجتمع المصري من حراك سياسي واجتماعي، غابت كلها عنه. استمر واقعا في أسر نظرته التقليدية والقديمة. لم يشعر بعد بأن هذه التحولات أضعفت بوش وبلير، ولم يع أنها لا بد وأن تكون قد أضعفت أولمرت وطاقم الدولة الصهيونية. والضعيف دوما شرس.. يلعب بما تبقي من أوراق، فيتحول من مغامر إلي مقامر ، فالمغامرة محسوبة، والمقامرة تعتمد ضربات الحظ، وانعكست هذه التحولات علي السياسة المصرية فتدنت إلي القاع، وجعلت من حسني مبارك نموذجا أقرب إلي نموذج أنطوان لحد، قائد مليشيا لبنان الجنوبي، انتهي لاجئا، داخل فلسطين المحتلة، وفور تخلي سادته عنه تخلي فورا عن مليشياته وأتباعه، ووجد ضالته في إدارة ملهي ليلي، لبيع الأعراض والأجساد، كما كان يبيع الوطن والشعب من قبل.
وما زال حسني مبارك يتصور أن العلاقة النوعية التي تربطه بالصهاينة، تمكنه من تهيئة الظروف، الإقليمية والدولية، لتمرير التوريث ، إذا ما تفرغ لهم ولمطالبهم، وترك شؤون الداخل لابنه، الرئيس الموازي ، تعاونه مؤسسة أمنية شديدة البأس والانحطاط، متجاوزة لكل الضوابط القانونية والسياسية والأخلاقية، مهمتها الوحيدة الوصول بالمصريين إلي أقصي درجات الإذلال واليأس، فلا يملكون إلا الاستسلام لجبروت الحكم ووحشية الموالي والجلادين.
ومن اطلع، من خلال شبكة البث الالكتروني الانترنيت ، بالصوت والصورة، علي أحط مستويات العمل الأمني. حيث قام عدد من زبانية الشرطة بهتك عرض مواطن بوحشية لا مثيل لها. من اطلع رأي وحوشا يضعون قضيبا صلبا، عنوة، في مؤخرة المواطن. يستمتعون بصراخه وعويله، ويتلذذون بذله وتوسلاته، طلبا لمن يجيره، ويرحمه من الشبق السادي، والنزف والآلام الجسدية والنفسية المبرحة، ولا يجد هذا المسكين من يجيره، وتأكد لمن شاهد هذا الشريط أنه أمام نماذج فقدت صوابها وعقلها وإحساسها وضميرها، فمن يمارس هذا المستوي من الفحش. تجاوز النازية والصهيونية، ومن عتاة المجرمين، ولنا أن نتخيل حال بلد وشعب يترك أمنه ومقدراته تحت رحمة هذا النوع من المرضي والساديين، الذين لم يكتفوا بفعلتهم إنما صوروها ووزعوها بشكل واسع، وهدف وزير الداخلية واضح، هو كسر إرادة الناس، والحط من قدر من تسول له نفسه التفوه بنقد أو اعتراض أو طلب حق، مع العلم أن الذي هُتك عرضه ليس من السياسيين، وقد لا يكون من رافضي التوريث ، أو من مقاومي الفساد، وقد لا تعنيه التبعية أو الصهينة ، ومن الممكن ألا يكون مناهضا لحسني مبارك..فهو من المطحونين، وقد لا يملك الوقت ولا الوعي لممارسة ترف لا يستطيعه، أو لتأدية دور لا يري له أهمية، فمطحنة البحث عن لقمة عيش، له ولأولاده، سلبت منه الحياة.. إنه سائق سيارة أجرة، كل جريمته أنه انتقد أحد آلهة الشرطة والأمن، فجعلوا منه عبرة، ووزعوا فضيحتهم بين زملائه لإذلاله، وبثوها علي شبكة البث الألكتروني، كرسالة لا تخطئها العين، ليست قاصرة علي سائقي سيارات الأجرة، ومن الواضح أنها موجهة إلي السياسيين والمثقفين والمعارضين والنشطاء والقضاة والمحامين والصحافيين وأساتذة الجامعات والمهندسين وحركة كفاية.
مشكلة حسني مبارك في حقيقتها ذاتية وداخلية، تحركه العقد والأطماع والعناد والتشفي والحقد علي الشعب، ومن المتوقع أن تزداد المشكلة تعقيدا مع رؤيته لما بناه وهو يتصدع أمام ناظريه، فمساعدوه انشغلوا بمصائرهم، و الرئيس الموازي ، جمال مبارك زاد إحساسه بالخطر، فدفع بوكيل أعماله، أحمد عز لتصفية ممتلكاته..
إن دور حسني مبارك في مذبحة بيت حانون هو، في جانب منه، هروب من الضغوط الداخلية ومن مواجهة التصدع، الذي بدأ يصيب علاقات رجاله ومواليه، فحبيب العادلي في مواجهة مع زكريا عزمي، وعزمي في صدام مع أحمد عز، وكمال الشاذلي في حالة اكتئاب بعد محاولة إعادته إلي دائرة النفوذ مرة أخري، وتعرضه للإهانة البالغة بعد توسط زكريا عزمي في تدبير مقابلة له مع حسني مبارك. الصراع وصل أشده بين سماسرة التوريث ..تفرقت بهم السبل، وتوزعوا علي أكثر من معسكر وشلة.. كل معسكر يواجه الآخر، وكل شلة تلعن اختها، والحديث عن التصدع يطول، وفي حاجة لمساحة أخري، نأمل أن تتوفر في الاسبوع القادم بإذن الله.
23:20 Permalink | Comments (2) | Email this
دار الافتاء وحكم النقاب
السؤال
|
رقـم الفـتـوى 4067 الموضوع
حكم النقاب
التاريخ
04/12/2005
الـمـفـتـــي
أمانة الفتوى
السؤال
أرجو من معاليكم فتوى في أمر النقاب زوجتي كانت ترتدي النقاب وكانت تسمع دروس
والآن تطلب بخلع النقاب وارتداء الخمار
ما رأي الدين في الخمار والنقاب وأيهما أفضل .
الجواب قال الله تعالى في كتابه العزيز : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ
وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)(النور 031) .
وقال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ
وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ
فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)
(الأحزاب 059) والحكم الشرعي المستخلص من الآيتين الكريمتين
هو وجوب ستر المسلمة جسدها بحيث لا يظهر منه إلا الوجه والكفان على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء .
أما النقاب وهو : غطاء الوجه فليس فرضاً ولا سنة ولا مندوباً وكذلك تغطية الكفين بالقفاز وما أشبهه
لأنه لم يقم دليل صريح من القرآن ولا من السنة
على وجوب ستر الوجه والكفين
ومن ثم يكون لبس النقاب والقفاز
سلوكاً شخصياً يقع في دائرة المباح
ولا حرج على المرأة شرعاً إن هي خلعت النقاب والقفازين واكتفت بالحجاب الذي يغطي الشعر
، فقد أباح لها الشرع إظهار الوجه والكفين ولا حرج أيضاً على زوجها في ذلك .
وهذا ما أجمع عليه أغلب العلماء وفقهاء المذاهب الأربعة .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به .
>والله سبحانه وتعالى أعلم
abo Mohamed <baraa61@yahoo. com> wrote:
مشروعية النقاب في المذاهب الفقهية الأربعة في حوار شهير له مع صحيفة الأخبار الحكومية ، نشرته بتاريخ 1 / 4 / 1994م ، أبدى العلامة الراحل الكبير الشيخ محمد متولي الشعراوي غضبه وسخطه على من يهاجمون النقاب والحجاب ، وقال ما نصه :
(( وعجيب أيضا وغريب أمر هؤلاء ، وهم في رفضهم للحجاب والنقاب يرفعون شعار الحرية الشخصية !! ونحن نسألهم أهناك حرية بلا ضوابط تمنع الجنوح بها إلى غير الطريق الصحيح ؟ وأية حرية تلك التي يعارضون بها تشريعات السماء ؟ هذه الحرية التي تضيق الخناق على المحجبات ، وتترك الحبل على الغارب للسافرات فَيُحرضن على الجريمة بعد الافتتان ! وحسبنا من سوابق الخطف للفتيات ، واغتصاب المائلات المميلات ، حسبنا من ذلك دليلا على حكمة الله البالغة فيما شرع من ستر !! إن هؤلاء يحاولون التدخل في صميم عمل الله ، ويريدون أن تُشَرِّع الأرض للسماء وخسئوا وخاب سعيهم )) اهـوكان عجبا أن بعض المنتسبين إلى الأزهر يتحدثون عن "بدعة" ستر وجه المرأة ، وكأنهم لأول مرة يعرفونها في دين الإسلام وأقوال أئمته ، بينما شيخ الأزهر الحالي نفسه الشيخ محمد سيد طنطاوي في تفسيره المسمى (( التفسير الوسيط للقرآن الكريم طبعة دار المعارف جـ 11 ص 245 ) ينتصر لستر البدن كله بما فيه الوجه ، ففي تفسيره لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } (الأحزاب:59) يقول : (( والجلابيب جمع جلباب ، وهو ثوب يستر جميع البدن ، تلبسه المرأة فوق ثيابها . والمعنى : يا أيها النبي قل لأزواجك اللائي في عصمتك ، وقل لبناتك اللائي هن من نَسْلك ، وقل لنساء المؤمنين كافة ، قل لهن : إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن ، فعليهن أن يَسدلن الجلاليب عليهن ، حتى يسترن أجسامهن سترًا تامًّا من رؤوسهن إلى أقدامهن ؛ زيادة في التستر والاحتشام ، وبعدًا عن مكان التهمة والريبة . قالت أم سلمة رضي الله عنها : لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سُود يلبسنها )) اهـ . فهذا هو رأي شيخ الأزهر من تفسيره فماذا يقولون ؟
* * * *
إننا بادئ ذي بدء نريد أن ننبه على أمرين مهمين ونجيب عن شبهة مغرضة :
أما الأمر الأول : فيخطىء من يظن أن النقاب قَيْدٌ وُضع على المرأة ليمنعها من ممارسة حقوقها ، أو غُلٌّ ترسُف فيه يحول بينها وبين أداء مهامها . ولكنه في الحقيقة شعار الحياء والخَفَر ، وعنوان الطهارة والعفاف ، تلتزمه ـ منذ قديم الزمان ـ نساء عِلْيَة القوم ، من ذوي الرياسة ، والجاه ، والعلم ، والثراء .
وأما الأمر الثاني : فهو أننا هنا لسنا بصدد الدفاع عن أخطاء بعض المنتقبات أو سلوكهن ـ وهي موجودة ـ أو أننا نريد أن نجبر النساء على ارتدائه . بل إننا نريد أن يفرق الناس بين النقاب وبين أخطاء وسلوكيات بعض المنتقبات . فالنقاب لايعطي للمرأة العصمة من الذنوب وتظل المنتقبة شأنها شأن بقية المسلمات يجوز عليها الخطأ والصواب ، وبالتالي فالذين يتحدثون عن هذا الجانب يريدون سحب القضية إلى "أزقة" الكلام بعيدا عن جوهرها وصلبها .
وأما الشبهة المغرضة : وهي تلك التي يدندن بها أصحاب النفوس الضعيفة هذه الأيام ويملئون بها الصحف والمجلات صياحا وعويلا : يقولون : إن النقاب قد يرتديه المحتالون والسُّرَّاق والإرهابيون والداعرات فيتخفون وراءه ؟ ثم يروحون يستعرضون القصص المغرضة في هذا الباب .
وللرد على هذه الشبهة نقول :
أولا : المنافقون في الدرك الأسفل من النار ومع ذلك كانوا يتظاهرون بالإسلام فيصلُّون ويُخفون في قلوبهم الزندقة والكفر ويخادعون الله ، فهل نترك الصلاة لأن المنافقين يصلون ؟
ثانيا : هناك من المجرمين واللصوص من يرتدي زي رجل الشرطة ورجل الأمن ، فنرى هذا المجرم ينتحل صفة ضابط الشرطة الأمين فيُغرر بالناس ويحتال عليهم ويسرق أموالهم بل قد يقتلهم ، فهل نقوم بإلغاء زي رجل الشرطة من أجل هؤلاء المحتالين والمجرمين ؟
نحن نعلم أن هناك ظروفا تقتضي أن يُتَحَقَّق من شخصية المنتقبة في المطارات والامتحانات .. وحين يُرتاب أو يشك في أمر يحتاج فيه لذلك . فما المانع أن يتحقق من شخصيتهن ضابطات للأمن أو غيرهن من الموظفات دون أي حساسية ، وباحترام ومعاملة مهذبة ؟
ثالثا : لا شك أن من يريد أن يتخفى وراء شيء ما ليداري جريمة ما فإنه لا يختار شيئا قبيحا ، وإنما يختار شيئا مستحسنا . لنفرض أن هناك امرأة سيئة السير والسلوك تتخفى وراء النقاب فما من شك أنها تتخفى وراءه لأنه مستحسن لا لأنه قبيح !!
لقد وصل الأمر ببعضهم لكي يمنع النقاب إلى التآمر والاحتيال والنصب والدجل . يقول الأستاذ محمد جلال كشك في كتابه ( قراءة في فكر التبعية ) ص ( 421 ) : أن عميد إحدى الكليات اعترف : أنه لكي يمنع الحجاب أو النقاب في كليته استأجر طالبا من كلية أخرى واتفقوا معه على أن يحاول دخول الكلية منقبا ويقبض عليه الحرس وتصبح فضيحة . وتم ذلك فعلا واستغلها العميد فأصدر قرارا بمنع الحجاب أو النقاب ودفعوا للطالب أُجرته مع بعض الأقلام والشلاليت ! وكان العميد يروي هذه القصة مفتخرًا قائلا : بعشرة جنيه حلِّيت مشكلة الحجاب في كُلِّيتي ! ترى كم يتكلف تلميع خائب وترويج بائر ) اهـ
* * * *
والذي دعاني للحديث في هذا الموضوع هو هذه الحملة الموتورة على النقاب وجرأة البعض على الفتوى والزعم بأن المذاهب الأربعة تُحَرِّم أو تُبَدّع النقاب أو تجعله من المكروهات !! ، وبدا أن هناك حملة لإشاعة الجهل بين الناس أو استغلال بعد الناس عن مواطن العلم ، لترويج أباطيل ليست من دين الله في شيئ ، بل هي اعتداء على الدين والعلم وافتراء على فقهاء المسلمين .
فمسألة الحجاب والنقاب من المسائل التي قتلت بحثا وهي تدور بين الوجوب والاستحباب ولكن من العجب العجاب أن ينتقل بنا أقوام يزعمون الاجتهاد ـ وهو منهم براء ـ إلى دائرة التحريم والكراهة ؛ دون أي دليل بل باستخدام الكذب والتزوير . ولو كان لهؤلاء القائلين بكراهة أو تحريم النقاب سلف من هذه الأمة ، أو مستند يعتمدون عليه ولو كان واهيًا ، أو حكوا مذاهب العلماء في وجوب ستر الوجه وعدمه بأمانة ، ونقلوا أدلتهم بنزاهة ، ثم اختاروا القول بعدم الوجوب ، لقلنا : جنحوا لمذهب مرجوح لهم فيه سلف . ولكن العجب العجاب ، قول من يقول أن النقاب بدعة ويدعو لتحريمه أو كراهته . وللأسف الشديد يتم هذا التَّبَجُّح باسم علوم الدين !! وعلومُ الإسلام كلها بريئة إلى اللَّه تعالى من انتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ولذلك أحببت أن أضع بين يدي القراء بعض معالم الحقيقة في هذا الموضوع ، والعمدة في ذلك كتاب شيخنا العلامة الفقيه الدكتور محمد فؤاد البرازي الرائع ( حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) ، على أن نتبع هذا المقال بآخر يعرض كلام المفسرين في هذه المسألة ، وكلام أعلام الفقه قديما وحديثا .
ستر الوجه في المذاهب الأربعة :
من المفيد أن نشير إلى أن القائلين بجواز كشفه ، قد اتجهت مذاهبهم إلى وجوب ستره لخوف الفتنة نظرًا لفساد الزمن . وبناءً على ذلك فقد استقر الكثير من فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم على وجوب ستر الوجه .ويحسن بنا في هذا المقام أن نذكر شذرات قليلة من أقوال علماء كل مذهب من هذه المذاهب ، منقولة من كتب أصحابها ـ ومعظم هذه الكتب تدرس بالأزهر منذ مئات السنين وإلى اليوم ـ ، إبراءً للذمة ، وإقامة للحجة ، وحتى لا يصدق الناس ما يروجه المزورون من أن النقاب لا وجود له في المذاهب الفقهية الكبرى الأربعة !!
أولا : مذهب الحنفية :
1 ـ قال الشرنبلالي في ( متن نور الإيضاح ) : « وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها باطنهما وظاهرهما في الأصح ، وهو المختار » . وقد كتب العلامة الطحطاوي في ( حاشيته الشهيرة على مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح ص 161) عند هذه العبارة ما يلي : « ومَنْعُ الشابة من كشفه ـ أي الوجه ـ لخوف الفتنة ، لا لأنه عورة » اهـ .
2 ـ وقال الشيخ داماد افندي (مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ـ 1 / 81) : « وفي المنتقى : تمنع الشابة عن كشف وجهها لئلا يؤدي إلى الفتنة . وفي زماننا المنع واجب بل فرض لغلبة الفساد وعن عائشة : جميع بدن الحرة عورة إلا إحدى عينيها فحسب ، لاندفاع الضرورة » اهـ .
3 ـ وقال الشيخ محمد علاء الدين الإمام (الدر المنتقى في شرح الملتقى ـ 1 / 81 ( المطبوع بهامش مجمع الأنهر ) : « وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها ، وقدميها في رواية ، وكذا صوتها، وليس بعورة على الأشبه ، وإنما يؤدي إلى الفتنة ، ولذا تمنع من كشف وجهها بين الرجال للفتنة » اهـ .والراجح أن صوت المرأة ليس بعورة ، أما إذا كان هناك خضوع في القول ، وترخيم في الصوت فإنه محرم .
4 ـ وقال الشيخ الحصكفي (الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين ـ 3 / 188 ـ 189) : « يعزر المولى عبده ، والزوج زوجته على تركها الزينة الشرعية مع قدرتها عليها ، وتركها غسل الجنابة ، أو على الخروج من المنزل لو بغير حق ، أو كَشفت وجهها لغير محرم » اهـ باختصار .
5 ـ وقال في موطن آخر : « وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال ، لا لأنه عورة ، بل لخوف الفتنة ، كمسّهِ وإن أَمِنَ الشهوة ، لأنه أغلظ ، ولذا ثبتت به حرمة المصاهرة ». قال خاتمة المحققين ، العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة عند هذه العبارة : « والمعنى : تُمنَعُ من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة ، لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة .وقوله : « كمسِّهِ » أي : كما يمنع الرجل من مسِّ وجهها وكفِّها وإنْ أَمِنَ الشهوة » اهـ ( انظر : الدر المختار ، مع حاشية رد المحتار ( 1 / 272) .
6 ـ وقال العلامة ابن نجيم ( البحر الرائق شرح كنز الدقائق ـ 1 / 284) : « قال مشايخنا : تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة » اهـ .
7 ـ وقال أيضًا في موضع آخر ( البحر الرائق شرح كنز الدقائق ـ 2 / 381) : « وفي فتاوى قاضيخان : ودلَّت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة . اهـ وهو يدل على أن هذا الإرخاء عند الإمكان ووجود الأجانب واجبٌ عليها » اهـ .
8 ـ وقال الشيخ علاء الدين عابدين (الهدية العلائية ( ص / 244) : « وتُمنع الشابة من كشف وجهها خوف الفتنة » اهـ .
وقد أوجب فقهاء الحنفية على المرأة الْمُحْرِمة بحج أو عمرة ستر وجهها عند وجود الرجال الأجانب .
9ـ قال العلامة المرغيناني (فتح القدير ( 2 / 405) عند كلامه عن إحرام المرأة في الحج : « وتكشف وجهها لقوله عليه السلام : إحرام المرأة في وجهها ». قال العلامة المحقق الكمال بن الهمام تعليقًا على هذه العبارة : « ولا شك في ثبوته موقوفًا . وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه أبو داود وابن ماجه ، قالت : كان الركبان يمرون ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذَونا سَدَلَت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه . قالوا : والمستحب أن تسدل على وجهها شيئًا وتجافيه ، وقد جعلوا لذلك أعوادًا كالقُبة توضع على الوجه يسدل فوقها الثوب . ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة وكذا دلَّ الحديث عليه » اهـ .
10 ـ وقال العلامة الحصكفي (الدر المختار ورد المحتار ( 2 / 189 ) عند كلامه عن إحرام المرأة في الحج : « والمرأة كالرجل ، لكنها تكشف وجهها لا رأسها ، ولو سَدَلَت شيئًا عليه وَجَافَتهُ جاز ، بل يندب » .قال خاتمة المحققين ، العلامة ابن عابدين في حاشيته على « الدر المختار » عند قوله : « بل يُندب » ، قال : « أي خوفًا من رؤية الأجانب ، وعبَّر في الفتح بالاستحباب ؛ لكنْ صرَّحَ في « النهاية » بالوجوب . وفي « المحيط » : ودلَّت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة ، لأنها منهية عن تغطيته لحقِّ النُّسك لولا ذلك ، وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة » . اهـ ونحوه في الخانية . ووفق في البحر بما حاصله : أنَّ مَحْمَلَ الاستحباب عند عدم الأجانب ، وأما عند وجودهم فالإرخاء واجب عليها عند الإمكان ، وعند عدمه يجب على الأجانب غض البصر ... » اهـ باختصار .
فأنت ترى من النصّين التاسع والعاشر تصريح فقهاء الحنفية بنهي المرأة أثناء الإحرام بالحج عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة ، وقولهم بوجوب ستره رغم أنها في أقدس الأمكنة مستدلين على ذلك بحديث عائشة السابق ذكره . فإذا كان الأمر كذلك وهي محرمة في أقدس البقاع ، فوجوب ستره في غيرها أَوْلى وأحرى بالاتِّباع .
ثانيا : مذهب المالكية :
1 ـ روى الإمام مالك ( الموطأ ـ 2 / 234 بشرح الزرقاني ، وانظر نحوه في : أوجز المسالك ـ 6 / 196) ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت : « كنا نُخمّر وجوهنا ونحن محرمات ، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق » .قال الشيخ الزرقاني « زاد في رواية : فلا تنكره علينا ، لأنه يجوز للمرأة المحرمة ستر وجهها بقصد الستر عن أعين الناس ، بل يجب إن علمت أو ظنت الفتنة بها ، أو يُنظر لها بقصد لذة . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله ، والخفاف ، وأن لها أَنْ تغطي رأسها ، وتستر شعرها ، إلا وجهها ، فَتُسدل عليه الثوب سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال ، ولا تُخَمِّر ، إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر ، فذكر ما هنا ، ثم قال : ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلًا ، كما جاء عن عائشة قالت : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مُرَّ بنا سَدَلْنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات ، فإذا جاوزْنا رفعناه » اهـ .
2 ـ وقال الشيخ الحطَّاب (مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ـ 1 / 499) : « واعلم أنه إن خُشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين . قاله القاضي عبد الوهاب ، ونقله عنه الشيخ أحمد زرّوق في شرح الرسالة ، وهو ظاهر التوضيح . هذا ما يجب عليها »اهـ .
3 ـ وقال الشيخ الزرقاني في شرحه لمختصر خليل : (( وعورة الحرة مع رجل أجنبي مسلم غير الوجه والكفين من جميع جسدها ، حتى دلاليها وقصَّتها .وأما الوجه والكفان ظاهرهما وباطنهما ، فله رؤيتهما مكشوفين ولو شابة بلا عذر من شهادة أو طب ، إلا لخوف فتنة أو قصد لذة فيحرم ، كنظر لأمرد ، كما للفاكهاني والقلشاني . وفي المواق الكبير ما يفيده . وقال ابن الفاكهاني : مقتضى مذهبنا أن ذلك لا يحرم إلا بما يتضمنه ، فإن غلبت السلامة ولم يكن للقبح مدخل فلا تحريم )) . وهذا كله ـ كما ترى ـ في حكم نظر الرجل الأجنبي المسلم إليها . أما حكم كشف وجهها فلم يتعرض الشارح له في هذا الموضع ، وستجده في الفقرة الرابعة المنقولة من حاشية الشيخ البناني عند كلامه على هذه العبارة نفسها ، فانتظره فإنه بيت القصيد . (( ومذهب الشافعيّ أَمَسُّ بسدِّ الذرائع ، وأقرب للاحتياط ، لا سيَّما في هذا الزمان الذي اتّسع فيه البلاء ، واتسع فيه الخرق على الراقع » . اهـ باختصار يسير ( شرح الزرقاني على مختصر خليل ـ 1 / 176) .
4ـ وقد كتب العلامة البنَّاني في حاشيته على شرح الزرقاني لمختصر خليل على كلام الزرقاني السابق (1 / 176 ، ونحوه في حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1 / 289) . ) ما يلي » قول الزرقاني : إلا لخوف فتنة ، أو قصد لذة فيحرم ، أي النظر إليها ، وهل يجب عليها حينئذٍ ستر وجهها ؟ وهو الذي لابن مرزوق في اغتنام الفرصة قائلًا : إنه مشهور المذهب ، ونقل الحطاب أيضًا الوجوب عن القاضي عبد الوهاب ، أو لا يجب عليها ذلك ، وإنما على الرجل غض بصره ، وهو مقتضى نقل مَوَّاق عن عياض . وفصَّل الشيخ زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة فيجب عليها ، وغيرها فيُستحب »اهـ .
5 ـ وقال ابن العربي : « والمرأة كلها عورة ، بدنها ، وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة ، أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عما يَعنُّ ويعرض عندها » أحكام القرآن ( 3 / 1579) . قال محمد فؤاد البرازي : الراجح أن صوت المرأة ليس بعورة ، أما إذا كان هناك خضوع في القول ، وترخيم في الصوت ، فإنه محرم كما سبق تقريره .
6 ـ وقال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيره ( 12 / 229) : « قال ابن خُويز منداد ــ وهو من كبار علماء المالكية ـ : إن المرأة اذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة ، فعليها ستر ذلك ؛ وإن كانت عجوزًا أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها » اهـ .
7 ــ وقال الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري (جواهر الإكليل ـ 1 / 41 ) : « عورة الحرة مع رجل أجنبي مسلم جميع جسدها غير الوجه والكفين ظهرًا وبطنًا ، فالوجه والكفان ليسا عورة ، فيجوز كشفهما للأجنبي ، وله نظرهما إن لم تُخشَ الفتنة . فإن خيفت الفتنة فقال ابن مرزوق : مشهور المذهب وجوب سترهما . وقال عياض : لا يجب سترهما ويجب غضُّ البصر عند الرؤية . وأما الأجنبي الكافر فجميع جسدها حتى وجهها وكفيها عورة بالنسبة له » اهـ .
8 ـ وقال الشيخ الدردير (جواهر الإكليل ـ 1 / 41 ) : « عورة الحرة مع رجل أجنبي منها ، أي ليس بِمَحْرَمٍ لَهَا ،جميع البدن غير الوجه والكفين ؛ وأما هما فليسا بعورة وإن وجب سترهما لخوف فتنة» اهـ .
ـ وقد أوجب فقهاء المالكية على المرأة المُـحْرِمة بحج أو عمرة ستر وجهها عند وجود الرجال الأجانب .
9ـ قال الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري ( جواهر الإكليل ـ 1 / 41) في أبواب الحج : « حَرُمَ بسبب الإحرام بحج أو عمرة على المرأة لبس محيط بيدها كقُفَّاز ، وستر وجهٍ بأي ساتر ، وكذا بعضه على أحد القولين الآتيين ، إلا ما يتوقف عليه ستر رأسها ومقاصيصها الواجب ، إلا لقصد ستر عن أعين الرجال فلا يحرم ولو التصق الساتر بوجهها ، وحينئذٍ يجب عليها الستر إن علمت أو ظنت الافتتان بكشف وجهها ، لصيرورته عورة . فلا يقال : كيف تترك الواجب وهو كشف وجهها وتفعل المحَرّم وهو ستره لأجل أمر لا يُطلب منها ، إذ وجهها ليس عورة ؟ وقد علمتَ الجواب بأنه صار عورة بعلمِ أو ظنِّ الافتتان بكشفه »اهـ باختصار .
10ـ وقال الشيخ أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي الأزهري ) الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني ـ 1 / 431) في باب الحج والعمرة : « واعلم أن إحرام المرأة حرة أو أَمَةً في وجهها وكفيها . قال خليل : وحَرُمَ بالإحرام على المرأة لبس قُفَّاز ، وستر وجه إلا لستر بلا غرز ولا ربط ، فلا تلبس نحو القفاز ، وأما الخاتم فيجوز لها لبسه كسائر أنواع الحلي ، ولا تلبس نحو البرقع ، ولا اللثام إلا أن تكون ممن يخشى منها الفتنة ، فيجب عليها الستر بأن تسدل شيئًا على وجهها من غير غرز ولا ربط » . اهـ باختصار يسير .
11ـ وقال الشيخ الدردير (الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي ـ 2 / 54، 55) : « حَرُمَ بالإحرام بحج أو عمرة على المرأة ولو أَمَة ، أو صغيرة ، ستر وجه ، إلا لستر عن أعين الناس ، فلا يحرم ، بل يجب إن ظنت الفتنة ... » اهـ .
12ـ وقال الشيخ عبد الباقي الزرقاني ( شرح الزرقاني على مختصر خليل ـ 2 / 290 ـ 291) في أبواب الحج : « حَرُمَ بالإحرام على المرأة لبس قُفَّاز ، وستر وجه ، إلا لستر عن الناس ، فلا يحرم عليها ستره ولو لاصقته له ، بل يجب إن علمت أو ظنت أنه يخشى منها الفتنة ، أو ينظر لها بقصد لذة ، وحينئذٍ فلا يقال : كيف تترك واجبًا وهو ترك الستر في الإحرام وتفعل محرمًا وهو الستر لأجل أمر لا يطلب منها ، إذ وجهها ليس بعورة ؟ فالجواب : أنه عورة يجب ستره فيما إذا علمت ، إلى آخر ما مر » اهـ وتمام العبارة : « أنه عورة يجب ستره فيما إذا علمت أو ظنت أنه يخشى منها الفتنة ، أو ينظر لها بقصد لذة » اهـ .
* ونستخلص من النصوص السابقة المأخوذة من المراجع المعتمدة عند المالكية أنه :
ـ يُسَنُّ للمرأة أن تستر وجهها عند تحقق السلامة والأمن من الفتنة ، وعند عدم النظر إليها بقصد اللذة .
ـ أما إذا علمت أو ظنت أنه يُخشى من كشف وجهها الفتنة ، أو ينظر لها بقصد لذة ، فيصير عورة يجب عليها ـ حينئذٍ ـ ستره ، حتى ولو كانت محرمة بحج أو عمرة . هذا هو مشهور المذهب كما حكاه ابن مرزوق . ولا شك أننا في زمن تحققت فيه الفتنة ، وانتشرت في أطرافه الرذيلة ، وامتلأت الطرقات بالمتسكعين الذين يتلذذون بالنظر إلى النساء ، فلا يجوز ـ والحال على هذا ـ عند المالكية أنفسهم ، ولا عند المذاهب الثلاثة الأخرى خروج المرأة كاشفة عن وجهها ، بل يجب عليها ستره .
* * * *
ثالثًا : مذهب الشافعية :
1 ـ قال الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في المنهج : « وعورة حُرَّة غير وجه وكفين« ... . قال الشيخ سليمان الجمل في حاشيته على الكتاب السابق عند قوله : « غير وجه وكفين : وهذه عورتها في الصلاة . وأما عورتها عند النساء المسلمات مطلقًا وعند الرجال المحارم ، فما بين السرة والركبة . وأما عند الرجال الأجانب فجميع البدن . وأما عند النساء الكافرات ، فقيل : جميع بدنها ، وقيل : ما عدا ما يبدو عند المهنة » اهـ ( حاشية الجمل على شرح المنهج ـ 1 / 411) .
2ـ وقال الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي ( تحفة المحتاج بشرح المنهاج ـ 3 / 113 ـ 115 ، المطبوع بهامش حاشيتي الشرواني والعبادي ) في « فصل تكفين الميت وحمله وتوابعهما » : « يُكفن الميت بعد غسله بما لَهُ لُبْسُهُ حيًا ... ثم قال : وأقله ثوب يستر العورة المختلفة بالذكورة والأنوثة »اهـ .وقد كتب الشيخ الشرواني ( حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ـ 3 / 115) في حاشيته على تلك العبارة : « فيجب على المرأة ما يستر بدنها إلا وجهها وكفيها ، حرَّة كانت أو أمة . ووجوب سترهما في الحياة ليس لكونهما عورة ، بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالبًا . شرح : م ر ــ أي شرح شمس الدين بن الرملي رحمهما الله تعالى .
3 ـ وذكر ابن قاسم العبادي في ( حاشيته على تحفة المحتاج ـ 3 / 115) نحو ذلك على العبارة نفسها ، فقال : « فيجب ما ستر من الأنثى ولو رقيقة ما عدا الوجه والكفين . ووجوب سترهما في الحياة ليس لكونهما عورة ، بل لخوف الفتنة غالبًا . شرح : م ر » اهـ .
4ـ وقال الشيخ الشرواني : « قال الزيادي في شرح المحرر : إن لها ثلاث عورات : عورة في الصلاة ، وهو ما تقدم ـ أي كل بدنها ما سوى الوجه والكفين . وعورة بالنسبة لنظر الأجانب إليها : جميع بدنها حتى الوجه والكفين على المعتمد .وعورة في الخلوة وعند المحارم : كعورة الرجل »اهـ ـ أي ما بين السرة والركبة ـ ( حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ـ 2 / 112) .
5 ـ وقال أيضًا : « من تحققت من نظر أجنبي لها يلزمها ستر وجهها عنه ، وإلا كانت معينة له على حرام ، فتأثم » اهـ (حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ـ 6 / 193) .
6 ــ وقال الشيخ زكريا الأنصاري : « وعورة الحرة ما سوى الوجه والكفين » فكتب الشيخ الشرقاوي في حاشيته على هذه العبارة : « وعورة الحرة .. أي : في الصلاة . أما عورتها خارجها بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فجميع بدنها حتى الوجه والكفين ولو عند أَمنِ الفتنة » اهـ (تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب ـ 1 / 174) .
7 ــ وقال الشيخ محمد الزهري الغمراوي (أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك ص 217 ) : (( ويحرم أن ينظر الرجل إلى شيء من الأجنبية ، سواء كان وجهها ، أو شعرها ، أو ظفرها ، حرة كانت أو أمة ...)) ثم قال بعد أربعة أسطر : (( فالأجنبية الحرة يحرم النظر إلى أي جزء منها ولو بلا شهوة ، وكذا اللمس والخلوة ؛ والأَمة على المعتمد مثلها ، ولا فرق فيها بين الجميلة وغيرها ...)) . ثم قال في الصفحة التي تليها : ويحرم عليها ـ أي المرأة ـ كشف شيء من بدنها ، ولو وجهها وكفيها لمراهق أو لامرأة كافرة »اهـ .
8 ــ وقال الشيخ محمد بن عبد الله الجرداني (فتح العلام بشرح مرشد الأنام ( 1 / 34 ـ 35 ) : « واعلم أن العورة قسمان : عورة في الصلاة . وعورة خارجها ، وكل منهما يجب ستره » اهـ .وبعد تفصيل طويل نافع قال تحت عنوان : « عورة المرأة بالنسبة للرجال الأجانب ، وما فيه من كلام الأئمة ، وحكم كشف الوجه : « وبالنسبة لنظر الأجنبي إليها جميع بدنها بدون استثناء شيء منه أصلًا ..ثم قال : ويجب عليها أن تستتر عنه ، هذا هو المعتمد ، ونقل القاضي عياض المالكي عن العلماء : أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة ، وعلى الرجال غض البصر عنها . وقيل : وهذا لا ينافي ما حكاه الإمام من اتفاق المسلمين على منع النساء بأن يخرجن سافرات الوجوه ، أي كاشفاتها ، لأن منعهن من ذلك ليس لوجوب الستر عليهن ، بل لأن فيه مصلحة عامة بسدِّ باب الفتنة . نعم : الوجه وجوبه عليها إذا علمت نظر أجنبي إليها ، لأن في بقاء الكشف إعانة على الحرام . أفاد ذلك السيد أبو بكر في حاشيته على فتح المعين نقلًا عن فتح الجواد . وضعَّفَ الرملي كلام القاضي ، وذكر أن الستر واجب لذاته . ثم22:51 Permalink | Comments (0) | Email this
الى فاروق حسنى
(¯`·._.·[ محمد رسول الله ]·._.·´¯)
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ************ ********* ************** ******بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِحقيقة داعر نجس يتهجم علي الحجاب الإسلاميالذي لا يعرفه الناس عن هذا الداعر انه:-· تصدر مظاهرة في باريس أيام كان( ملحق ثقافي) هناك وهذه المظاهرة للشواذ جنسيا خرجت تطالب بإباحة الشذوذ الجنسي بين الرجل والرجل !! فلماذا خرج معهم ويؤيدهم؟· سئل يوما لماذا لم تتزوج حتى الآن ؟ قال بكل بجاحة " لو تزوجت ستكون لي امرأة واحدة؟.· فهل لمثل هذا الصرصور النجس أن يتهجم علي الحجاب ؟!!· وهل هذا الصرصور النجس يستحق أن نرد عليه ؟ !!!
فرضية الحجاب الإسلامي1. خلق الله عز وجل الإنسان فقال في سورة الانفطار " يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ ".2. والخالق اعلم بخلقه كما قال الله عز وجل في سورة الملك " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " وكما قال في سورة النجم " هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ"3. وقد شرع الله لخلقه فقال في سورة الشوري " شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" ، وكما قال الله في سورة الاعراف " أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"4. وقد امر الله عباده بطاعته كما قال في سورة النساء "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ".5. ومن شرع الله للنساء انه فرض علي المؤمنات الحجاب الشرعي وامرهن بتغطية رؤوسهن واجسامهن لان جسم المراة عورة ماعدا الوجه والكفين (الوجه والكفين فقط علي خلاف بين العلماء) .6. يقول الله عز وجل في سورة النور " وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" .7. كما يقول الله تعالي في سورة الاحزاب "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ".8. كما يقول الله عز وجل في سورة الاعراف "يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ".9. والنبي صلي الله عليه وسلم يقول في صحيح مسلم " صنفان من امتي لم ارهما رجال معهم سياط كاذناب البقر يضربون بها الناس(الحكام الظلمة واعوانهم) ونساء كاسيات عاريا مائلات مميلات رؤوسهن كاسنمة البخت(الجمل) المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليشم علي مسيرة كذا وكذا ".بعد كل هذا الخير والطهارة يخرج علينا هذا الداعر الزير (برتبة وزير) ويقول عن الحجاب والطهارة والعفة انه سبب التخلف وقد رد الله عز وجل علي اؤلئك الصراصير وامثالهم بان التبرج هو سبب التخلف بقوله تعالي في سورة الاحزاب " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ".صدق الله القائل في سورة النمل موضحا ان الانجاس لا يريدون الطهارة " فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ".حسبنا الله ونعم الوكيلولا حول ولا قوة الا باللهالحمد لله رب العالمين22:22 Permalink | Comments (0) | Email this
11/16/2006
شرعية الخروج على الحاكم
بقلم: : مجدى أحمد حسين
magdyhussien@hotmail.com
أسعدنى كثيرا أن مقالى المنشور فى المجموعة (قلوب فى قلب واحد) بعنوان:شرطان لاسقاط مبارك قد أثار كل هذا الجدل من الناحية الشرعية و السياسية و هو دليل على حيوية هذه المجموعة التى هى عينة ممثلة لحالة النخبة الجديدة الواعية المتحرقة شوقا للحقيقة و الباحثة عن الخلاص ، من هذا الوهن الذى أصاب أمتنا .
و أسعدنى أكثر أن معظم المتدخلين كانوا إلى جانب الرؤية التى حاولت أن أمثلها و أخص بالذكر – و فى حدود ما وصلنى – مصراوى المصرى ، محمد الريس ، عزت هلال ، رضا الزهيرى ، آدم آدم ، عصام سليمان ، الأمين ، ممدوح .
و حتى الذين اختلفوا ، فهم فى حقيقة الأمر لم يختلفوا على تشخيص أوضاعنا الراهنة و لكنهم أصابهم القلق من عدم توفر الأدلة الشرعية على وجوب الخروج على الحاكم ، و ظروف هذا الخروج ، فى ضوء بعض الفتاوى بل و الأحاديث النبوية الشريفة ، و فى مقدمة هؤلاء – و فى حدود ما وصلنى – محمد مرزوق و نهى و أبو محمود .
و الحقيقة ان النقاش قد استطال و فتح أبوابا مفيدة لبحث الموضوع ، و لكنه كان يمكن أن يغلق منذ الوهلة الأولى ، اذا عاد الأخوة الى فتاوى الشيخ الألبانى التى أشار إليها الأخ مرزوق و وضع لنا رابطها..فهذه الفتاوى كانت ردا على أسئلة ، متعلقة بالخروج المسلح أو بالأعمال العنيفة (الارهابية) ضد نظم الحكم ، فى أحداث قديمة متعلقة بسوريا و مصر و الجزائر عندما كانت بعض الجماعات الاسلامية منخرطة فى عمليات مسلحة ضد نظم الحكم فى هذه البلدان. و بالتالى فان كل ما ورد فى تصريحات الشيخ الألبانى لا علاقة له بما جاء فى مقالى (شرطان ضروريان لاسقاط مبارك) لأن الحديث يدور عن خروج سلمى على الحاكم باستخدام وسائل العصيان المدنى بينما كل حديث الشيخ الألبانى ، و قد عدت إليه و قرأته كله ،يتحدث فيه عن المعارضة المسلحة و هذا ما فطن إليه الأخ/مصراوى المصرى فى لحظة ما من الحوار الممتد .
و اصطلاح "الخروج" فى الفقه ، يشير بشكل خاص الى الثورة المسلحة ، بينما تطورت وسائل الكفاح السياسى فى عصرنا و شهدنا تجارب عديدة لثورات سلمية مدنية أدت إلى إسقاط نظم سياسية بوسائل العصيان المدنى ، و هى أكثر الوسائل تواؤما مع الاسلام الذى يعلى من شأن حقن دماء المسلمين ، و دماء البشر عموما .
و من ناحية أخرى ليس لدى أى اختلاف مع رأى الشيخ الألبانى فى الرابط المذكور ، و أنا من أنصار الأسلوب السلمى فى تغيير حكام المسلمين سواءا أكانوا ظالمين أو فسقة أو مرتدين ، باعتباره الأسلوب الأكثر نجاعة من الناحية العملية ، و الأكثر توافقا مع الشرعية ، و الذى لا يعلمه البعض انه لا تعارض بين الناحية العملية و السياسية ، و الناحية الشرعية ، ففى كل دراساتى الاسلامية فى مختلف القضايا توصلت دائما الى أن الحل الاسلامى هو الحال الأكثر واقعية و عملية الذى يخدم مصالح الأمة ، بل و مصالح البشرية .
كان يمكن أن أكتفى بهذه الملاحظة ، و لكن اصرار الأخ محمد مرزوق على سوق الحجج و الأحاديث النبوية التى تحذر من الخروج على الحاكم ، بعد أن وحد بين الطريقين للخروج على الحاكم أعنى الطريق السلمى و الطريق الحربى ، يعطى لنا فرصة لمناقشة هذا الرأى و هو أمر مهم ، لأن انتشار هذا الرأى بين الشباب المسلم يؤدى إلى تعطيل قوى أساسية من قوى الأمة ، و يزيد من عمر الطاغية و الطغيان .
تفصيل وجهة نظرى يمكن الاطلاع عليها فى كتاب (الاسلام و الحكم ) من اصدار المركز العربى للدراسات.. و لكن يمكن الآن فى عجالة و تفاعلا مع الآراء الغنية التى طرحت أن أطرح و بالله التوفيق عددا من النقاط :
أولا: النقطة السابقة و هى أن تطورات العمران البشرى طرحت علينا أشكالا مختلفة للخروج على الحاكم ، لا تقتصر على الخروج المسلح وحده . و كما قلت فان المصطلح الفقهى كان مقصورا على الخروج المسلح. و حتى حديث الرسول عليه الصلاة و السلام المشار اليه يتعلق بالقتال : "أنقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا" .
و الحقيقة إننا اذا أمعنا النظر فى التاريخ الاسلامى و غير الاسلامى سنجد تجارب مختلفة لتغيير الحكام دون اراقة دماء و دون أعمال عنيفة. و نجد فى حياتنا المعاصرة نماذج عديدة على تغيير نظام الحكم بدون استخدام السلاح (كما حدث فى الثورة الايرانية التى أسقطت الشاه ، و الثورات التى أسقطت النظم الشيوعية ، و الانتفاضات التى أسقطت نظام نميرى فى السودان .. الخ الخ).
ثانيا: إن تغيير الحكم و الأنظمة ليس مشروطا بتكفير الحاكم ، أو اعلان الحاكم نفسه عن كفره ، فالظلم و الفسق يكفيان ، مع القدرة ، فالقدرة هنا أساسية . و قد انشغلت بعض الجماعات فى السابق بوثائق لتكفير الحاكم و كأنها هى الوسيلة الشرعية الوحيدة للخروج عليه سلما أو حربا. بينما دعانا الله عز و جل لرفض الحاكم الظالم ، (لا ينال عهدى الظالمين) البقرة 124. حيث يقول أبو بكر الجصاص مفسرا لهذه الآية (فلا يجوز أن يكون الظالم نبيا و لا خليفة لنبى و لا قاضيا و لا من يلزم الناس قبول قوله فى أمور الدين ، فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق و أنه لا يكون خليفة و ان من نصب نفسه فى هذا المنصب و هو فاسق لم يلزم الناس اتباعه و لا طاعته" .
ثالثا: الشئ المحزن حقا / أن بعض العاملين فى الحقل الدعوى يروجون لبعض الأحاديث دون شرح أو تفصيل ، و دون توضيح مناسبتها ، و دون ربطها بباقى الأحاديث و الآيات القرآنية المتعلقة بذات الموضوع . و هذا ما يجعل المفهوم الدينى لذات المسألة عدة مفاهيم ، و هذا غير صحيح فى الأمور الأصولية ، فالأمور الأصولية الاعتقادية لا خلاف حولها ، و إنما الخلاف فى الفروع .
إن الموقف الفقهى السليم لابد أن يستند إلى الأصلين العظيمين : القرآن و السنة. و كل العلماء الثقاة يؤكدون أن القرآن هو المصدر الأول يليه السنة كمفسرة للأول و مفصلة و مطبقة له. و بالتالى فإن أى موضوع لابد أن يبدأ بحثه بالقرآن ثم السنة ثم الاجماع و كافة أشكال الاجتهاد بعد ذلك .
و الطريقة التى تدخل بها الأخ/محمد مرزوق نموذجية فى هذا الصدد فقد جمع مجموعة لا بأس بها من الأحاديث التى يبدو من ظاهرها أنها تنهى عن الخروج عن الحاكم بشكل مطلق ، و لم يجد آية قرآنية واحدة يضمها الى هذه السلسلة من الأدلة الشرعية ، مع التسليم بصحة هذه الأحاديث فالمهم كيف تفهمها و تفسرها ، و لماذا لم تجد فى موضوع أساسى كهذا إنشغل به القرآن الكريم أيما إنشغال لماذا لم تجد آية واحدة تسند هذه الرؤية ؟ و أنا هنا لا أجادل الأخ / محمد مرزوق فحسب فهناك تيار عريض اسلامى يتحدث هكذا فى هذا الموضوع الأساسى و المحورى (الموقف من الحاكم) .
لقد جاءت رسالة الاسلام – كطبعة نهائية للرسالات – لتضع المنهج الذى يحكم حياة المسلمين إلى يوم الدين ، جاءت رسالة الاسلام لتعتق البشرية من كافة أشكال و صنوف العبودية. (جاءت لتحرر الناس من جور الناس و الأديان الى عدل الاسلام). جاءت لتعيد صياغة رواد البشرية ، أى المؤمنين المتحررين من كافة الطواغيت. و لم تأت لتعلمهم الجبن و الخنوع و الذل و المهانة ، بل جاءت لتخلق انسانا كسلمان الفارسى يحاسب عمر بن الخطاب على ثوبه الطويل أمام الجمهور ، و لتخلق امرأة تخالف عمر بن الخطاب فى الفقه و يعترف بصحة موقفها .
جاءت بقمم سامقة و قدوة للبشرية فى هؤلاء الصحابة ! و لم تأت الرسالة لتعلمنا أن نعود مرة أخرى للخنوع و الذل باسم أن الحاكم قد صار مسلما !!
رابعا: ان كثيرا من الأحاديث الشريفة و الآراء الفقهية تتحدث عن حالة مختلفة تماما عن الحالة التى عليها حكامنا الآن . تتحدث عن حكام مسلمين يقعون فى أخطاء وهنات ، بينما هم لا يزالون يجمعون الزكاة و ينظمون الجهاد. بينما حكامنا انخلعوا عمليا و واقعيا من أحكام الدين ، و يحاربون مع الأعداء ضد أخوتهم المسلمين ، و لا توجد لديهم أى مرجعية اسلامية حتى و لو من الناحية الشكلية فى اتخاذ أى قرار أو رسم أى سياسة .
و هم يقولون إننا فى علاقة استراتيجية (أى مبدئية طويلة الأمد) مع أعداء الله . فهؤلاء حكام يفتقدون الشرعية من الأساس.
و من ذلك مثلا الحديث (ستكون أثرة و أمور تنكرونها. قالوا يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذى عليكم و تسألون الله الذى لكم ) .
فجاء فى فتح البارى بشرح صحيح البخارى: تؤدون الحق الذى عليكم أى بذل المال الواجب فى الزكاة و النفس فى الخروج إلى الجهاد عند التعيين و نحو ذلك . أى أننا إزاء حكام مسلمين يرتكبون بعض الأمور المنكرة و لا يزالون ملتزمين بالمرجعية الاسلامية عموما ، فهل سمعتم ان حكم مبارك نظم جمع الزكاة ، أو رتب أى عمل جهادى على مدار ربع قرن . و ما ينطبق على هذا الحديث ينطبق على باقى الأحاديث المشابهة .
خامسا: تعالوا لنعرض رؤية الاسلام الأصلية و هى تحرير الانسان من استعباد أخيه الانسان ، لأن الأوثان و الأحجار و الشمس و القمر و الحيوانات ليست هى التى تستعبد الانسان ، بل الانسان هو الذى يستخدم هذه الوسائل لاستعباد الناس. و لهذا ورد فى القرآن عشرات الآيات التى تتحدث عن البشر الذين عبدوا من دون الله و الحوار الذى يدور بينهم و بين عابديهم فى النار كتلك الآيات.
[و برزت الجحيم للغاوين ، و قيل لهم أين ما كنتم تعبدون ، من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ، فكبكبوا فيها هم و الغاون ، و جنود إبليس أجمعون ، قالوا و هم فيها يختصمون ، تالله إن كنا لفى ضلال مبين ، اذ نسويكم برب العالمين ، و ما أضلنا إلا المجرمون ، فما لنا من شافعين ، و لا صديق حميم ] .
اذن الذين كبكوا فى النار 3 أصناف : (1) البشر الذين نصبوا أنفسهم آلهة- (2)الغاون الذين اتبعوهم. (3) إبليس و جنوده.
و قد رصدت فى دراستى (الجهاد صناعة الأمة) أكثر من ألف آية تتناول الخروج على الحاكم أو مقاومته أو معارضته أو تقويمه بالموعظة الحسنة و بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ، و أن رسالات الأنبياء و ان كان جوهرها الأساسى هو التوحيد فان وجه العملة الآخر لها كان الخروج على الحاكم (بالمعنى السلمى غالبا) بدءا من سيدنا نوح حتى سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام ، و سنجد القرآن الكريم يغص بأنباء المواجهات بين الأنبياء و الرسل من ناحية و الحكام من ناحية أخرى .
و بالتالى فما موقف المسلمين الآن فى القرن 21 عندما يعلن حكامهم فعليا أن مرجعيتهم هى الشرعية الدولية و قرارات الجمعية العمومية و مجلس الأمن ، و توجهات المجتمع الدولى برئاسة الولايات المتحدة و الصهيونية خارج حتى هذه المنظمات الدولية و أننا لا نملك أن نعص لهم أمرا ، هل لابد أن يخرج الحاكم و يقول فى التلفزيون : انه يرفض القرآن و السنة ، و إنه يدعو الناس لعدم الصلاة و انه شخصيا لن يصلى ! ألا يكفى أن يقولها عمليا عبر سنوات و عقود من حكمه. نحن أمام حكام لا يصلون الصلاة المفروضة فى المساجد و هو دليل على أنهم لا يصلون. و لدينا حكام يفطرون فى رمضان علنا و يقولون ذلك فى أحاديث صحفية .
و الحقيقة فان محالفة الصهيونية و أمريكا أخطر من شرب الخمر أو ترك الصلاة ، لأنها موالاة للأعداء و المشركين. و هنا نص قرآنى واضح "و من يتولهم منكم فانه منهم". فكيف نسوى بين هكذا حكام و حكام آخرين فى الماضى كانت لهم أخطاؤهم و انحرافاتهم ، و لكنهم نظموا الفتوحات و نشروا الاسلام و التزموا بآراء العلماء عندما وجد العلماء الأقوياء.
بماذا نصف حكاما يصادقون الطاغوت (أمريكا) و قد أمروا أن يكفروا به (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به)
و أين نذهب بهذه الآيات ؟
"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لا تتبعوا من دونه أولياء". الأعراف 3
"و لئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا واق" الرعد37
هكذا خاطب الله سبحانه و تعالى نبيه المصطفى المعصوم ، فكيف نخاطب نحن حاكمنا فى اتباعه لأمريكا و اليهود.
"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" الجاثية 18
" و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون – الظالمون – الفاسقون" المائدة44–45–47
فعليك أن تضع حكامنا فى احدى هذه الخانات الثلاث .
كذلك فان حكامنا لا يطيعون الرسول عليه الصلاة و السلام و لا يتحرون سنته الشريفة حين يتخذون أى قرار. فهم يخالفون الركن أو المصدر الثانى للعقيدة:
"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله" النساء 64
"و من يطع الرسول فقد أطاع الله" النساء 80
" و ما اتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و اتقوا الله ان الله شديد العقاب". الحشر7
ثم تأتى الآية الحاسمة و بالقسم الالهى:
"فلا و ربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما) النساء 65
من يستطع أن يحصى عدد الأحكام الواردة فى السنة النبوية الشريفة التى يتجاهلها حكامنا بل و يعملون بعكسها ، حكام يمارسون الميسر رسميا عن طريق وزارة المالية و السياحة ، و يحللون الخمر ، و يحرمون الحجاب ، و يفتحون الأجواء لـ36 ألف طلعة جوية أمريكية لضرب العراق و أفغانستان ، و يديرون قنوات الفيديو كليب ، و يفتنون الناس فى دينهم ، و يتعاملون بالربا ، و يتعاونون مع الأعداء اليهود فى زمن الحرب رغم احتلالهم للقدس و المسجد الأقصى و كل فلسطين .
"أم حسبتم أن تتركوا و لما يعلم الذين جاهدوا منكم و لم يتخذوا من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنين وليجة" التوبة 16. (وليجة أى بطانة)
و عندما يأمرنا الله عز و جل " و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فرطا" الكهف 28 ، كيف نتبع حاكما لأنه لم يستخدم بعد الأمن المركزى لمنعنا من الصلاة !!
الأوامر متوالية فى القرآن الكريم (و لا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الأرض و لا يصلحون) الشعراء 151 – 152 . اذا اتبعنا نصائح البعض بالعبودية للظالمين ألا يعنى ذلك إلغاء كل هذه الآيات ، و إلغاء رسالة الاسلام كمحرر للبشر من الطغيان و اقامة دين جديد من تأويلات فى غير موضعها. لماذا لم يلحظ هؤلاء العلماء أو الأخوة كم الآيات التى يوقفون مفعولها و لنستمر ببعض النماذج:
(و لا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما) .
أما أوامر الله فتذهب سدى.
(فاحكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم) المائدة 48
و عندما قرر الله سبحانه و تعالى صفات المؤمنين و خصائصهم فجعل الشورى من أهم هذه الصفات بل و وضعها بين الصلاة و الزكاة ..
( و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم و مما رزقناهم ينفقون ) الشورى38
و أتبعها مباشرة حض المؤمن على العزة و الكرامة ( و الذين اذا أصابهم البغى هم ينتصرون) الشورى 39
ثم ( و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) الشورى 41
ثم (انما السبيل على الذين يظلمون الناس و يبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) الشورى 42
و اذا حكمتم بين الناس أن تحكموا العدل ) النساء 58
و هذه الرؤية القرآنية التى تقرن الحكم بالمرجعية الاسلامية و بالعدل و الكفاءة و الشورى و الرقابة المتبادلة بين الحاكم و المحكوم ، هى نفسها الرؤية النبوية الشريفة و لا أدرى كيف تسقط أحاديث لصالح أحاديث فى ذات الموضوع و اذا وضعت معا جميعا أمكننا أن نفهم الموقف الاسلامى بصورة متكاملة و نضع كل حديث فى مكانه الصحيح بين العام و الخاص أو بين هذا المستوى أو ذاك .. الخ
الذين يروجون لأكذوبة الطاعة العمياء للحاكم الظالم تحت بند عدم الخروج خوف من احداث فتنة لماذا يخفون عشرات الأحاديث :
· (السمع و الطاعة على المرء المسلم فيما أحب و كره ما لم يؤمر بمعصية فاذا أمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة) البخارى – مسلم – أبو داود – النسائى – ابن ماجه
· (لا طاعة فى معصية انما الطاعة فى المعروف) مسلم – أبو داود – النسائى
· (لا طاعة لمن عصى الله)
· (لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق)
· (لا طاعة لمن لم يطع الله )
· (من أمركم من الولاة بمعصية الخالق فلا تطيعوه) كنز العمال
· (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده .. الى آخر الحديث) مسلم-الترمزى – أبو داود – ابن ماجه
· "ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون و يفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن و من جاهدهم بلسانه فهو مؤمن و من جاهدهم بقلبه فهو مؤمن و ليس وراء ذلك حبة خردل من الايمان) مسلم
· "أفضل الجهاد كلمة حق عن سلطان جائر" أبو داود – الترمزى – النسائى – ابن ماجه
· "ان الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" أبو داود – الترمزى
· "انه سيكون بعدى أمراء من صدقهم بكذبهم و أعانهم على ظلمهم فليس منى و لست منه " النسائى
· "سيكون عليكم أئمة يملكون أرزاقكم يحدثونكم فيكذبونكم و يعملون فيسيئون العمل لا يرضون منكم حتى تحسنوا قبيحهم و تصدقوا كذبهم فأعطوهم الحق مارضوا فاذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد". كنز العمال عن الطبرانى و مسند أحمد
· "من أرضى سلطانا بما يسخط ربه خرج عن دين الله" .
· "خير الشهداء حمزة و رجل قام الى إمام جائر فأمره و نهاه فقتله"
و هكذا نجد هذه السلسلة من الأحاديث ( و هناك كثير غيرها يسير فى نفس الاتجاه) .. تتساوق و تتناغم مع الآيات القرآنية لترسم لوحة جميلة موحدة .. ان الاسلام يضع ضوابط عامة للحكم و المجتمع قائمة على الحرية و الشورى و العدل و حرية التعبير و حرية النقد و الانتقاد ( الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر تحدد كفريضة لكل مسلم و مسلمة ) ، و تجعل الحاكم يتم اختياره بالشورى و استمراره بالشورى و خلعه الشورى .
بل ان بعض العلماء الثقاة استخدموا تعبير (أجمع العلماء) على أن الحاكم وكيل للأمة هى التى تعينه و تخلعه و هذا دليل على اسقاط الآراء المرجوحة الأخرى. و هذا يعنى أن هذه الآراء المرجوحة اذا أخذ بها لأصبحنا أمام دين جديد تماما غير الدين الذى أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم . فيكون المسلمون مجرد مجموعة من الأذلاء و النعاج يسوقهم الحاكم كما يريد و لا يملكون له شيئا. حتى قال أحدهم و كأنه يقول بديهية (ان رسولنا الكريم كان بعيد النظر عندما رأى عدم الخروج على الحاكم الظالم) !!
و الحقيقة ان فقهاء القرون الماضية كانوا مشغولين بشئ مهم ، و هو عدم استسهال الخروج المسلح و يجب وضع عدة خطوط تحت المسلح ، لأن ذلك من شأنه – اذا لم يكن مؤسسا على رؤية شرعية ثاقبة و قدرة فعلية على التنفيذ أو ما أسماه الأخ محمد مرزوق – عن حق – السلاحين: المادى و المعنوى ، من شأن استسهال الخروج المسلح أن يحول حياة المسلمين إلى فتن دموية دائمة. و لذلك وضعوا المعادلة و هى صائبة بالتأكيد : اذا كان الخروج على الحاكم الظالم يؤدى الى فتنة أكبر من ظلمه فلا داعى لها. و فى ذلك يقول فتح البارى فى صحيح البخارى ( و قد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب و الجهاد معه و أن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء و تسكين الدهماء و لم يستثنوا من ذلك الا اذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته فى ذلك بل تجب مجاهدته لمن يقدر عليها. و جاء هذا الكلام فى معرض تفسير الحديث ( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فانه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية) .
و كانت هذه اشارات لحالة بعض الحكام المسلمين فى الدويلات و الدول العديدة التى نشأت بعد خلافة على ابن ابى طالب رضى الله عنه كانوا هؤلاء الحكام يقومون بالغزوات دفاعا عن الاسلام و نشرا له و لم يكن حكمهم ببيعة شرعية صحيحة ، بل عبر (التغلب) أى استخدام القوة العسكرية ، فلاحظ التعبير (طاعة السلطان المتغلب و الجهاد معه) أين هو الجهاد الذى يخوضه حسنى مبارك حتى نجاهد معه .
و هكذا كما ان الفتوى تقدر بزمانها و مكانها و بواقعتها ، فلا يجوز تعميمها دون دراسة الواقع الجديد. فمن باب أولى لا يجوز استخدام أحاديث تدور حول حاكم مسلم يقع فى بعض الأخطاء لتحديد موقف حاكم خرج من مرجعية الاسلام كلية فهو لا يقيم سياسة و لا يتخذ قرارا بناء على أدلة شرعية من قرآن أو سنة أو آراء للعلماء. و أصبحت سياسته العليا قائمة على مصادقة الأعداء مهما فعلوا.. بحجة الحكمة. إن الصمت على هذا الحاكم يخرج المسلمين من ملتهم. لذلك عجبت لقول أحدهم فى الحوار (و أنا أظن ان ماحدش أرغمك انك تسيب دينك). يا أخى الدين ليس مجرد أداء الصلاة ، لأن نابليون بونابرت المستعمر لبلادنا لم يحرم الصلاة و لا الانجليز ، و لا الصهاينة فى فلسطين. و بالتالى فإن سماح الحكام لنا بأداء الصلاة لا يعنى أن حكم الاسلام قائما و إلا لقبلنا حكم هؤلاء الغزاة ، خاصة نابليون بونابرت الذى أعلن اسلامه كذبا!! نحن نترك ديننا عندما نرضى أن نحكم بقوانين و شرائع مخالفة للشريعة الاسلامية ، و نترك ديننا عندما نتحالف مع الكفار و نواليهم من دون المؤمنين فتكون علاقاتنا الاساسية مع أمريكا و اسرائيل، لا فلسطين و لبنان والعراق و ايران .
نحن نجبر على ترك ديننا أو الابتعاد عن جوهره ، اذا تركنا حاكمنا يستخدم كل امكانيات بلادنا لخدمة أمريكا و اليهود، و محاصرة غزة حتى التجويع ، و أهلها مسلمون بنسبة 99% ، مع أن ديننا يحرم تجويع أى إنسان بل أى كائن حى .
نحن نجبر على ترك ديننا عندما نقيم علاقات تعاون مع اسرائيل و هى تستولى على فلسطين و المسجد الأقصى. (و قد حرم المفتى السابق د.نصر فريد واصل التعاون مع اسرائيل و أمريكا ، و قال ان التطبيع مع اسرائيل حرام ).
و يتصور أحد الاخوة المتحاورين أننا يجب أن نقيم الدين من أسفل أولا ، و الحقيقة ان الناس تعود إلى دينها منذ أكثر من 3 عقود (من أواخر السبعينيات) و لكن أحوال المسلمين العامة لم تتغير بل تزداد سوءا و هذا يؤكد ضرورة الاصلاح من أعلى (أى من خلال تغيير السلطة) كما فعل الرسول عليه الصلاة و السلام باقامة دولة فى المدينة ثم فتح مكة و اقامة دولة اسلامية على كامل تراب الجزيرة العربية كمقدمة لنشر الدعوة خارجها.
و بالتالى فاننا كمسلمين خارج الحكم غير مسئولين عن كثير مما ذكرت: (1) فوائد البنوك – هذه سياسة عليا و تشريعات مجلس الشعب ، و هو ما يؤكد علاقة الدين بالسياسة و أن اقامة الدين لا تكتمل إلا فى اطار دولة اسلامية .
(2)التدخين: لا شك ان هذه مسئولية المدخنين ، و لكن امتناعنا عن التدخين لن يقيم الدين فى السلطة (لاحظ ان الامريكيين و الاوروبيين أكثر الشعوب اقلاعا عن التدخين لأسباب مادية ، أى للاستمتاع بالحياة و طول العمر ! ) لا أدافع عن التدخين ، و لكن أقول مهما أصلحنا أنفسنا فلابد من صلاح الحكام و مهمتهم (حراسة الدين و سياسة الدنيا) كما قال الماوردى.
(3)الكباريهات.. و هذه واضحة فهى مسئولية الحكومة التى جعلت منها مؤسسات شرعية ، بينما الأحزاب و التنظيمات الاسلامية محظورة .
(4) التبرج: من الذى يقود التبرج ، أليست هذه المؤسسات الاعلامية و الفنية التى ترعاها الدولة ، بينما تمتنع حتى عن تنفيذ حكم القضاء بظهور مذيعات محجبات فى التلفاز .
أعلم أنك تضرب بعض الأمثال و تقصد أننا يجب أن نصلح أنفسنا أولا ، و الحقيقة لقد فعلنا كل ما يمكن فعله تقريبا من موقع المعارضة ، و لكن الدولة بما تملكه من وسائل جبارة تقود عملية فتنة الناس عن دينها. (تعليم – اعلام – وسائل ترفيه .. )
ان سيرة المصطفى عليه الصلاة و السلام و هو خير المصلحين و خير المربين تقول لنا ، لابد من الاصلاح من أعلى ، و لابد من بناء الدولة الصالحة و لا يكفى الاستمرار فى اعداد النشئ من أسفل .
* * * *
نختصر الموقف فى النقاط التالية :
ان الخروج على الحاكم الظالم فى الاسلام مشروع بل و واجب بالاشتراطات و الظروف السابق الاشارة اليها. و ان ذلك ثابت بنصوص القرآن و السنة و إجماع الفقهاء الثقاة .
ان الخروج لا يعنى الانتفاضة المسلحة بالضرورة بل الأغلب فى عصرنا الراهن ، و فى غيبة السلاح الشخصى ( الذى كان هو الأصل فى المجتمعات السابقة) أن يكون الخروج مدنيا و سلميا ، خاصة و ان الدولة أصبحت تملك أسلحة متطورة ليست فى متناول الأفراد و بالتالى فان الصدام المسلح لن يكون متكافئا فى أغلب الأحيان .
أن الخروج على الحاكم قد يكون للظلم البين الذى لم يعد محتملا ، أو عدم الالتزام بأساسيات الدين ، و هو ما وصفه الرسول عليه الصلاة و السلام (بالكفر البواح) و اذا لم يكن التحالف مع اليهود و الصهاينة و الأمريكان كفرا بواحا فماذا يكون ؟!
ان الكفر بحكم مبارك و مقاومته بالوسائل السلمية مسألة عقائدية و دينية قبل أن تكون مسألة سياسية بالمعنى التقليدي للسياسة .
أنها قضية التوحيد و قضية التوحيد تتلون فى كل عصر بتحدياته ، فلكل عصر طواغيته و أصنامه ، و كل ما يتبع من دون الله فهو شرك. فاذا كان نظام مبارك يطرح مواقف و آراء و سياسات متعارضة مع القرآن و السنة ، فان اتباع مبارك و ان كان بالصمت و الخوف فهو إشراك بالله سبحانه و تعالى ، لأنه تسليم بحكمة مبارك و استبعاد لحكمة الله سبحانه و تعالى ، على أرض الواقع عمليا. فالمشركون كانوا يؤمنون بوجود الله و يقسمون بالله ، (و لئن سألتهم من خلق السموات و الأرض و سخر الشمس و القمر ليقولن الله) .
و لكن أشركوا مع الله آلهة أخرى و كانوا فى الحقيقة يتبعون سادة قريش لا تلك الأحجار الصماء ( و قالوا لقد اتبعنا سادتنا و كبراءنا فأضلونا السبيلا). صدق الله العظيم.
08:30 Permalink | Comments (0) | Email this


