11/07/2011
رسالة مفتوحة إلى المشير طنطاوي
رسالة مفتوحة إلى المشير
طنطاوي
بعضُ الفــُرَص ِتأتي كأنها دعوةٌ إلىَ التـَوّبة، فإذا تمَّ الإعراضُ عنها أسرعتْ إلىَ من يـُقــَدّرها حقّ قـَدْرِها!
عندمايتوب الطاغيةُ، ويعتذر، ويبكي بـحُرْقـةٍ علىَ ما فـرَّط في حقوقِ أبناءِوطنـِه، فإنَّ فرصةَ الصــَفـْحِ عنه تـَكـْبـُر إذا كانت جرائمُه تملأراحة اليد، وتصغر إذا زاد عددُ كـِلابِ قـَصْرِه عن أيام حُكـْمـِه.
لكندموعَ الطــُغاة عصيـّةٌ علىَ العـَيـّن رغم تمساحيتـِها، وتنهمر إذاتمكنتْ منه جماهيرُ شعبـِه، فقد يستجديه المعذَّبون في الأرض أربعين عاماًفلا يكترث، وإذا وقع بين أيديهم، وتوسل إليهم أربعين دقيقة، فعذاباتالعقودِ الأربعة يختصرها الغاضبون في تلك الدقائق.
صمتَ السادات فيحضور عبد الناصر فأضحى بعد رحيل الزعيم سيـّدَ القصر. وسكت مبارك .. نائبُالرئيس فرفعته نيران خالد الاسلامبولي إلى قصر العروبة بعدما اختبأ تحتالمقاعد بجوار زعيمه القتيل.
وتركـتَ أنت الثكنة العسكرية لتصطحبمبارك في جولاته، وصولاته، وحفلاته، فلما أسقط ميدانُ التحرير طاغيتــَناالثمانيني، أصبحتَ، سيدي المشير، الرئيسَ، والزعيمَ، والقائدَ العسكريَّ،والشاهدَ الأهمَ في المحكمةِ، وحاملَ أسرار وأختامِ الدولة.
رأىالساداتُ شعبيةَ عبد الناصر رغم المرارةِ والهزيمةِ ويوميات حربِ الاستنزاففلمْ يتعلمْ أنَّ الشعبَ يأخذ بيد زعيمــِه ليرفعه حتــّى لو سقطا معاً!
وأحصىَ مبارك الذين خرجوا في جنازةِ السادات فوجدهم أسهلَ من جدول الجـَمـْعِ لتلاميذ المرحلةِ الابتدائية، ولم يتعلم!
وجاءدورُ طاغيةِ الطــُغاة لأكبر بلدٍ عربي فحركتْ الملايين قبضاتــِها فيالهواءِ، ثم رفعتْ الأحذيةَ فتنـَّحىَ الرئيسُ مخلوعاً، وخــُلع نائبــُهمــُتنحيـّاً، وأهداك المصريون أمانةَ الأمةِ الغاضبة. وكانت النيةُمــُنعـَقـِدةً علىَ عمل فورماتيرنج لصُحْبـِتــِكَ معه، كما يــُلغيبرنامجٌ جيــّد كـُلّ الآثار من الهارديسك.
وقف أمامك ثمانونمليونًاً علىَ استعدادٍ للدفاع عنك، وحمايتــِك شريطةَ أنْ تكتمل ثورةُيناير بكل مــَطـَالبـِها، لا تنقص واحدة، وهي فرصة لا تأتي إلا لجنرالواحد بين كل مئة جيش، ولا تعود مرة أخرى!
سيدي المشير،
كانخيارُك لا يحتاج لأكثر من دقيقتين لتتخذ قرارَك النهائي فتنحاز إلى الخالعأو المخلوع، إلى المظلوم أو الظالم، إلى التعجيل أو التسويف، إلى الملائكةأو الشياطين، إلى الشعب أو .. الديكتاتور.
الدقيقة الأولى تستدعيخلالها نهايات كل الطــُغاة لتنفخ فيك روحَ الحقِّ والحقيقة، والدقيقةالثانية لتمسح تاريخــَك كلـَّه معه، وتتبرأ من جرائمـِه، وتساعد الشعبَعلى الإمساك بهم، ومحاكمتهم محاكمة عادلة، وإعادة أموال المصريين التينهبها مبارك ورجالـُه!
وأنت تعرفهم كما تعرف أهلَ النوبةِ الطيبين،فعشرون عاماً مع الرجل الذي لم يكره المصريون مثلـَه أحداً، ولم يبغضالمصريين مستبدٌ كما فعل المخلوعُ، هي فترةٌ كافيةٌ ليلتف حبلُ المشنقة حولمَنْ أذاقوا شعبــَنا الويلات، ونهبوا خيراتِـِه، وأفسدوا الحياةَاليومية، وصنعوا التزويرَ والتزييفَ، وكانوا حُرّاساً مخلصين لكل اللصوص،وهم قـَتـَلة، ومجرمون، وقـُساة، وكاذبون حتى النخاع.
لكنك، سيديالمشير، نقلته إلى منتجع شرم الشيخ، وتركت زكريا عزمي لعدة أشهر حتى يقومبترتيب عملية نقل السلطة فيصبح الطاغية ورجاله أشباحاً تحكـُم من وراء ستارأو من خلف القضبان، وأغمضتَ العينَ علىَ أم الجرائم وهي أموال شعبنا فيالخارج وكان من المفتـَرض أنْ لا يعود أيُّ شخص في المجلس العسكري والحكومةإلى بيته وأولاده وزوجته قبل استرداد الأموال المنهوبة حتى لو اضطررتملعمل محاكمة ثورية عاجلة تــُختـَم في أيام معدودات، فلا ينتهي شهر فبرايرإلا وتكون مصر قد تخلصت نهائيا من مبارك وولديه وزوجته والعصابة برمتها.
رهانُالسلطة لا يحتمل الخيارَ الثالثَ، فموسوليني وقف فوق دبابةٍ وسأل عن القوةالعسكرية للبابا، فأعدمه الشعبُ الإيطالي في نهاية الحرب العالميةالثانية. ومنجستو هيلامريم ظن أنَّ الجيشَ يحميه من الشعب، فقتلَ من أبناءأثيوبيا ربع مليون في عشر سنوات، وانتهى به الأمر لاجئا لدى صديقه موجابيفي هراري.
لا أدري شيئاً عن كنه رهانك، سيدي المشير، فهو ضد طبائعالأشياء، وعكس مسيرة الثورة، وإخفاء لمعالم جريمة لو استوقفت طفلا من أطفالالشوارع في القاهرة فسيسردها على مسامعك كأنه مؤرخ صغير، ومع ذلك فنحننقترب من الاحتفال بالعيد الأول لثورة 25 يناير، ولا يزال صندوق الأسرار فيجعبتك.
نحن لا نعرف، وليس من حق الشعب أن يعرف، يوما واحدا منيوميات هؤلاء الأوغاد الذين دمروا، وخرّبوا، وسمَّموا، وسرّطـَنوا، وسرقوا،وقتلوا، وزيـَّفوا، وخدعوا، وكادت مصرُ تــُفـْلـِس من نهم الجشع الذيجعلهم يـُقـَسِّمون الوطنَ فيما بينهم، من أراض زراعية، وعقارات، ومصارف،وشواطيء، واحتكار للمواد الغذائية، فكان أثرياء أوروبا والخليج يخجلون منفقرهم مقارنة بحيتان مصر في عهد مبارك.
هل هم حقا في السجونوالمعتقلات يأكلون مثلما يأكل السجناء الآخرون، وينامون على (البـُرش)،ويتبوّلون في جردل قذر بجوار باب الزنزانة، ويتغوّطون في مرحاضٍ مفتوحبابه، يتلصص عليه شاويش جــِلـْف، خشن الصوت، يتعجلهم كل دقيقة، ويستحمونمرة واحدة في الأسبوع ولمدة سبع دقائق لا تزيد ولكن ،، تنقص؟
سيدي المشير،
ومرعيد ميلادِك الذي لو انتهجت نهج مانديلا ومهاتير محمد وسوار الذهب وحتىرجب طيب أردوغان لكانت بطاقات التهنئة متراصة تـُوصـِل قصرَ العروبةبشواطيء الثغر، لكن التهنئة من السفاح الطاغية آذتك، ولو كنتَ فرحاً بها،ومع ذلك فحيرتي ليست في التهنئة فقط، إنما في الحوار بينك وبينه!
لا أتخيله، ولا أريد أن يتعرف علي تفاصيله جهازي العصبي الذي لن يتحمل الصدمة!
هل خاطبته بالسيد الرئيس ورد عليك بــ ( يا طنطاوي)، أم خاطبك بالسيد المشير ورددت عليه بــ (أبو علاء)؟
هل تمنيت له طول العمر، وأياما سعيدة، وعرضت عليه المساعدة، ودعوت له بالصحة والعافية، وطمأنته بالبراءة؟
هل كان في جناحه بالمستشفى، أم تساوىَ مع الآخرين، واشترى كارت شحن للموبايل بعشرة جنيهات من فودافون أو الاتصالات؟
وقامصاحب العظمة(!) ملك البحرين بزيارته ليشدّ من أزره، ويؤكد له أن مملكتهتفتح ذراعيها للصديق العزيز، وأنه سيسعى إلى وقف تلك المحاكمة، فالشعوب لاتحاكـِم أولي الأمر، والظـَهـْرُ لا يعاتب الكرباج، والعبيد إذا ثاروانلتفّ عليهم بالذكاء والحيلة والدهاء والحنكة وخبرة الأسياد.
سيدي المشير،
لا أدري بماذا يهمس في أذنك المحيطون بك؟
أغلبالظن أن الاسطوانة المشروخة تتكرر، فيؤكدون لك أن شعبيتك في أعلىمستوياتها، وأن الجنين في بطن أمه ينطق اسمك، وأن الجيش كله رهن إشارتك،وأن الأحزاب الكرتونية والورقية وأحزاب الوجبات السريعة فضلا عن القوىالدينية المسيطرة على الشارع والعقول تبايعك أميراً للمؤمنين والعلمانيين،وهؤلاء من يتزوج من أم أحدهم الأرمل، يعتبرونه الأب الحقيقـي، ومن يجلس فيقصر عابدين حتى لو كان طباخ الريـّس يخضعون له قبل أن يقطع رقبة أي منهم.
لوأتيت لي بالشمس والقمر شاهديـّن على أنك لا تستطيع أن تــُعـَلـِّمالبلطجية والمجرمين والقبضايات وأباطرة الإجرام أن يسيروا بجانب الحائطخافضي رؤوسهم فلن أصدق، فالمجلس العسكري والجيش والأمن القومي وأجهزةالمخابرات ووزارة الداخلية يعرفون عدد أسنان أي مجرم ومسجــَّل خطـِر هاربومطلوب للعدالة، ويعرفون أين ينام، ولو أخفت ديدان الأرض لديها بعضهم لبعضالوقت، وبإمكانك، سيدي المشير، أن تجعل مصر كلها آمنة مطمئنة، وأن لايـُطــِلّ مجرم أو بلطجي من نافذة أو كـُوّة أو حتى ماسورة مجاري.
فكيفلي أن اصدق عملية استيلاء كتيبة من البلطجية على 2000 وحدة سكنية في مدينة6 أكتوبر، وهذا لم يحدث في تاريخ عتاة الإجرام من كاراكاس إلى سان خوزيه،ومن جوهانسبرج إلى بوجوتا، ومن ريو دي جانيرو إلى مكسيكو سيتي؟
هلالمطلوب مـِنـّا حُسـْن النيــّة حتى لو انتقل ختم ضربنا على أقفيتنا منمخلوع إلى موضوع، ومن مستبد إلى منتدب، ومن ناكث بالعهد إلى مؤجل للوعد.
لوجلستَ، سيدي المشير، مع أحد أحفادك وطلبت منه البحث عن اسمك في المواقعوالمنتديات والفيسبوك والتويتر، أي بين عشرة ملايين شاب وفتاة من أمالدنيا، فسيقرأ لك حفيدك ما يجعل كل الأوسمة والنياشين التي تزين كتفيكوصدرك تقفز من موضعها، فشعبيتك تغوص في الصفر بعدما كان بإمكانك أن تجعل كلالأدعية تبتهل إلى العلي القدير، ليلا ونهاراً، أن يحفظك لمصر، وتمسحذاكرةُ المصريين من أرشيفها أكثر من عشرين عاماً قضيتها أنت ملامساً كتفالطاغية، وصامتاً على دراكيولا المصريين عندما كان وأولاده يـَمُصّوندماءنا، ويقتطع أطباؤهم من أجسام المصريين في المستشفيات ما تحتاجهالأجسادُ المعتلة لحيتان العصر الأسود.
لا أدري كيف يعمل ميزان العدل لديك؟
باقيمن الزمن أربع سنوات ليبقى على بلوغك المائة عام عشرون أخرى، فكيف قمتبالعملية الحسابية لتنتهي إلى التصويت لحساب فلول النظام، من فوضى وبلطجةواستمرار السرقة والنهب واستدعاء المتخلفين لتولي مناصب القرار السياسيوالاجتماعي والتعليمي والإعلامي والسياحي والديني والفني؟
النوبيونيختارون دائما مجرى النيل فهو متجدد وأكثر نظافة ويسير في الاتجاه الطبيعي،وأنت نوبي أصيل، وفي لحظة من لحظات انكشاف السماء على الأرض التي تشبهليلة القدر، والشياطين مصفدة في معتقل طرة، يسألك التواب الرحيم إن كان قدجاء موعد التوبة، والانحياز إلى الشعب العظيم، والقضاء على شياطين الإنس منرجال وأسرة وعائلة وأقارب مبارك، فتأتي إجابتك بالنفي أو التأجيل أوالتسويف أو الصمت على من ستقرأ أمامه يوم القيامة كتاباً منشورا!
الفقرة ( ج) من المادة 14 للشرعة العالمية لحقوق الإنسان تقول عن المتهم:
أن تجرى محاكمته دون تأخير زائد عن المعقول!
لكنكتركته ينتجع في شرم الشيخ كأنه لم يغادر قصر العروبة بعدما نطقت أحذيةالملايين بلعنات عليه وعلى عهده، ثم تحت ضغوطات ميدان التحرير والاعتصام تمعرضه على محكمة لو وقف أمامها متهم بسرقة ملابس قديمة من حبل غسيللاعتبرها إهانة، ومع ذلك فقد تحولت إلى جلسات سرية، ثم تم تأجيلها فالجلادفي القفص يريد أن يستريح، ويستدعي الشهود قبل حــُكم البراءة.
سيدي المشير،
لميتعرض شعبنا الرائع والثوري والكريم لمهانة أكثر من مشهد محاكمة جزّارعلىضحايا سقطوا غدراً في ثلاثة أسابيع شريطة أن نهيل التراب على آلاف منضحاياه في ثلاثة عقود!
هذا الازدراء للمصريين هو دعوة صريحة لعودةالثوار وأهلهم وأبنائهم وكل من كان في صدره ذرة حب لمصر لاعتصام ملاييني لاينفضّ حتى يلتف حبلُ المشنقة حول أعناقهم جميعاً، فالمسرحية أسخف من كل ماعرضه مخرجون معاقون ذهنيا، والمحكمة بهذه الصورة التي تبصق خلالها علىالثورة وشبابها، وعلى غضب المصريين زاعمة أنها تحاسب الزعيم على عدة أياموتغفر له ثلاثين عاماً لا تستحق أن تـُمـَثــِّل القضاء وميزان العدالة.
هل أحدثك بما لم يتجرأ الأقربون منك على الهمس به؟
إنهاغضبة جديدة لن تبقي ولن تذر، ولو أصدرتْ كل القوى الدينية بيانات ترفضالخروج على الحاكم أو أمير المؤمنين، وترى معصية الناس لمشيرهم كالكفربالله أو أشد، فإن المصريين قد عرفوا كلمة السر للثورة دونما حاجة لهاكرزأو لص خزائن أو .. متسلق على المواسير.
المصريون الآن قادرون علىالدعوة لانتفاضة واعتصام وتكملة الثورة في أقل من يوم، وحينئذ ستطول قائمةالمطلوبين، بل ربما تتوجه الملايين لمعتقل ومستشفى (طره) لتأخذ بثأرشهدائها قبل أن يـُصْدِر المستشار حـُكــْماً بالبراءة، أو يقوم مـَلـَكُالموت بزيارة الطاغية ريثما تـُحْضــِر له ممرضة حسناء طعام الإفطار.
سيدي المشير،
لوأتيت لي بالمشتري والمريخ شاهديـّن على أنك لا تستطيع معرفة قاتلي الشبابالشهداء، وأن أدلة إثبات مجزرة (الجمل) اختفت تسجيلاتها من كل أجهزةالتصوير الأمنية والمخابراتية والعسكرية والموبايلية لآلاف الشباب فلن أصدقحرفاً واحداً منها، فالمجرمون القـَتــَلةُ موجودون بيننا، وتستطيعون قبلانبلاج فجر اليوم التالي أن تأتوا بهم جميعا، ولو أردتم تجميع كل أباطرةالإجرام والبلطجة والاغتصاب والاعتداء على الناس وممتلكاتهم، فمعسكر وحيدفي منطقة صحراوية معزولة يمكن أن يستوعبهم قبل أن تستيقظ صباحاً وترتديبدلة المشير .. القائد الأعلى للقوات المسلحة!
إعادة أموال المصريينوهي بعشرات المليارات مرهونة بشرطين: أن يصدر حــُكم ضد هؤلاء الأوغاداللصوص، وأن تكون السلطة الحالية في مصر مهتمة باسترداد أموال الشعبالمنهوبة، وتقترب الثورة من عيدها الأول، ولم يتحقق وعدٌ واحد، بل انشقتالأرض وخرج منها شياطين في صورة مصريين متطرفين، وطائفيين، وكارهين لبعضهم،وأصحاب سوابق إجرامية.
الوعد الوحيد الذي أوفىَ به طاغيتنا المخلوع هو: إما أنا أو .. الفوضى!
وبملياراتيلعبون بها على الساحة المصرية رغم إغلاق أبواب الزنزانات عليهم، يمكنهمأن يحوّلوا مصر إلى سلخانة، ومذبحة، ومجزرة تصغر بجانبها رواندا، فقد تلقواتربية من مبارك، وتعلموا القسوة، وظهرت أنيابهم في الاعتداءات المتكررةعلى شباب آمن وعاشق لمصر.
خليط من اللعبة الطائفية، والتطرف الديني،والاستعانة بقوى خارجية، والتمهيد بفلول النظام، والدعم السخي من أنظمةشقيقة تريد أن تجعل الدستور مكتوباً بشعيرات اللحية، ومــَحْميـّاً بجلبابمن ألفوا عليه آباءهم، فصادَروا العقل لحساب النقل، وقرؤوا التاريخ منمؤخرته، ولمــَّعوا سيوفـَهم لقطع رقاب مُخالفيهم.
سيدي المشير،
حــُكممصر ليس نزهة في القناطر الخيرية، وليس اجتماعا للمجلس العسكري لاتخاذقرار بشأن تعيينات ومناصب والرد على تهنئة من زعيم دولة، لكنها مهمة شاقةحتى على الأنبياء إن لم تدعمهم السماء برسالة، فكيف هي بين يديك؟
حــُكـْمُمصر، يا سيدي، يحتاج إلى كاريزما، وعبقرية، وثقافة رفيعة، وإلمام غير عاديبقضايا وهموم المجتمع، وإخلاص لا حدَّ له، وتاريخ طويل من المعارضةومناهضة الطغيان، ومنافحة الاستبداد، وجهاز عصبي يصل بسهولة إلى مرحلةالغليان مع أول مشهد للظلم تقع عليه عينا الحاكم.
الحاكم العبقرييهتم بما لا يعرضه عليه مستشاروه، وما يخفيه عنه مساعدوه، ويبحث عن النقدليتعرف على ملامح الوطن بين يديه، ويعطي أذنيه لمناهضيه لعلهم يشيرون إلىأخطائه، وعيوبه، وضعفه.
أما صناعة الخوف فهي الأسهل، لأنهاتــُعـَبــِّد الطريق للعبودية والكراهية، لكن هل هناك حاكم يضمن رأسـَهفوق عـُنقــِه إذا زرع الخوفَ في نفوس شعبه؟
سيدي المشير،
الشعبعرف طريقه إلى الغضبِ، والغضبُ يحمل في أحشائه براكين، وزلازل، وأعاصيرمعجونة بحب الوطن، ومصر قبلت المهانة قبل 25 يناير، وهي ليست مصرَ التيأعيدت إليها الروح بفضل شباب الثورة.
إنَّ الانحرافات التي أفرزهامبارك لا تزال كما هي، ودولة بدون أمن كوطن يجبر أبناءَه علىَ الرحيل عنه،أو البقاء فيه للدفاع فقط عن الأهل والأحباب.
من العبث أنأحَــَدثـَك عن جرائم الطاغية المخلوع، وأنا علىَ يقين من أنَّ لديكتفاصيلَ مـُفـْزعة، ومُروّعة، وكارثية عن فواجع الوطن خلال الفترة التيقضيتها بجانب المستبد اللص، فهل ستحتفظ بها إلىَ يوم القيامة، أم سيستيقظضميرُك من هول ثـِقــَلها عليه، وتعيد للثورة مصرَنا الحبيبة؟
أنتأمام اختبار العمر كله قبل أن تحتفل الثورة بعيدها الأول، فسـُحـُب الغضبالتي تتجمع كلها تنذر بما أخفاه عنك كل الذين يرجون رضاك.
سيدي المشير،
قارئة الفنجان تقول لك بأن طريقك مسدودٌ .. مسدود، وعليك أن تختار للمرة الأخيرة قبل هبوب أم العواصف بين اثنين: الشعب أو مبارك!
من الذي يــُعطي الأوامرَ لضباط الأمن بترك الفتوات والبلطجية يفتكون بالناس، ثم تأتي قوةٌ متواضعة على استحياءِ لتـُحصي الضحايا؟
الجريمةُمــُقـَيّدة ضد مجهول كما هي جريمة قتل مئات الشباب، وأيضا جريمة انتهاكعِــِرض أمة لثلاثين عاماً تحت سمع وبصر الدنيا ومن فيها، ولا تزال مقيدةضد مجهول، والسيد المستشار يراها مشكلة صغيرة يمكن تأجيلها مرات و .. مرات!
سيدي المشير،
همومالأقباط ساذجة، وطيبة، ومتواضعة رغم أنهم شركاء لنا، نحن المسلمين، فهم لايريدون أكثر من مواطــَنة كاملة، ومساواة عادلة حتى لو كانت في الظلم،ودور العــِبادة لن ينقص بها عددُ المسلمين، بل ستحتضن المسيحيين بعيداً عنأجواء مشبوهة في الشارع والمقهى والفراغ.
يريدون مناصبَ في كل وظائفالدولة، وهو حقٌّ لهم، حتى لو أراد القبطي أن يصبح طالباً في الأزهر،ويتعلم دين إخوانه المسلمين، ويــُبدع في أيّ تخصص، فله ما لنا، وعليه ماعلينا.
يريدون انتزاعَ مشاعر الفوقية التي صبغت عقولَ المتدينينالجــُدد، فالقبطي ليس الآخر، وليس من أهل الذمة فكلنا نملك نفس الحق فيالوطن، وليس في حماية المــُسلمين، فنحن نجد صعوبة جمـَّة لحماية أنفسنا،فكيف نحمي شركاء الوطن.
يريدون وقفَ الفتاوىَ الغثة، والنتنة، والمتخلفة التي نستوردها لتضرب الوطن في مقتل، وتغتال مبدأ المواطنة.
مطالبُالأقباط، سيدي المشير، يمكن حلُّ أكثرها بين عشية وضحاها، لتبقى الكلمةالأخيرة للتربية والتعليم والبيت والأحزاب والإعلام،وهذا لا يعني تبرئةجماعات من أقباط الولايات المتحدة، وأخرى من مهووسي الفضائيات يضربون فيمعاركهم تحت الحزام، وتوجيه الإهانات للإسلام وقرآنه المجيد، ونبيه الكريم،لكن الطالبانيين الجـُدُد يريدون سرقة الحق الإلهي في أبواب الجنة.
سيدي المشير،
هل تستمتع بأعلى منصب في الدولة كما كان يبتهج به من سبقوك؟
إنهمنصب أوهن من بيت العنكبوت إذا كان ضد إرادة الشعب، وهو منصب أبدي خالد لوكان ممهوراً بتوقيع أفراد شعبــِك، حتى لو جاء أجـَلـُك، وغاب جسدُك،فستظل روحــُك مُحــَلقة لأجيالٍ قادمة، فماذا ستختار؟
لغةُالســُلطة خادعة، وكـُرسي العرش ساحر، قد يتبادر إلى ذهنك أنه لا يهتز،وأمامه يأتيك الناسُ من كل فجٍّ عميق فتظن أنهم يــُثنون عليك، لكن الصوتَالذي لا يتناهى إلىَ سمعــِك يُزلزل في المستقبل أكثر العروش ثباتاً، كعرشالطاووس البهلوي، وعرش الإمبراطور هيلاسلاسي الذي كان يجلس وعن يمينهويساره أســَدان!
دعني أجمل لكَ بعض النصائح رغم معرفتي اليقينية بأنالعسكر لا ينصتون إلا لقعقعة السلاح،فأحذية أصحاب اليونيفورم إذا انغرستفي البساط الأحمر لقصر الرئاسة تلتصق به حتى يأتي جنرالات آخرون أو يسبقهم .. ملك الموت.
1 قدم اعتذارا علنيا وصريحا ومؤثرا لشعبنا المصري علىسنوات صمتك على جرائم مبارك، وعلى الشهور التسعة الماضية التي لم تنصفخلالها الثورة.
2 نظف مصر من كل البلطجية وأصحاب السوابق والإجرام، وأشدد عليهم، واعزلهم في معسكرات تعليمية وتثقيفية لثلاث سنوات.
3 صارح شعبك بأن محاكمة مبارك شكلية، وأن القاضي لا يملك من أمر حكمه إلاالمطرقة ورفع الجلسات أو الانسحاب، أما الجلاد الراقد أمامه فنجاتــُه منحبل المشنقة فيه احتقار شديد للثورة ولشبابها ولشعبنا المصري.
4 خذعلى عاتقك مهمة استرداد كل قرش قام الأوغاد .. أولاد الكلب بتهريبه خارجمصر، فأن تتم سرقة عشرات المليارات من بلد فقير فإن الإعدام سبعين مرة فقطلمبارك ورجاله يبدو كأنه حــُكم البراءة لتاجر مخدرات.
5 انتخاباتمجلس الشعب بنظام الدوائر جريمة بكل المقاييس، وثورة مضادة، وحجز الحصانةالبرلمانية لقوى الغباء والتخلف والأمية والوصولية والتزلف والنفاق والكيفوالقروض .
في جعبتي، سيدي المشير، آلاف الأفكار التي لا تترك صغيرةأو كبيرة في إصلاح مصرنا إلا وبسطتها أمام العقل، ولا أريد أن تطول رسالتيفتصبح مجلدات، ولا أريد اختصارها في عدة فقرات فما يجيش به فؤادي لا تحتملهقلوب مصنوعة من حديد.
سيدي المشير،
الرئاسة التي أنت فرح بها قد تكون مصيدة من القدر، فاهرب من القصر إلى أحضان شعبك، وهو سيعيدك، ربما، لو حققت مطالب ثورته.
أشفقعليك من جبال من الكراهية والبغضاء والرفض والتهكم تطارد اسمك، وإذا لمتفك قيود نظام الطاغية اللعين عن معصميك فإنني أخشى أن يضم الثوار ملفاتمبارك إلى أكثر من عقدين كنت أنت ثالث أو رابع رجاله، وحينئذ لن يكون لكمخرج من الاثنين معاً: حساب الدنيا .. وكتاب الآخرة.
لا تصدق شياطين يهمسون في أذنك، ويوحون إليك بأن كرسي العرش يستجديك أن تجلس عليه، ففيه شوك وعذاب ووخز ضمير قبل حساب عسير من الشعب.
سيدي المشير،
العسكرلا يقرؤون، فالتاريخ المزيف يضعه أمامهم مساعدون ومستشارون من نسلالشياطين، فلا تصدقهم، فقد قالوا من قبل للعقيد بأنه رسول الصحراء وإمامالمسلمين.
أكتفي بهذا القدر رغم أن في داخلي ما تعجز عن حمله كل جبالالأرض هَـمّاً، وحزنا، وأسفا، وغضباً، وأترك لك الكلمة الفصل، فالعرشكحلاوة الشهد لمن يــُعطي أذنيه لوسوسة المستشارين والمنافقين والإعلاميينوالوصوليين وجبناء كل عهد، لكنه قد يحرق من يجلس عليه، فيظن أولا أنَّ دفءالحُكم يسري في جسده، قبل أن يكتشف أنها شواظ من نار.
سيدي المشير،
من قال لك بأنك ستحكم مصر رغم أنف أهلها، فابصق في وجهه فهو لا يعرف كيفية استخدام مقياس الغضب لدى الشعب.
تلك رسالة حب إلى مصر، فهل تعنيك في شيء؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 05 نوفمبر 2011
14:54 Permalink | Comments (0) | Email this
02/15/2011
بيان ثورة 25 يناير
إن ثورة 25 يناير قد فسخت العقد الاجتماعي بين الشعب ونظامه الحاكم الذي تم إسقاطه ، والآن نحن أمام رسم وتحديد ملامح عقد اجتماعي جديد يتناسب مع المرحلة الانتقالية ومتطلباتها بما يضمن تحقيق كافة مكتسبات الثورة وينفذ الإرادة الشعبية .
وانطلاقا من ذلك نؤكد أن الشرعية العليا للدولة نشأت من ثورة 25 يناير ولم تعد لدستور 71
وقد تحققت هذه المشروعية يوم 11 فبراير بتخلي الرئيس عن السلطة وانتقالها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وليس لرئيس مجلس الشعب وهو ما يعني ضمنيا حل هذا المجلس وإلغاء العمل بالدستور القديم .. وهو ما يؤكده ما
جاء في بيان القوات المسلحة الأخير
كما أن السلطة التي يباشرها رئيس الجمهورية في تعيين نوابه سقطت بتخليه عنها ولم يعد هناك أي مشروعية لنائبه ، لأن تنحي الرئيس يعني انتفاء صفة نائبه ( قاعدة الفرع يتبع الأصل ) .
وبناءا علي كل ما سبق فنحن أمام مشروعية جديدة تقتضي إدارة شئون البلاد بالمجلس الاعلي للقوات المسلحة بطريق الإشراف والمتابعة والرقابة .. أي
. التأكد من تحقيق مطالب الثورة
. حماية مشروع تحقيق المطالب الثورية من أي انحراف
. تحديد مدة زمنية لا من 6 أشهر ولا تزيد عن 9 أشهر كحد أقصي لتحقيق المطالب
وبناءا عليه.. نري أن يصدر المجلس الاعلي للقوات المسلحة إعلانا دستوريا مؤقتا في متنه مدته الزمنية ينظم مرحلة الانتقال علي أن يتضمن الآتي :-
1 – إلغاء الدستور القديم ووضع دستور جديد للبلاد عقب تشكيل مجلس الشعب الجديد علي أن يكون طابع هذا الدستور ديمقراطيا شعبيا ويمهد إلي جمهورية برلمانية بما يتضمن ذلك من تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية والفصل بين السلطات وقواعد محددة للعملية الانتخابية.
2 – إلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية والأحكام العرفية
3- إعادة تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية يترأسها شخصية وطنية مدنية متوافق عليها ولها ثقة ومصداقية لدي الجمهور في حد أقصي شهر .تخفيض سن الترشح للانتخابات البرلمانية ل 25 سنة ، والرئاسية ل 35 سنة
4- إطلاق حق تكوين الجمعيات والنقابات وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام الاخري بلا قيود عدا الإخطار لجهة قضائية مختصة
5- إجراء انتخابات النقابات المهنية والعمالية والاتحادات الطلابية وفقا لقانون كل منها
6- الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين قبل وبعد 25 يناير .
7- حل الحزب الوطني الحاكم وتسليم جميع أمواله ومقراته للدولة .
8- إلغاء جهاز مباحث امن الدولة ، وإلغاء توجيه المجندين لقطاع الأمن المركزي .
9- تنفيذ كافة الإحكام القضائية النهائية التي صدرت في الفترة السابقة مثل.. طرد الحرس الجامعي – ووقف تصدير الغاز – وإلغاء قانون 100 المنظم لانتخابات النقابات العمالية ....
10- إلغاء قانون الأحزاب في غضون عشرة أيام، ووضع قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية خلال شهر.
11- حل كافة المجالس المحلية كما نؤكد أن تأخذ الأجهزة المحلية سلطات مضاعفة وان تصبح سلطة حقيقية في مجالاتها .
11- من يشارك في منصب في المرحلة الانتقالية لا يجوز له الترشح في أول انتخابات برلمانية أو رئاسية قادة .
هذا ونؤكد علي تأمين المرحلة الانتقالية من أي ضغوط خارجية لتأمين عملية انتقال السلطة .
وأخيرا... نؤكد علي أننا سوف نجري حوارا مجتمعيا حيا مع عدد من المجموعات الحزبية والغير حزبية والشخصيات العامة والمجموعات السياسية والمجتمعية الفاعلية بالإضافة إلي الحكومة الانتقالية والمجلس الاعلي للقوات المسلحة حول هذه الورقة حتى نستطيع أن نخرج جميعا بشكل ديمقراطي لخريطة طريق سياسية لهذه الفترة الانتقالية تمهد لوضع مصر في المكانة التي تستحقها .
كما نؤكد علي تقديرنا للقوات المسلحة وتنفيذها للإرادة الشعبية وتطلعاتها وبدءه في اتخاذ إجراءات هامة علي طريق تحقيق أهداف الثورة كبدء محاسبة الفاسدين والمجرمين وحل المجلسين ونتمنى عليه بالأستمرار .
11:37 Permalink | Comments (4) | Email this
بيان ثورة 25 يناير
إن ثورة 25 يناير قد فسخت العقد الاجتماعي بين الشعب ونظامه الحاكم الذي تم إسقاطه ، والآن نحن أمام رسم وتحديد ملامح عقد اجتماعي جديد يتناسب مع المرحلة الانتقالية ومتطلباتها بما يضمن تحقيق كافة مكتسبات الثورة وينفذ الإرادة الشعبية .
وانطلاقا من ذلك نؤكد أن الشرعية العليا للدولة نشأت من ثورة 25 يناير ولم تعد لدستور 71
وقد تحققت هذه المشروعية يوم 11 فبراير بتخلي الرئيس عن السلطة وانتقالها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وليس لرئيس مجلس الشعب وهو ما يعني ضمنيا حل هذا المجلس وإلغاء العمل بالدستور القديم .. وهو ما يؤكده ما
جاء في بيان القوات المسلحة الأخير
كما أن السلطة التي يباشرها رئيس الجمهورية في تعيين نوابه سقطت بتخليه عنها ولم يعد هناك أي مشروعية لنائبه ، لأن تنحي الرئيس يعني انتفاء صفة نائبه ( قاعدة الفرع يتبع الأصل ) .
وبناءا علي كل ما سبق فنحن أمام مشروعية جديدة تقتضي إدارة شئون البلاد بالمجلس الاعلي للقوات المسلحة بطريق الإشراف والمتابعة والرقابة .. أي
. التأكد من تحقيق مطالب الثورة
. حماية مشروع تحقيق المطالب الثورية من أي انحراف
. تحديد مدة زمنية لا من 6 أشهر ولا تزيد عن 9 أشهر كحد أقصي لتحقيق المطالب
وبناءا عليه.. نري أن يصدر المجلس الاعلي للقوات المسلحة إعلانا دستوريا مؤقتا في متنه مدته الزمنية ينظم مرحلة الانتقال علي أن يتضمن الآتي :-
1 – إلغاء الدستور القديم ووضع دستور جديد للبلاد عقب تشكيل مجلس الشعب الجديد علي أن يكون طابع هذا الدستور ديمقراطيا شعبيا ويمهد إلي جمهورية برلمانية بما يتضمن ذلك من تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية والفصل بين السلطات وقواعد محددة للعملية الانتخابية.
2 – إلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية والأحكام العرفية
3- إعادة تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية يترأسها شخصية وطنية مدنية متوافق عليها ولها ثقة ومصداقية لدي الجمهور في حد أقصي شهر .تخفيض سن الترشح للانتخابات البرلمانية ل 25 سنة ، والرئاسية ل 35 سنة
4- إطلاق حق تكوين الجمعيات والنقابات وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام الاخري بلا قيود عدا الإخطار لجهة قضائية مختصة
5- إجراء انتخابات النقابات المهنية والعمالية والاتحادات الطلابية وفقا لقانون كل منها
6- الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين قبل وبعد 25 يناير .
7- حل الحزب الوطني الحاكم وتسليم جميع أمواله ومقراته للدولة .
8- إلغاء جهاز مباحث امن الدولة ، وإلغاء توجيه المجندين لقطاع الأمن المركزي .
9- تنفيذ كافة الإحكام القضائية النهائية التي صدرت في الفترة السابقة مثل.. طرد الحرس الجامعي – ووقف تصدير الغاز – وإلغاء قانون 100 المنظم لانتخابات النقابات العمالية ....
10- إلغاء قانون الأحزاب في غضون عشرة أيام، ووضع قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية خلال شهر.
11- حل كافة المجالس المحلية كما نؤكد أن تأخذ الأجهزة المحلية سلطات مضاعفة وان تصبح سلطة حقيقية في مجالاتها .
11- من يشارك في منصب في المرحلة الانتقالية لا يجوز له الترشح في أول انتخابات برلمانية أو رئاسية قادة .
هذا ونؤكد علي تأمين المرحلة الانتقالية من أي ضغوط خارجية لتأمين عملية انتقال السلطة .
وأخيرا... نؤكد علي أننا سوف نجري حوارا مجتمعيا حيا مع عدد من المجموعات الحزبية والغير حزبية والشخصيات العامة والمجموعات السياسية والمجتمعية الفاعلية بالإضافة إلي الحكومة الانتقالية والمجلس الاعلي للقوات المسلحة حول هذه الورقة حتى نستطيع أن نخرج جميعا بشكل ديمقراطي لخريطة طريق سياسية لهذه الفترة الانتقالية تمهد لوضع مصر في المكانة التي تستحقها .
كما نؤكد علي تقديرنا للقوات المسلحة وتنفيذها للإرادة الشعبية وتطلعاتها وبدءه في اتخاذ إجراءات هامة علي طريق تحقيق أهداف الثورة كبدء محاسبة الفاسدين والمجرمين وحل المجلسين ونتمنى عليه بالأستمرار .
11:35 Permalink | Comments (1) | Email this
01/04/2011
الشرق الاوسط الجديد
قيل لنا ان المشروع الامريكي الشرق الاوسط الجديد قد سقط , و لكن ما نراه هو عكس ما قيل في السابق . فإن المشروع نراه يسير على قدم و ساق لتحقيق الحلم الصهيوني النهائي في تدمير الامة العربية و بعض الدول الاسلامية كأفغانستان و باكستان , و نرى خصوصا في هذه الفترة تساقط الاقنعة بين بعض التنظيمات و التيارات الاسلامية كتنظيم القاعدة و علاقاته المشبوه مع ايران و الصهيونية .
اول حجر وضع لتنفيذ هذا المشروع اللئيم هو في العراق , نعم ضرب السنة و الشيعة و دخلوا في حرب طائفية غذتها المخابرات الامريكية و الايرانية و احرقت الاخضر و اليابس و هجر السنة و الشيعة الى مناطق فيها اغلبية مذهبية لكل منهم .
و من ثم تم ضرب المسيحيين و ابادة القوميين الوطنيين ( البعثيين و غيرهم) الذين يؤمنون بوحدة العراق , بحيث لا تقوم قائمة للعراق مرة اخرى , و تم ابادتهم بأيدي موسادية مجوسية .
و من ثم انتقلت الحرب الى اليمن و دخلت السعودية في حرب طاحنة مع الحوثيين المواليين لإيران و استطاعت ايران ان تشكل حزب موالي لها في شمال اليمن , و فجأة دخلت القاعدة على الخط و اصبح لها نفوذ قوي في الجنوب و ما هو ملاحظ انه تم قمع الحراك الجنوب ليكون الجنوب اليمني سني طائفي كما شمال اليمن الطائفي بقيادة الحوثيين , ليتسنى لقوى الشر الصهيونية و المجوسية تقسييم اليمن الى ثلاث دول في المستقبل سنية و شيعية و ربما تصبح حكومة علي عبدالله صالح في جزء من اليمن تحاول التوازن بين هذه الصراعات .
و الجرح الدامي الذي تنزف منه الامة العربية اليوم , هو في السودان , ارغم السودان للدخول في صراعات مع العديد من المليشيات مسيحية و قومية و غيرها و تم صنع شرخ عميق في المجتمع السوداني , و ها هو السودان في طريقه للإنقسام الى تقريبا 4 دول , شمال السودان و جنوب السودان و دارفور ( غرب السودان) و شرق السودان .
و من ما هو خطير في تقسييم السودان انه سيؤثر على وحدة مصر بين المسيحيين و المسلمين بحيث ان الدولة المسيحية في جوب السودان سيكون في مقدورها دعم مليشيات الاقباط لقتل المسلمين في مصر , و في المقابل يتم دعم الجماعات الاسلامية في مصر لقتل الاقباط , و من ثم يقوم الاقباط بطلب من الامم المتحدة بحق تقرير المصير و يحدث الانقسام , و لا نستغرب حدوث حرب اهلية حتى بين المسلمين كسلفيين و اخوان مسلمين و صوفية و و و .
من ما هو اخطر من هذا كله , هو ان دولة جنوب السودان المستقبلية ستكون حليفة لإرتيريا و اثيوبيا , بحيث تصر هذه الدول على تنفيذ مشاريع الصهاينة في بناء سدود على نهر النيل بهدف وحيد و هو افقار مصر من حصتها من مياه النيل ليتم افناء المصريين و افقارهم اشد من ما هم فيه, لتضطر الحكومة المصرية للدخول في حرب تدمر بها مصر جيشها و يدمر اقتصادها و تجفف مزارعها .
اما عن الاحداث الراهنة في مصر و قضية تفجير الكنائس , ما هو الا بداية لضرب الوحدة بين المصريين و خصوصا مع اقتراب التصويت على تقسييم السودان لإشعار المسيحيين بظلم المسلمين لهم ليتخذوا من اسرائيل و جنوب السودان درعا لهم و حلفاءا لهم , اي انه مجرد بداية لنهاية مظلمة و نفق كالح السواد في طريق الامة التي لم يبقى منها شئ الا القليل , ليتم تدميره .
فلا نستغرب في المستقبل ان رأينا حرب بين القوميات في دول شمال افريقيا بين الامازيغ و العرب و باقي طوائف المسلمين . كذا ولا نستغرب انتشار القاعدة في هاته الدول لإستنزاف الحكومات و نشر الفوضى الخلاقة بين هذه الشعوب . و دول الخليج ستكون على شفا حفرة خصوصا مع تزايدالنفوذ الايراني فيها و انتشار الطائفية , فما ان ضربت ايران فستكون هذه الدول مجرد خرابا و دمارا , و جثث تملئ الشوارع و الطرقات لقتلى العرب .
نعم انه مشروع الشرق الاوسط الجديد فهل نرحب به بتأييد القاعدة و افرعها و ايران و اتباعها الذين ما هم الا ادوات تحرك عن بعد لضرب العمق العربي الجريح , و لا ننسى الجماعات المتصهينة من جماعات من الفرق الليبرالية وولائها المطلق للصهيونية العالمية .
تقريبا انتهى كل شئ , فهل نشهد قريبا موت الامة العربية الى الابد ؟؟؟
11:16 Permalink | Comments (1) | Email this
مصطلح التسامح الديني في منظور الإسلام
هل حافظ أهل الذمة على عهد الذمة - إقراءوا حتى تكونوا على بينة ..
ونصيحة يا نصارى العالم لا تغرنكم هذه الأنظمة العربية المتشدقة بالإسلام بمعسول كلامها .. فلا والله لا يمثلون الدين الإسلامي الحنيف ولا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم
فاسلموا تسلموا لا تتعدوا على مسلم ولا مسلمة ونحن لا نعتدي
لا تؤذوا مسلم ولا مسلمة ونحن كذلك لا نؤذي
وأما نقضكم للعهود في دين الله تعالى فلا تلوموا إلا أنفسكم
ولن تغني عنكم هذه الدول العميلة الخائنة لله ولرسوله
وهذا مختصر لما بيننا وبينكم :
فالتسامح الديني مصطلح شائك له أكثر من مفهوم ويختلف حكمه باختلاف مدلوله، فإن قصد به قبول الديانات الأخرى غير دين الإسلام على أنها طرق موصلة إلى الله سبحانه ومنجية من عذابه يوم الدين فهو حينئذ مصطلح فاسد، بل هذا هو الكفر البواح الذي لا يقبل معه عمل صالح لمصادمته لقول الله جل وعلا : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَالإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } العمران:85.
أما إن أريد به أن الإسلام يقر أصحاب الديانات الأخرى على دياناتهم إذا هم سالموا المسلمين وأدوا لهم الجزية فهو حينئذ مصطلح شرعي، لأن الإسلام لا يكره أحداً على الدخول فيه، لقوله تعالى: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } البقرة:256،
ومن صور التسامح الديني في شريعة الإسلام أن الله سبحانه قد أمر بتحسين الخلق مع الناس كافة بصرف النظر عن دياناتهم واعتقاداتهم ما داموا غير محاربين لله ورسوله، فقال سبحانه: وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً.. } البقرة:83، وقال سبحانه: { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُإِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} .
والخلاصة أن أهل الذمة لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إنما قبلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا. انتهى.
جاء في كتاب الخلاصة في أحكام أهل الذمة:
وعلى ذلك فلأهل الذمة حق الإقامة آمنين مطمئنين على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وعلى الإمام حمايتهم من كل منأراد بهم سوءاً من المسلمين أو أهل الحرب أو أهل الذمة، لأنه التزم بالعهد حفظهم منالاعتداء عليهم، فيجب عليه الذب عنهم ومنع من يقصدهم بالأذى من المسلمين أو الكفارواستنقاذ من أسر منهم واسترجاع ما أخذ من أموالهم، سواء كانوا مع المسلمين أممنفردين عنهم في بلد لهم، لأنهم بذلوا الجزية لحفظهم وحفظ أموالهم، ومن مقتضيات عقدالذمة أن أهل الذمة لا يظلمون ولا يؤذون،
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه، أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة ،
انتهى.
* اقراءوا كتاب أحكام أهل الذمة للإمام إبن القيم الجوزية
10:42 Permalink | Comments (1) | Email this
التنظير العنصري للإحياء القومي القبطي
د. محمد عمارة : بتاريخ 28 - 10 –
2008 وعلى الجانب الفكري.. والتنظير للمشروع الطائفي العنصري الانعزالي للكنيسة الأرثوذكسية المصرية.. بدأت التنظير للفصام مع هوية مصر العربية والإسلامية، فبعد إجماع الأمة ـ مسلمين ونصارى ويهود وعلمانيين ـ على النص ـ في دستور سنة 1923م ـ على أن دين الدولة المصرية هو الإسلام، وأن لغتها هي العربية.. وبعد إعلان مكرم عبيد باشا (1889 ـ 1961م) عن عروبة مصر والمصريين، حتى قبل قيام جامعة الدول العربية.. وقوله سنة 1939م: "المصريون عرب.. والوحدة العربية من أعظم الأركان التي يجب أن تقوم عليها النهضة الحديثة في الشرق العربي.. إنها حقيقة قائمة وموجودة، لكنها في حاجة إلى تنظيم لتصير البلاد العربية كتلة واحدة، وتصير أوطاننا جامعة وطنية واحدة.."(1) وإعلانه عن أن الإسلام هو هوية مصر الحضارية، بالنسبة لكل أبنائها وأديانها.. وقوله: "نحن مسلمون وطنًا، ونصارى دينًا. اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن أنصارًا. واللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين.."(2) وبعد موافقة 63% من مسيحيي مصر على تطبيق الشريعة الإسلامية ـ بما فيها الحدود ـ في المنظومة القانونية المصرية سنة 1985م.(3) بعد هذه الحقائق الشاهدة على الوحدة الوطنية المصرية ـ على أسس قومية وحضارية ـ وجدنا النزعة العنصرية الطائفية الانعزالية ـ التي تبلورت عقب الحرب العالمية الثانية.. والتي أعلنت عنها (جماعة الأمة القبطية) ـ في ظلال نجاح المشروع العنصري الصهيوني ـ .. وجدنا هذه النزعة تجد طريقها إلى كتابات القيادات الكهنوتية في الكنيسة الأرثوذكسية، على النحو الذي يتحدث عن "مسألة ومشكلة قومية قبطية".. وليس "مطالب لأقلية مسيحية" هي جزء أصيل في نسيج الشعب المصري.. ـ فيكتب الأنبا غريغريوس (1919 ـ 2002م) ـ الرجل الثاني في الكنيسة.. وأسقف التعليم والبحث العلمي والدراسات العليا ـ فيقول: "إن اللغة القبطية هي لغتنا.. وهي تراث الماضي، ورباط الحاضر، وهي من أعظم الدعائم التي يستند إليها كيان الشعب المسيحي.. وهي السور الذي يحمينا من المستعمر الدخيل"!!(4) فيتحدث عن لغة "مختلفة" عن اللغة القومية لمصر.. وعن ثقافة مختلفة عن الثقافة العربية.. وعن شعب مسيحي، متميز عن الشعب المصري، وعن المسلمين المصريين ـ أي 95% من المصريين ـ كمستعمر دخيل!!.. أي يفصح ـ باسم الكنيسة ـ عن تبني هذه الكنيسة للمشروع القومي القبطي الذي أعلنته (جماعة الأمة القبطية) سنة 1952م!.. ـ ويدعو الدكتور كمال فريد إسحق ـ أستاذ اللغة القبطية بمعهد الدراسات القبطية، التابع للكنيسة ـ "إلى أن تكون اللغة القبطية هي اللغة القومية لمصر" ـ (!!!) ـ وليست اللغة العربية..(5) ـ أما عميد هذا المعهد ـ معهد الدراسات القبطية ـ الدكتور رسمي عبد الملك ـ فيدعو إلى: "أن يكون محو أمية الشعب المصري باللغة القبطية، لا العربية"!!.. ويعلن عن مخطط إحلال اللغة القبطية محل اللغة العربية.. وكيف أنه "يوجد في كل كنيسة فصل لتعليم اللغة القبطية"!!.. أي أننا ـ في مصر ـ بإزاء نظام تعليمي، فيه آلاف الفصول الدراسة التي تعمل الكنيسة ـ بواسطتها ـ على تغيير اللغة القومية ـ التي نص عليها الدستور.. ومثلت ركنًا من أركان ثوابت الهوية المصرية منذ نحو أربعة عشر قرنًا.. والتي اختارها الشعب المصري اختيارًا حرًا!!.. كما أعلن عميد معهد الدراسات القبطية ـ هذا ـ أن المجال سيفتح لرسائل الماجستير والدكتوراه في اللغة القبطية، ولعمل إحصائيات حول المتحدثين باللغة القبطية في تعاملهم اليومي داخل المنزل.. وأكد وجود أعداد كبيرة تقبل على تعلم اللغة القبطية، وعائلات لا تتحدث في منازلها إلا باللغة القبطية"!!(6) أي أننا أمام انقلاب ـ فكري وعملي ـ على الهوية العربية لمصر.. بلورته (جماعة الأمة القبطية) سنة 1952م.. وترعاه وتنفذه الكنيسة الأرثوذكسية بعد استيلاء التيار الطائفي العنصري الانعزالي على قياداتها في 14 نوفمبر سنة 1971م. ـ وإذا كان الأنبا مرقس ـ المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية.. وعضو المجمع المقدس.. ورئيس لجنة الإعلام بهذا المجمع أي "وزير إعلام الكنيسة".. وأسقف شبرا الخيمة ـ قد أعلن: "أن مصر هي بلد الأقباط، وهم أصحابها"!!(7).. فإنه قد طالب بأن يكون أول شهر توت ـ عيد النيروز الفرعوني ـ إجازة رسمية للدولة المصرية، باعتباره عيد رأس السنة الفرعونية(8) ـ وهو ـ للتذكرة ـ اليوم الذي أعلن فيه عن قيام (جماعة الأمة القبطية) سنة 1952م ـ التي أعلنت أن قضية المسيحيين ـ في مصر ـ هي "قضية قومية" ـ قضية لغة.. وثقافة.. وعنصر.. وأرض مغتصبة منذ أربعة عشر قرنًا ـ!!.. ـ وإذا كانت أدبيات الشعب المصري تتحدث عن "الشعب المصري" و"الأمة العربية" و"الحضارة الإسلامية".. أي عن الوطنية والعروبة والإسلام باعتبارها هوية مصر والمصريين جميعًا ـ بكل دياناتهم ـ.. فإن أدبيات الكنيسة الأرثوذكسية دائمة الاستخدام لمصطلحات : "الشعب القبطي" و"الأمة القبطية" و"شعب الكنيسة" و"الشعب المسيحي"!.. حتى لقد أعلن الأنبا توماس ـ عضو المجمع المقدس.. وأسقف القوصية ـ في محاضرته بمعهد "هديسون" الأمريكي بواشنطن ـ في 18 يوليو سنة 2008م ـ وهو المعهد التابع للمحافظين الأمريكيين الجدد، واليمين الديني ـ أعلن الأنبا توماس على العالم.. وأمام سمع الكنيسة وبصرها ـ أعلن: ـ "أن الشخص القبطي يشعر بالإهانة إذا قلت له إنك عربي"! ـ "وأن اللغة القبطية هي اللغة الأم لمصر"! ـ "وأن الأقباط يعانون ويحاربون خطري التعريب والأسلمة"! ـ "وأنهم قد وجدوا ثقافتهم تموت، ووجدوا أنفسهم مسئولين عن حمل ثقافتهم والمحاربة من أجلها حتى يأتي الوقت الذي يحدث فيه انفتاح وتعود دولتنا لجذورها القبطية.. وحتى يأتي هذا الوقت، فإن الكنيسة تقوم بدور الحاضنة للحفاظ على هذا التراث القومي المختلف"! ـ "وأن المسلمين قد خانوا الأقباط منذ الاحتلال العربي لمصر"! (9) وهكذا أفصح هذا الأسقف ـ في هذه المحاضرة ـ ربما أكثر من غيره ـ عن أن القضية هي قضية قومية.. وليست قضية مطالب لأقلية دينية.. فهي ـ كما جاء في المحاضرة التي صمتت عنها الكنيسة صمت الرضى ـ بل ودافع عنها رموز كبار فيها ـ هي ذات القضية التي أعلنت عنها (جماعة الأمة القبطية) سنة 1952م.. قضية: لغة.. وثقافة.. وعنصر.. ووطن محتل وأرض مغتصبة منذ أربعة عشر قرنًا!!.. لذلك، وجب التوقف أمام أهم الدعاوى التي جاءت بهذه المحاضرة: (صيحة الأقباط ضد التعريب والأسلمة)!.. فنحن ـ بإزاء الدعاوى التي جاءت بهذه المحاضرة ـ لسنا فقط أمام انقلاب على الانتماء للعربية ـ اللغة القومية لمصر ـ وعلى الدستور والعقد الاجتماعي والحضاري الذي توافق عليه المصريون والتزموا به منذ قرون ـ أي أمام "نزعة خوارجية" على ثوابت العقد الذي ارتضته الجماعة الوطنية المصرية.. وإنما نجد أنفسنا ـ علاوة على كل ذلك ـ أمام انقلاب على الحقائق العلمية التي تعارف عليها علماء المصريات واللغات في مصر والعالم أجمع.. ـ فليس صحيحًا أن اللغة القبطية ـ التي جاء الفتح الإسلامي فوجدها بمصر ـ هي اللغة الأم للمصريين.. وإنما هي المسخ الهجين الذي مثل التغريب اللغوي الذي أحدثه الغزو الإغريقي في لغة المصريين.. فكانت أثرًا من آثار هذا التغريب اللغوي، ولم تكن خالصة الوطنية.. فضلاً عن أنها كانت المرحلة الرابعة من المراحل الكبرى لتطور اللغة المصرية.. ولم تكن اللغة الأم بحال من الأحوال.. ذلك أن اللغة المصرية القديمة قد مرت بمراحل أساسية أربعة، قبل مرحلة سيادة اللغة العربية في مصر.. وهذه المراحل هي: 1ـ مرحلة الهيروغليفية: وهي اللغة المقدسة، المكتوبة بالصور.. والتي تعتبر اللغة المكتوبة الأم للمصريين ـ في التاريخ المعروف ـ والتي عبروا بها عن الكلام الشفهي.. ولقد ظلت أداة الكتابة على المباني الأثرية بعد أن حلت الكتابات المختصرة محلها في الحياة العامة، بحيث لم يعد يفهمها إلا الكهنة. 2ـ مرحلة الهيراطيقية: وهي الكتابة المختصرة التي حلت محل الهيروغليفية ـ التي ظلت خاصة بالكتابة على المباني الأثرية ـ.. ولقد استعمل الخط الهيراطيقي حوالي سنة 2000 ق.م. 3 ـ مرحلة الديموطيقية: وهي اللغة المصرية الدارجة، ذات الخط المختصر الذي استعمله المصريون القدماء من حوالي سنة 700 ق.م حتى القرن الثالث الميلادي.. وخط هذه الديموطيقية هو اختصار للهيروغليفية.. وتطور للخط الهيراطيقي الذي استعمل حوالي سنة 2000 ق.م.. وهذه الديموطيقية هي التي وردت على حجر رشيد تالية للهيروغليفية. 4ـ مرحلة اللغة القبطية: وهي لهجة أكثر منها لغة.. تطورت عن اللغة الدارجة الديموطيقية.. ومثلت آخر مراحل اللغة المصرية القديمة ـ الهيروغليفية ـ كما مثلت مرحلة تغريب اللغة المصرية، حيث زاحمتها اللغة اليونانية الغازية.. فمنذ حكم الملوك البطالمة الإغريق (323 ـ 30ق.م) غدت اللغة المصرية تكتب بحروف يونانية، ولم يبق من حروفها المصرية سوى سبعة أحرف لم يجدوا لها نظير في الأحرف اليونانية.. كما استخدمت في قواعدها اللغة اليونانية.. ودخلها الكثير من الكلمات والمصطلحات اليونانية.. فغدت "هجينًا" غير خالصة الوطنية المصرية(10).. وذلك فضلا عن أنها لم تكن اللغة المصرية الأم بحال من الأحوال. ولذلك، فإن هذه الدعوة إلى إحلال اللغة القبطية محل العربية ـ والحديث عن أنها هي "اللغة الأم" لمصر والمصريين، هو "كذب" في العلم، كما هو "خروج" عن ثوابت الهوية والحضارة والتاريخ بالنسبة لكل المصريين. ونحن نسأل الدعاة إلى هذا الانقلاب القومي والحضاري ـ بمن فيهم أصحاب الأصوات العالية في المهاجر ـ : ـ أية فوضى يمكن أن تحدث في العالم لو انتشرت الدعوات لعودة الأمم والشعوب إلى ماضيها السحيق الذي تجاوزه التاريخ؟!. ـ ولم لا تدعون الأمريكان ـ الذين يحتضنون دعاواكم، لحاجة في نفس يعقوب ـ إلى أن يعودوا إلى اللغة الأم لأمريكا ـ لغة الهنود الحمر ـ خصوصًا مع قرب العهد بسيادتها في تلك البلاد؟!. .. وكذلك الأمر في أمريكا الجنوبية.. واستراليا.. ونيوزيلانده؟!.. الخ.. الخ.. أم أن أمر هذه الدعوة الشاذة خاص ـ عندكم ـ بالكيد للعروبة والإسلام؟! ـ اللذين اعتنقهما المصريون جميعًا ـ المسلمون منهم والمسيحيون واليهود ـ؟!. لقد غيرت كل شعوب الدنيا ـ تقريبًا ـ لغاتها أو ديانتها.. أو غيرتهما معًا.. فهل يجوز لعاقل أن يدعوا اليوم كل الجماعات اللغوية ـ والتي تبلغ ألف جماعة لغوية ـ إلى العودة إلى اللغات الأم، التي تكلمت بها في تاريخها القديم؟!.. ثم.. ما هو المفهوم الدقيق لمصطلح "الأم" و"القديم"؟!.. وهل تقودنا مثل هذه الدعوات ـ المجنونة ـ إلى السعي للعودة إلى اللغة الأم ـ الحقيقية ـ لغة آدم عليه السلام؟!.. إن إيطاليا قد غيرت لغتها ودينها.. وكذلك صنعت فرنسا.. وألمانيا.. وإسبانيا.. وهولندا.. وبلجيكا.. وكذلك الشعوب في أمريكا الشمالية والجنوبية.. وفي آسيا وإفريقيا ـ .. فهل يجوز لأقلية ـ أو حتى أغلبية ـ في شعب من هذه الشعوب أن تدعو للانقلاب على الواقع والهوية والذاتية اللغوية والقومية والحضارية، وتطلب الهجرة إلى مكونات التاريخ السحيق؟! إن فارقًا كبيرًا بين الدراسات الأكاديمية المتخصصة للغات القديمة.. لأسباب تاريخية ومعرفية ـ وبين الدعوة إلى الانقلاب على الحاضر ـ الذي غدى هوية.. وقومية.. حضارة.. وثقافة ـ والهجرة إلى "القديم"، الذي غيرته وتجاوزته كل هذه الشعوب. ـ ثم.. هل صحيح ما قاله الأنبا توماس ـ في محاضرته ـ : "إن مصر كانت تدعى دائمًا "إجيبتوس"؟.. وأن العرب لم يحسنوا نطق اسمها، فسموها "إجيبت" أي قبط؟!" ـ إن هذا الذي قاله الأنبا توماس هو عين الجهل والكذب.. فمصر كان اسمها "مصر" دائمًا.. هكذا جاء اسمها في العهد القديم، وفي العهد الجديد، وفي القرآن الكريم ـ قبل الفتح الإسلامي لمصر.. بل وقبل الاحتلال الإغريقي لها ـ في القرن الرابع قبل الميلادـ .. ولقد ذُكرت باسمها ـ مصر ـ في كتاب يوحنا النقيوسي ـ وهو شاهد عيان على الفتح الإسلامي لمصر ـ وفي كتاب (فتوح مصر وأخبارها) لابن عبد الحكم (257هـ 870م).. وكذلك في كل كتب التاريخ العربية والإسلامية، التي أفردت بابًا ثابتًا لـ "فضائل مصر" خصّت به كنانة الله في أرضه. وإذا جاز الأنبا توماس أن يجهل كتب التاريخ المصري ـ وهذا غير جائز ـ فكيف تأتى له أن يجهل كتابه المقدس ـ بعهديه القديم والجديد ـ ؟! لقد ورد اسم مصر، ومصرايم، ومصري، ومصريات، ومصرية، ومصريون، ومصريين، في الكتب المقدسة عند هذا الأسقف ـ العهدين القديم والجديد ـ أكثر من سبعمائة مرة!(11) ـ كذلك، قال الأنبا توماس ـ عضو المجمع المقدس.. وأسقف القوصية ـ في محاضرته: "لن أقبل أن أكون عربيًا.. فأنا لست عربيًا عرقًا.. وإذا توجهت إلى قبطي وقلت له: إنه عربي، فإن هذا تعتبر إهانة"!!(12) ـ وهذا فكر عنصري، يتحدث عن العرق ـ حديث الفاشية والنازية ـ والسؤال: هل هذا الأنبا مسيحي؟!.. وهل لفكره هذا أدنى علاقة بالمسيحية؟!.. أم أن النزعة العنصرية قد قلبت حتى المسيحية عند هذه الشرذمة الطائفية الانعزالية؟!.. إنه يتناسى أن الحديث عن "النقاء العرقي" لأي جماعة بشرية هو محض خلافة ـ ناهيك عن تناقضه مع كل ألوان الإيمان الديني ـ سماويًا كان أم وضعيًا هذا الإيمان ـ .. كما يتجاهل ـ هذا الأنبا ـ أن مصر حكمها الإغريق والرومان والبيزنطيون عشرة قرون، اختلطت فيها الدماء والأنساب والأعراق والسلالات.. ولو قرأ هذا الأنبا تاريخ الحملة الفرنسية، والغرام الذي قام بين المعلم يعقوب حنا وبين الجنرال "ديزيه".. و"الانفتاح" الذي تحدث عنه الجبرتي بين نساء بعض الطوائف وبين جنود الحملة الفرنسية!.. لربما انصرف عن هذا الحديث عن النقاء العرقي!..(13) ثم.. هل المسلمون المصريون وافدون على مصر من شبه الجزيرة العربية ـ من نسل عدنان وقحطان؟! إن الدراسة "الديموجرافية" ـ التي صدرت عن المعهد الوطني للدراسات الديموجرافية بباريس ـ تؤكد أن سكان شبه الجزيرة العربية إبان الفتح الإسلامي لم يتعدوا المليون.. وأن سكان الدولة التي أسسها الفتح الإسلامي ـ في مصر والشام والعراق وفارس ـ قد بلغوا 29.000.000 ـ وإذا أضيف إليهم سكان شمال إفريقيا بلغ سكان تلك الدولة ـ يؤمئذ ـ نحو 40.000.000 ـ ومن ثم فلو هاجر كل عرب شبه الجزيرة ـ المليون ـ لما غيروا من التركيبة الديموجرافية للبلاد التي فتحها المسلمون!(14) إذن.. فالعرب في مصر هم المصريون الذين تعربوا لغويًا.. وليسوا وافدين من خارج مصر.. وكذلك حال العرب في كل البلاد التي اختار أهلها التعريب اللغوي والثقافي والحضاري.. ولو قرأ ـ هذا الأنبا ـ ما كتبه الأسقف يوحنا النقيوسي لعلم أن أكثر من نصف الشعب المصري ـ عند الفتح ـ قد بادر إلى الدخول في الإسلام قبل تمام الفتح وقبل دخول عمرو بن العاص (50ق.هـ ـ 43هـ ـ 574 ـ 664م) إلى الإسكندرية.. فالنصارى الموحدون ـ أتباع آريوس (265 ـ 336م) الذين كانوا يؤمنون ـ كما يقول يوحنا النقيوسي ـ "إن المسيح مخلوق".. وكذلك المصريون الذين كانوا على الديانة الوثنية القديمة.. كل هؤلاء المصريين دخلوا الإسلام.. والنقيوسي يوجه إليهم الانتقادات، ويصب عليهم اللعنات!.. فالمصريون المسلمون هم ـ كالذين ظلوا على نصرانيتهم ـ أحفاد الفراعنة.. والجميع قد تعرب لغة وثقافة بعد ذلك.. وبالتدرج.. وإذا كانت المسيحية ترفض التمييز بين الناس على أساس العرق والدم.. فإن الإسلام قد بلغ القمة في ذلك، عندما أكد أن الناس جميعًا قد خلقوا من نفس واحدة.. وأن البشر قاطبة مرجعهم لآدم ـ عليه السلام ـ.. كما أكد رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن دعوى الجنس والعرق هي دعوى الجاهلية.. وأنها مفتنة.. وأن العروبة ليست عرقًا وإنما هي اللسان: "ليست العربية بأحدكم من أب أو أم، وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي" ـ (15) ـ كما يقول هذا الأسقف: "لقد قام بعض الناس، لأسباب معينة ـ الضرائب.. أو الضغوط .. أو الطموحات ـ بالتحول إلى الإسلام" ـ وهو ـ بهذا القول ـ يتجاهل حقائق التاريخ ـ وهي صلبة عنيدة! ـ .. فمصر عند الفتح الإسلامي ـ الذي حررها وحرر نصرانيتها من القهر الروماني والبيزنظي ـ لم تكن كلها مسيحية أرثوذكسية.. وإنما كانت خارطتها الدينية تشمل خمس ديانات: 1ـ اليهودية. 2ـ النصرانية الآريوسية الموحدة، والتي تقول عن المسيح ـ عليه السلام ـ إنه "مخلوق" ـ كما نص على ذلك يوحنا النقيوسي في تاريخه ـ .. 3ـ والديانة اليونانية القديمة ـ الوثنية.. وفلسفتها ـ . 4ـ والمسيحية الكاثوليكية الرومانية ـ مذهب المستعمرين البيزنطيين ـ. 5ـ والمسيحية الأرثوذكسية ـ التي كانت محظورة، بلا شرعية، ولا كنائس ولا أديرة ـ حتى حررها الفتح الإسلامي.. وحرر بطركها بنيامين (39هـ 659م) وحرر كنائسها وأديرتها.. وإذا كان المسيحيون الكاثوليك قد رحلوا ـ بعد الفتح ـ مع الجيش البيزنطي.. وإذا كان اليهود المصريون قد ظلوا ـ في جملتهم ـ على يهوديتهم.. فإن النصارى الأريوسيين ـ الموحدين ـ .. وكذلك المصريون الوثنيون ـ الذين عانوا من اضطهاد النصارى عليهم ـ قد دخلوا الإسلام بمجرد بدء الفتح الإسلامي.. وحتى قبل فتح المسلمين للإسكندرية.. ويؤكد النقيوسي هذه الحقيقة ـ حقيقة أن الشعب المصري ـ لم يكن كله أرثوذكسيًا، عندما يشير إلى الصراعات بين المكونات الدينية لهذا الشعب، قبل الفتح وأثناءه ـ الصراعات بين اليهود والنصارى.. ومناصرة اليهود للفتح الإسلامي.. والصراعات الأرثوذكسية الوثنية.. والصراعات العقدية بين أهل الوجه البحري.. ومحاربة أهل مصر لأهل الوجه البحري.. كما يتحدث عن انضمام الوثنيين ـ الذين "كانوا يكرهون المسيحيين" ـ إلى الجيش الإسلامي، والمحاربة في صفوفه (16) ويصادق العلامة سير توماس أرنولد (1864 ـ 1930م) على شهادة شاهد العيان الأسقف يوحنا النقيوسي، فيقول: "وليس هناك شاهد من الشواهد على أن تحول القبط عن دينهم القديم ودخولهم في الإسلام على نطاق واسع كان راجعًا إلى اضطهاد أو ضغط يقوم على عدم التسامح من جانب حكامهم الحديثين. بل لقد تحول كثير من هؤلاء القبط ـ (أي المصريين) ـ إلى الإسلام قبل أن يتم الفتح، حيث كانت الإسكندرية ـ حاضرة مصر يومئذ ـ لا تزال تقاوم الفاتحين، وسار كثير من القبط على نهج إخوانهم بعد ذلك بسنين قليلة"(17)
10:21 Permalink | Comments (1) | Email this | Tags: enter keywords