09/12/2006
تولي الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد
وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:
فإن من نواقض الإسلام التي كثر الوقوع فيها في قديم العصور وحديثها:
تولي الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين، والعبد إذا وحَّد الله وترك الشركَ في
عبادته، ولم يوال المؤمنين ويُعادِ الكافرين فليس بمسلم، إذ قيام الدين
على توحيد الله عز وجل والكفر بما يُعبد من دونه، وموالاة أولياء الله
ومُعاداةِ أعدائِه.
قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ
يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ
أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى
مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ
إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ).
وقد نزلت هذه الآيات في عبد الله بن أبي بن سلول وموالاته لأوليائه من
اليهود، ولم يعرف أكثر الصحابة نفاقه إلا يومئذ وفي هذا قال الله سبحانه:
(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ
فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ)، والموالاة للكافرين تكون كفرًا بالقلب وبالعمل
وبالاعتقاد ولا يشترط أن يقارنها جميعها الاعتقاد، بل مذهب أهل السنة أن الإيمان
والخروج منه يكون بقول مجرد أو عمل مجرد أو اعتقادٍ مجرد.
وفي هذه الآية خاصة نص صريح في قوله: (يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ
تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) فدافعهم ليس المحبة للكفر وأهله، بل ولا الرغبة في دنيا
ومال، وإنما هو الخوف واتقاء الدوائر.
فإن قيل يعكر على الاستدلال بالآية أنهم قالوه كاذبين في ذلك فلا يُلحق
بهم من يعتذر بذلك وهو صادق فالجواب من وجوه:
الأول: أنهم كانوا اتخذوا أولياءهم من اليهود أولياء في الجاهلية، ولم
يكن لذلك سبب إلا خوف الدوائر، وقلوبهم لم تشبع من التوحيد وحسن الظن بالله
ما يجعلها تستغني عن ولايتها الجاهلية فهي على خوفها وهلعها، ومقتضى هذا
أنهم صادقون في قولهم نخشى أن تصيبنا دائرة.
الثاني: أنَّ الله عز وجل لم يُكذِّبهم في هذا ولم يرده عليهم فهو دليل
على صحته، مع وجود غيره من النواقض في قلوبهم كما قال: (فَيُصْبِحُوا
عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ).
الثالث: أن الكفر إنَّما يُحكم به في الدنيا على ما يُظهره الناس لا على
ما يُسرّونه، والمؤمنون حكموا بكفرهم وقت ذلك كما في الآية: (وَيَقُولُ
الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ
أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا
خَاسِرِينَ)، فدلَّ على أنَّ ما ظهر منهم وحده موجبٍ مستقلٌّ للحكم بكفرهم،
والذي ظهر منهم إنما هو الموالاة العملية، ولا يمكن الشق عن قلوبهم ومعرفة
أفعلوا ذلك عن محبة للكفر وأهله أم لا؟
الرابع: أن مقتضى هذا القول أنَّ عذر المنافقين كان عذرًا شرعيًّا
صحيحًا، وأنَّ الخطأ لم يكن في اعتذارهم به وإنَّما بما في قلوبهم، مع أنَّ
الله سبحانه ذكر عنهم هذا العذر بعينه على جهة الذم ولا يمكن أن يذمّ مع كونه
عذرًا شرعيًّا.
فإن قيل: لا يلزم أن يكون العذر عذرًا شرعيًّا ولكنه معصية وليس كفرًا،
فالجواب: أنَّهم ارتكبوا كفرًا بنص الآية، فإن لم يكن العذر شرعيًّا لزمهم
حكم الكفر ولا ثالث بين الحالين.
والآية من أصرح النصوص في تكفير من تولى الكافرين بعمله أو بقوله وإن لم
يكن عن محبة لدينهم، ولا يمكن الجواب عنها إلا بتحريف الكلم عن مواضعه ولي
اللسان بالكتاب، كما يفعل ذلك اليوم من لا خلاق لهم.
والدائرة التي كانوا يخشونها قيل هي الفقر، وقيل الحرب، وكلاهما يعتذر
به المرتدون اليوم، فإمَّا أن يتذرعوا بخوف الفقر وانقطاع النفط والرواتب
كما قال ذلك بعض من يلبس ثياب العلم وينطق باسم طواغيت العرب ويُجادل عنهم
في الحياة الدنيا، وإمَّا أن يتذرعوا بالخوف من العدو كالنظام العراقي
البعثي السابق ونحوه، وكلاهما سيرٌ منهم على سنّة أسلافهم من المنافقين.
وللتولي صور عديدة وأنواع مختلفة، فمنها الوقوف مع الكافرين على
المؤمنين وأعظم ذلك ما يكون في الحرب والقتال، وقد قال الله عز وجل: (أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا
نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)، فعد الله وعدهم لإخوانهم
الكفار بالنصرة كفرًا وسمى من فعله منافقين، فكيف بمن خرج حقيقة وسار تحت
لوائهم وقاتل في صفهم؟ هذا وهم كاذبون في قولهم ووعدهم فليس وعدهم لهم بالنصرة
إلا كلماتٍ شهد الله بكذبها ولا وجود لها في الواقع، بل (لَئِنْ
أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ
وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)، فكيف بمن
كان صادقًا بقوله وفعله في نصرة اليهود على المسلمين ومظاهرة أمريكا على
الشعوب المسلمة، والجماعات المجاهدة في سبيل الله؟
ومن توليهم التصريح بإنكار عداوتهم وبغضهم، وجحود هذا الأصل الشرعي
جحودًا كليًّا، فضلاً عن الزيادة في ذلك بإعلان المحبة والاتفاق والاتحاد
ووحدة المصير والصداقة الدائمة والمودة الخالصة.
وقد ذكر الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى هذا الناقض ثامن النواقض في
رسالته المشهورة، واقتصر على ذكر المظاهرة وهي أصل المودة وقطب رحاها الذي
تدور أكثر صورها عليه، والشيخ في رسالته كما أسلفنا لم يقصد إلى الاستيعاب في
النواقض بل اقتصر على ما تكثر الحاجة إليه والوقوع فيه في وقته.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
01:22 Permalink | Comments (1) | Email this
09/07/2006
التغيير
إن الحديث عن التغيير ليس حديثا عن الغد، وإنما هو حديث عما هو واقع، إذ أن التغيير قد بدأ فعلا. نحن ندرك تماما أن النظام وأركانه متمسكون بما اغتصبوه من حق الأمة أشد التمسك، وأنهم سيستخدمون ما سلبوه من الأمة من ثروات طائلة لمحاربة التغيير، ولزيادة الفساد حتى تكثر شيعتهم، ويتضاعف المنتفعون بفسادهم. ولا يغيب عنا أن القوى الأجنبية المستفيدة من تغييب إرادة الأمة سوف تستميت في الدفاع عن الوضع القائم، دفاعا عن مصالحها، وكيدا للأمة، وخوفا مما قد يأتي مما لا تطمئن إليه.
تردي الأوضاع وضرورة الجهاد الشاق
لقد بلغ الفساد حدا بعيدا، وأصبحت البيئة التي تعيشها الأمة الآن هي بيئة الكبت والظلم والقهر والاستعباد، بيئة تسمح بالأكل والشرب وكل نشاط حيواني وتمنع كل نشاط إنساني مبدع، بيئة ضاعت فيها الطمأنينة وانعدم فيها الأمن وحرية الفكر والجهر بالرأي. ولا يخفى أنه من المستحيل أن يتوقف الانهيار فضلاً عن تحقق أي إصلاح إذا استمرت هذه البيئة المدمرة والقاتلة لكرامة الإنسان. ويعمق من الأثر المدمر لهذه البيئة القهرية التي تقف أمام أي إصلاح جاد تلك الطبقية والعنصرية التي تخيم على مجتمعنا والتي هي جزء من فلسفة النظام الحالي، حتى لقد أضحى الناس فريقين: فريق من السادة وأهل الجاه والمال، لهم كل الحقوق وليس عليهم شيء من الواجبات، وفريق من الخدم والعبيد عليهم كل الواجبات وليس لهم شيء من الحقوق. لقد خرب ذلك التقسيم البشري كل شيء في بلادنا، بل لقد أصبح مجرد تخطيط مدينة أو تحديد موقع شارع أو مدرسة أو حديقة منوطاً برغبة ذي نفوذ أو هوى صاحب سلطة يدعي ملكية الأرض التي يقوم عليها المشروع حتى يعوض كما يريد. ولقد استشرى ذلك الوضع المريض إلى درجة جعلت من المستحيل التقدم خطوة نحو الإصلاح دون نقل المجتمع من بيئة التصنيف والطبقية إلي بيئة العدل والمساواة التي لا يتميز بها أحد على أحد إلا بالتقوى.
بيئة السادة والعبيد هذه ليست عائقاً أمام الإصلاح فحسب بل هي عائق أمام أي ممارسة آدمية ونتاج إنساني راق يتميز به أي مجتمع ناجح. إن المجتمع القائم على التقسيم الحاد بين سادة نالوا رتبة السيادة لمجرد نسبهم أو لمصاهرتهم أو لقرابتهم أو لصداقتهم أو مشاركتهم لأهل الجاه، وبين عبيد ابتلوا بالعبودية لمجرد حرمانهم من تلك المزايا، لأحرى أن تنعدم فيه روح المثابرة والرغبة في الإنتاج والإبداع والحماس لخدمة الأمة.
إن البيئة التي تتطلع إليها الأمة هي بيئة الاجتهاد وانطلاقة الفكر، بيئة يتحول فيها العلماء من أدوات للإرهاب الفكري وتسمية الأمور بغير مسمياتها إلى عقول ناضجة منتجة تتلاقح أفكارها من أجل معايشة الواقع وقيادة الأمة إلى السلامة وضرب المثل في الإبداع الفكري والاجتهاد الشرعي.
ولكن الانتقال من بيئة الفساد والعبودية هذه لا تتأتى إلا بجهد إصلاحي طويل مرير، يبتلى فيه الله الذين آمنوا، ويميز فيه الخبيث من الطيب، وبقدر ما يكون الفساد مستشريا وضاربا بأطنابه كما هو حال مصر اليوم، بقدر ما يكون بذل الجهد والتضحيات ضروريا لإصلاح النفوس وتطهيرها قبل أن يكون ضروريا لإزالة الفساد. أما وقد بدأت مسيرة الإصلاح، وتمايزت الصفوف، وثبت الله من شاء على الحق، فإن التغيير قد بدأ فعلا. ولم يبق سؤال الآن إلا عن مساره وكيفية المشاركة فيه لطالبي الإصلاح.
ترك السلبية شرط للتغيير السليم
أن من شروط اكتمال التغيير أن يترك الناس السلبية والاتكالية، وأن يباشروا تحرير أنفسهم بأنفسهم، ولا يقتدوا بآل مبارك الذين أعدوا طائراتهم للهرب، ثم أوكلوا أمر الدفاع عنهم للأمريكان. فلا يجب أن ينتظر الشعب أن تأتيه حريته منّةً من آل مبارك، أو هدية من الأمريكان بالضغط على النظام كما يتمنى بعض الحالمين ، ولا حتى أن تتولى اى حركة اصلاح عنهم هذه المهمة وهم قعود. فإن الإصلاح يكتمل فقط حين يصبح كل فرد قائما بدوره في مسيرة الإصلاح، بل يصبح كل فرد حركة إصلاح في ذاته. وهذا لن يتأتى إلا إذا تصرف كل فرد كما لو أن الإصلاح يعتمد عليه وحده، ولم يستصغر من أمر الإصلاح والمعروف شيئا.
وإننا نرى أن المرحلة الحالية في التغيير هي مرحلة التعبئة الشعبية، وتراص الصفوف. وعليه ندعو كل أنصار الإصلاح إلى رص صفوفهم، ونطالب كل أهل العلم والرأي من المشفقين على أمتهم وبلادهم أن يبادروا بالرأي والخطط والبرامج لتوعية الجماهير بحقوقها، وأن يكون أول ما يضطلعوا به نشر هذه الافكار على أوسع نطاق، وفتح الحوار حوله، وموافاتنا بكل تعليق بناء أو اقتراح جديد. حتى إذا نضج الرأي، وتحقق الإجماع الشعبي ، جاء وقت الانتقال من القول إلى العمل، ومن التخطيط إلى التنفيذ.
الاحتمالات والاختيارات
وفي رأينا فإن الخيارات المتاحة أما الحركات الإصلاحية والدولة هي خيارات محددة، يمكن تلخيصها في الآتي:
1- استمرار الحكم في نهجه الحالي من الغطرسة ورفض النصح، ومحاربة الإصلاح ودعاته، والإصرار على حماية الفساد، وانتهاك الحقوق، وشن الحرب على الشعب في أمنه ومعاشه، والتمادي في السياسات الداخلية والخارجية الرعناء، وتعريض أمن البلاد لمخاطر غير محسوبة، وإهدار موارد البلاد بغير حساب، حتى يقع الانهيار الكامل، وتدخل البلاد، لا سمح الله، في دوامة العنف والتفكك، وتصبح نهبا للتدخل الأجنبي السافر من كل طامع.
2- أن يقوم جناح من الحزب الحاكم بإدراك المخاطر، فيعمد إلى فتح الحوار الجدي مع ممثلي الشعب ودعاة الإصلاح، بغية إجراء إصلاحات حقيقية تحفظ البلاد من السقوط في الهاوية ( وهذا مستحل على ما اعتقد ).
3- أن يدرك أولياء النظام من القوى الخارجية الخطر فيتحركوا لإحداث تغيير صوري يضمن بقاء نفوذهم دون أن يحقق مطامح الشعب.
4- أن تتوحد القوى الشعبية المستنيرة الملتزمة بالإصلاح، وتمارس ضغطا سلميا قاهرا على نظام الحكم، فتجبره على النزول على إرادة الشعب، والقبول بإصلاح حقيقي وشامل.
5- أن تهب ثورة شعبية على شكل انتفاضة عارمة، بعد أن يصل التدهور حدا يصعب السكوت عليه، فيقع التغيير رغما عن آل مبارك ومن يقف وراءهم، وبدون أي مساهمة منهم فيه، بحيث يزول ملكهم إلى غير رجعة، ويقتلع نظامهم من جذوره.
ولا يغيب عنا بالطبع أن الدول الخارجية لن تقف مكتوفة الأيدي حيال خيارات التغيير، ولكن الأمة حين يكون أمرها بيدها سوف تتعامل مع كل جهة بحسب احترامها لإرادة الشعب ، وسيادته على أرضه، وقيمة الدينية السامية، ونتوقع أن تباعد كل جهة تحترم نفسها بينها وبين كل عمل من شأنه أن يكسبها عداء الأمة
23:20 Permalink | Comments (0) | Email this
التغيير
تردي الأوضاع وضرورة الجهاد الشاق
لقد بلغ الفساد حدا بعيدا، وأصبحت البيئة التي تعيشها الأمة الآن هي بيئة الكبت والظلم والقهر والاستعباد، بيئة تسمح بالأكل والشرب وكل نشاط حيواني وتمنع كل نشاط إنساني مبدع، بيئة ضاعت فيها الطمأنينة وانعدم فيها الأمن وحرية الفكر والجهر بالرأي. ولا يخفى أنه من المستحيل أن يتوقف الانهيار فضلاً عن تحقق أي إصلاح إذا استمرت هذه البيئة المدمرة والقاتلة لكرامة الإنسان. ويعمق من الأثر المدمر لهذه البيئة القهرية التي تقف أمام أي إصلاح جاد تلك الطبقية والعنصرية التي تخيم على مجتمعنا والتي هي جزء من فلسفة النظام الحالي، حتى لقد أضحى الناس فريقين: فريق من السادة وأهل الجاه والمال، لهم كل الحقوق وليس عليهم شيء من الواجبات، وفريق من الخدم والعبيد عليهم كل الواجبات وليس لهم شيء من الحقوق. لقد خرب ذلك التقسيم البشري كل شيء في بلادنا، بل لقد أصبح مجرد تخطيط مدينة أو تحديد موقع شارع أو مدرسة أو حديقة منوطاً برغبة ذي نفوذ أو هوى صاحب سلطة يدعي ملكية الأرض التي يقوم عليها المشروع حتى يعوض كما يريد. ولقد استشرى ذلك الوضع المريض إلى درجة جعلت من المستحيل التقدم خطوة نحو الإصلاح دون نقل المجتمع من بيئة التصنيف والطبقية إلي بيئة العدل والمساواة التي لا يتميز بها أحد على أحد إلا بالتقوى.
بيئة السادة والعبيد هذه ليست عائقاً أمام الإصلاح فحسب بل هي عائق أمام أي ممارسة آدمية ونتاج إنساني راق يتميز به أي مجتمع ناجح. إن المجتمع القائم على التقسيم الحاد بين سادة نالوا رتبة السيادة لمجرد نسبهم أو لمصاهرتهم أو لقرابتهم أو لصداقتهم أو مشاركتهم لأهل الجاه، وبين عبيد ابتلوا بالعبودية لمجرد حرمانهم من تلك المزايا، لأحرى أن تنعدم فيه روح المثابرة والرغبة في الإنتاج والإبداع والحماس لخدمة الأمة.
إن البيئة التي تتطلع إليها الأمة هي بيئة الاجتهاد وانطلاقة الفكر، بيئة يتحول فيها العلماء من أدوات للإرهاب الفكري وتسمية الأمور بغير مسمياتها إلى عقول ناضجة منتجة تتلاقح أفكارها من أجل معايشة الواقع وقيادة الأمة إلى السلامة وضرب المثل في الإبداع الفكري والاجتهاد الشرعي.
ولكن الانتقال من بيئة الفساد والعبودية هذه لا تتأتى إلا بجهد إصلاحي طويل مرير، يبتلى فيه الله الذين آمنوا، ويميز فيه الخبيث من الطيب، وبقدر ما يكون الفساد مستشريا وضاربا بأطنابه كما هو حال مصر اليوم، بقدر ما يكون بذل الجهد والتضحيات ضروريا لإصلاح النفوس وتطهيرها قبل أن يكون ضروريا لإزالة الفساد. أما وقد بدأت مسيرة الإصلاح، وتمايزت الصفوف، وثبت الله من شاء على الحق، فإن التغيير قد بدأ فعلا. ولم يبق سؤال الآن إلا عن مساره وكيفية المشاركة فيه لطالبي الإصلاح.
ترك السلبية شرط للتغيير السليم
أن من شروط اكتمال التغيير أن يترك الناس السلبية والاتكالية، وأن يباشروا تحرير أنفسهم بأنفسهم، ولا يقتدوا بآل مبارك الذين أعدوا طائراتهم للهرب، ثم أوكلوا أمر الدفاع عنهم للأمريكان. فلا يجب أن ينتظر الشعب أن تأتيه حريته منّةً من آل مبارك، أو هدية من الأمريكان بالضغط على النظام كما يتمنى بعض الحالمين ، ولا حتى أن تتولى اى حركة اصلاح عنهم هذه المهمة وهم قعود. فإن الإصلاح يكتمل فقط حين يصبح كل فرد قائما بدوره في مسيرة الإصلاح، بل يصبح كل فرد حركة إصلاح في ذاته. وهذا لن يتأتى إلا إذا تصرف كل فرد كما لو أن الإصلاح يعتمد عليه وحده، ولم يستصغر من أمر الإصلاح والمعروف شيئا.
وإننا نرى أن المرحلة الحالية في التغيير هي مرحلة التعبئة الشعبية، وتراص الصفوف. وعليه ندعو كل أنصار الإصلاح إلى رص صفوفهم، ونطالب كل أهل العلم والرأي من المشفقين على أمتهم وبلادهم أن يبادروا بالرأي والخطط والبرامج لتوعية الجماهير بحقوقها، وأن يكون أول ما يضطلعوا به نشر هذه الافكار على أوسع نطاق، وفتح الحوار حوله، وموافاتنا بكل تعليق بناء أو اقتراح جديد. حتى إذا نضج الرأي، وتحقق الإجماع الشعبي ، جاء وقت الانتقال من القول إلى العمل، ومن التخطيط إلى التنفيذ.
الاحتمالات والاختيارات
وفي رأينا فإن الخيارات المتاحة أمام الحركات الإصلاحية والدولة هي خيارات محددة، يمكن تلخيصها في الآتي:
1- استمرار الحكم في نهجه الحالي من الغطرسة ورفض النصح، ومحاربة الإصلاح ودعاته، والإصرار على حماية الفساد، وانتهاك الحقوق، وشن الحرب على الشعب في أمنه ومعاشه، والتمادي في السياسات الداخلية والخارجية الرعناء، وتعريض أمن البلاد لمخاطر غير محسوبة، وإهدار موارد البلاد بغير حساب، حتى يقع الانهيار الكامل، وتدخل البلاد، لا سمح الله، في دوامة العنف والتفكك، وتصبح نهبا للتدخل الأجنبي السافر من كل طامع.
2- أن يقوم جناح من الحزب الحاكم بإدراك المخاطر، فيعمد إلى فتح الحوار الجدي مع ممثلي الشعب ودعاة الإصلاح، بغية إجراء إصلاحات حقيقية تحفظ البلاد من السقوط في الهاوية ( وهذا مستحل على ما اعتقد ).
3- أن يدرك أولياء النظام من القوى الخارجية الخطر فيتحركوا لإحداث تغيير صوري يضمن بقاء نفوذهم دون أن يحقق مطامح الشعب.
4- أن تتوحد القوى الشعبية المستنيرة الملتزمة بالإصلاح، وتمارس ضغطا سلميا قاهرا على نظام الحكم، فتجبره على النزول على إرادة الشعب، والقبول بإصلاح حقيقي وشامل.
5- أن تهب ثورة شعبية على شكل انتفاضة عارمة، بعد أن يصل التدهور حدا يصعب السكوت عليه، فيقع التغيير رغما عن آل مبارك ومن يقف وراءهم، وبدون أي مساهمة منهم فيه، بحيث يزول ملكهم إلى غير رجعة، ويقتلع نظامهم من جذوره.
ولا يغيب عنا بالطبع أن الدول الخارجية لن تقف مكتوفة الأيدي حيال خيارات التغيير، ولكن الأمة حين يكون أمرها بيدها سوف تتعامل مع كل جهة بحسب احترامها لإرادة الشعب ، وسيادته على أرضه، وقيمة الدينية السامية، ونتوقع أن تباعد كل جهة تحترم نفسها بينها وبين كل عمل من شأنه أن يكسبها عداء الأمة
23:11 Permalink | Comments (0) | Email this
09/05/2006
هكذا يعامل المصريين فى اقسام الشرطة

الضرب غلى القفا هو البديل الحكومى لصباح الخير

ثم تقوم بعمل تمارين الصباح على انغام صوت طرقعة الضرب على قفاك

طبعا هتقولى ايه ده اقولك دة الفطار طبعا يا حلو

طبعا ده الليل واخره
حقا الشرطة فى خدمة الشعب
على فكرة حتى هذا الشعار اتغيرواصبح
الشرطة والشعب فى خدمة الوطن
وطبعا زى منت عارف ان الخطاط نسي كلمة
وهى اسياد
فالشعارالحقيقى هو الشعب والشرطة فى خدمة اسياد الوطن
وطبعا كلنا عارفين من هم اسياد الوطن
وكمان احنا عاوذين تعريف حقيقى للوطن
هل هو الوطن العربى
ولا مصر
واذا كانت مصر
مصر العشة
ولا القصر
يابلدنا يامدهشة فيكى حاجة محيرانى
نزرع القمح فى سنين يطلع القرع فى ثوانى
21:29 Permalink | Comments (0) | Email this
السياسة الشرعية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الامين محمد وعلى آله وصحبه اجمعين والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين. وبعد:
فإن الجهل بفقه السياسة الشرعية القائمة على الكتاب والسنة وعلى فهم سلف الامة قد اوقع المسلمين في خطر مستطير وفتنة كبيرة اودت بوحدة الجماعة ونخرت كيانها.
| وفي ذلك يقول الامام ابن قيم الجوزية (رحمه الله تعالى) في بدائع الفوائد (وهذا موضع مزلة اقدام ومضلة افهام وهو مقام ضنك ومعترك صعب فرطت فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرأوا اهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد ومحتاجة الى غيرها وسدوا على انفسهم طرقاً صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له وعطلوها وافرطت فيه طائفة اخرى قابلت هذه الطائفة فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) وكلتا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله (صلى الله عليه وسلم) وانزل به كتابه). |
20:27 Permalink | Comments (0) | Email this
عادل لبيب الذى لا تعرفونه
فى مفاجأة صادمة للشعب السكندرى فوجئ الجميع بقرار غريب و هو ازاحة اللواء المحجوب من محافظة الاسكندرية ليصبح وزيرا للتنمية المحلية و القرار الاغرب هو تعيين اللواء عادل لبيب محافظ قنا السابق و محافظ البحيرة الحالى ليصبح محافظا للاسكندرية خلفا للمحجوب
اللافت للنظر هنا أن أحدا لم يفرح لترقية المحجوب ليصبح وزيرا .. بل و الأعجب أن رجل الشارع البسيط يدرك بعمق الحكمة من ترقية المحجوب وهى ازاحته تماما من المحافظة و التخلص من الشعبية الطاغية التى يتمتع بها و التى جعلته أسطورة و الجميع يتذكر كيف تمت ازاحة محافظ القاهرة السابق عبد الرحيم شحاته بهذه الطريقة
على الرغم من أن المحجوب فى الأساس هو أحد أبناء المؤسسة الأمنية و خرج من الخدمة على درجة لواء بما يعنى أنه كان مرضيا عنه و مطيعا للتعليمات ... الا أننا لم نشعر اطلاقا بذلك .. فقد ترك الرجل خلف ظهرة سلبيات الحياه الميرى من قهر واستبداد و تسلط و استغلال للنفوذ وتكبر و ظلم ... وعلى العكس تماما وجدناه مثالا للذوق و الأدب و النشاط و التفانى فى العمل و انكار الذات والحرص على المواطن والعدل ونصرة المظلوم و طهارة اليد .. السلوك الذى جعله أسطورة يتغنى بها أهل الاسكندرية ليصبح لقبه المحبوب بدلا من المحجوب
على الرغم من هذه الشعبية الطاغية الا ان المحجوب لم يسلم من النقد و الاتهام .. ويكفى أن تسير على كورنيش الاسكندرية لترى بنفسك كيف تحول الكورنيشش الى شاطئ خاص تحت سيطرة اقطاعيين يحصلون الرسوم حتى على الهواء الذى تتنفسه
المشكلة ليست فى ازاحة المحجوب فهذا القرار كان متوقعا على أى حال ... ولكن المشكلة الحقيقية هى اختيار اللواء عادل لبيب بالذات بدلا منه... الأمر الذى يعطيك ايحاء بأن الغرض من ذلك هو عقاب أهل الاسكندرية وليس التغيير أو التطوير أو تجديد الدماء كما يزعمون
عادل لبيب لمن لا يعرفه هو أيضا من أبناء المؤسسة الأمنية ... زاع صيته أثناء الخدمة حينما كان مسئولا عن ملف الاخوان بمباحث أمن الدولة بمحافظة البحيرة وكان - كما ذكر - فى غاية القسوة والشراسة ، ولم يتورع عن ضرب القنابل المسيلة للدموع فى مبنى نقابة الأطباء فى إحدى المؤتمرات الداعمة للمسلمين فى البوسنة والهرسك وكذلك استخدام الشوم و الهراوات لتفريق المتظاهرين وكان اللقب الذى أشتهر به هنا هو ...... جزار البحيرة
وكمكافأة له تم تعيينه محافظا لقنا .. وعلى الرغم من أنه قام بتطوير و تحديث المحافظة مما جعلها من أجمل محافظات مصر ألا أن المعارضين له يؤكدون أن ذلك كان بالحديد والنار وليس بدافع الحب والحرص على الجمال ويروون فى ذلك حكايات لها العجب ... منها اصراره على طلاء كل المبانى المطلة على الطرق العامة وشبه العامة باللون الأبيض على نفقة أهلها ، مهما كان أهلها فى حال لايستطيعون معه القيام بهذه ... ومنها اوامره بتحويل كل اللافتات إلى الضوئية ومنع اللافتات الخشبية تماما كما أصر على أن تتحول كل الافتات إلى اللونين الأزرق والأبيض فى قرار ديكتاتورى غريب و فى غاية التسلط .. وصار لزاما على كل المطاعم والنوادى والمحلات التجارية أن تغير يافطاتها إلى يافطات ضوئية باللونين الأزرق والأبيض حتى تحولت قنا إلى ما يشبه السجن ، وعنابر السجن .. ثم هذا الشعور بأن المحافظ يملك المحافظة كأنها تركة ورثها وراثة ، ويتدخل فى خصوصيات الناس وأذواقهم حتى الذى يصل إلى الوان اليافطة وأشكال الدعاية والإعلان .. وهو شعور خانق كئيب . ثم قرارات أخرى على نفس هذا النمط مثل منع ركن الدراجات فى أى شارع وهو أمر مستحيل تسبب فى كثير من المشاكل والاحتقان لدى المواطنين .. وقرارات أخرى تصب فى هذا الاتجاه مما أثار سخط الناس عليه بكل أطيافهم خصوصا فى أيامه الأخيرة
وفى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة تم تسخير كل امكانيات المحافظة بأوامر من عادل لبيب شخصيا لتسهيل التزوير و فوز مرشحى الحزب الوطنى و قمع المعارضين و مرشحى الاخوان المسلمين و لكن كرامة المواطن الصعيدى حالت دون ذلك و كانت النتيجة نجاح ستة فقط من مرشحي الوطني مقابل 16 من المستقلين والإخوان
وبمجرد انتقاله لمحافظة البحيرة استمر المحافظ فى قراراته التعسفية الدكتاتورية التى لا تقبل النقاش .. فقد أصدر قرارا بإزالة قريتين فى 24 ساعة.. وهما قريتى الحبروك والمهندس التابعتين لمركز مدينة دمنهور ,حيث أمر سيادته بإزالة جميع مساكن القريتين والتى تقدر بأكثر من 70 منزلا بذريعة بناء متنزه مكانها ولم تشفع دموع الصغار ولا توسلات الأمهات فى إثناء السيد المحافظ عن قراره. ويؤكد سكان القريتين أن منازلهم قد أقيمت منذ أكثر من 50 عاماً و يسدد عنها جميع المرافق المطلوبة من مياة وكهرباء وتليفون وضرائب ....الخ
وبتوالى قراراته التعسفية و خصوصا تلك التى تتصادم و مصالح الفلاحين و المزارعين زاد الاحتقان و الغليان ضده و بات الجميع ينتظر قرارا باقالته ولكن احسن المتفائلين لم يكن يتوقع ان يتم نقله لمحافظة الاسكندرية وخلفا للمحجوب الاسطورة .. مما يعطى انطباعا عاما بأن الغرض ليس تجميل الاسكندرية وتطويرها فهى فى غنى عن ذلك ... ولكن الشعور السائد أن نقله هو نوع من العقاب لأهل الاسكندرية المعروف عنهم التمرد و السخط على الأوضاع الظالمة وكذلك تنامى قوة التيار الدينى وتحديدا جماعة الاخوان بالمحافظة و التى دفعت بثمانية من مرشحيهم فى مجلس الشعب
وحتى لا نتسرع باصدار حكم مسبق على الرجل ... و حتى تثبت الاحداث عكس ذلك فسوف تظل هذه التساؤلات و الشكوك قائمة حتى تجيب عنها الأيام القادمة .. ونتمنى من قلوبنا ... الا تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن
15:11 Permalink | Comments (1) | Email this

